أتذكرين؟

أتذكرين يوم التقينا على حافة الجنون الحلو كشدو البلابل و سرنا ساعات حلى فيها لكلانا صمت الآخر، بحيث خرجنا عن الزمن وعشنا قرونا ضوئية في بعدنا الآخر: الحب. 

رأيت نفسي معك سكرانا وما كنت بسكران، بل هواك عصف بي، في حين رق قلبي ورَطُب لساني بذكر اسمك آناء الليل وأطراف النهار. 

أهديك عبرات فرحي زمردات يزدان بها رسغاك الفتانين كصولجان سحري يرحل بي نحو فردوس الخلود، عشقك لي دم ارتشفته، وحين سرى في دواخلي، بعث الحياة في عروقي ودَوْزَنَ أوتاري على نوتات سمفونياتك الساحرة، فلا أعزف ولا أغني إلا لكي يا صغيرتي، فأحبيني واتركيني أستلقي على خطوط شفتيك الورديتين لأحيا فيك جنينا وطفلا ورجلا تكونين جنته على الأرض...                       

لم أعد أدري هل الحب حقيقة أم وهم ابتدعناه. فسارقة لحظات العشق من علبة أسراري الطفولية، رحلت. لكنها، كي تعاقبني، نثرت عطرها اللزوردي في ركون غرفتي، وعلى خدي وسادتي خصلات شعرها البني اللون، وعلى طاولتي بقايا طلاء أظافرها الأبيض، وفي محفظة جيبي وضعت، بدساسة العاشق الذي خطط مسبقا لانتقامه بدقة، قصيدة بكائية، سما لأضع به حدا لي.   

جعلتني مدمنا على تلاوة قرآنها، وكل جمعة، على ترتيل آية كهفها حيث تأسرني.

 

عندما تكتب قصيدة، تؤرخ لها، وكأنها كانت تعلم أن وقت الرحيل سيحين عما قريب، وعندها سأتخذ، أنا، تلك الأيام والساعات والدقائق أعيادا عشقية أفصح فيها عن خطيئتي، وأستل دموعي من غمدها، لأقدم كبدي قربانا لآلهة الفراق، وأنا أتلو قصائدها وبيدي سيجارة، وعلى طاولتي، بجانب طلاء أظافرها، فنجان قهوة يوسوس لضحالة الماضي.

24/09/2016