أكتوبر أسود بالنسبة للنظام الجزائري

واشنطن - تتوالى الانتكاسات والأخبار السيئة على الجزائر، التي تعيش اليوم على إيقاع معارك التكتلات ومختلف مراكز السلطة.

فمن التقرير اللاذع الذي أصدرته منظمة (هيومن رايتس ووتش)، إلى عملية الذبح الوحشية التي تعرض لها الفرنسي هيرفي غورديل على يد جماعة جهادية جزائرية أعلنت ولاءها "للدولة الإسلامية"، مرورا بزيارة القاضي الفرنسي مارك تريفيديك إلى الجزائر لمواصلة التحقيق في مقتل رهبان تبحرين، وصولا إلى الاستفزاز الأخير على الحدود مع المغرب، تأتي كل هذه المؤشرات لتكشف معاناة النظام الجزائري المتخبط في تناقضاته ورؤيته المتجاوزة للعالم.

وإذا كان الجميع يعلم أن هذا النظام لديه قطيعة تامة مع الشعب الجزائري، فإن المظاهرة، التي نظمها المئات من أفراد الشرطة، الجهاز المؤسساتي الذي يعتبر إلى غاية الآن "الدعامة الأساسية لنظام بوتفليقة"، أمام القصر الرئاسي، تبرز مدى التخبط الذي توجد عليه الدولة الجزائرية، كما تمثل "ضربة رمزية إلى السلطة"، وفقا لما كتبته صحيفة (لوموند) الفرنسية.

وأوضحت (لوموند) أن غضب الشرطة يؤجج وضعية النظام الجزائري الذي يعاني أصلا، ويكشف مدى السخط العام والعميق الذي ينتاب الشعب الجزائري الأعزل أمام جشع واستخفاف الطبقة الحاكمة.

وأشارت الصحيفة الفرنسية إلى أنه بعد ستة أشهر من بداية الولاية الرابعة لعبد العزيز بوتفليقة (77 عاما)، "دخل الجزائريون في موجة غضب صامتة، متسائلين عمن يدير شؤون الجزائر¿ وعن الوضع الصحي الحقيقي لرئيس الجمهورية¿ وكذا عن المدة التي ستواصل فيها البلاد المسير وعلى رأسها رجل خفي¿

ولم يدخر النظام الجزائري، الذي ينتابه القلق بشأن بقائه على قيد الحياة، جهدا لتأجيل زيارة القاضي الفرنسي مارك تريفيديك، الذي قد يكشف التحقيق الذي سيجريه عن تورط الجيش الجزائري في مقتل رهبان تبحرين.

وتعالت أصوات الضمير الإنساني، من خلال إطلاق عرائض، داعية إلى إنشاء محكمة جنائية دولية خاصة بالجزائر، ومطالبة الاتحاد الأوروبي بتوقيع عقوبات على القيادة العسكرية الحاكمة في هذا البلد.

ولمواجهة هذا الوضع، عمد جهاز الاستخبارات والأمن، الذي يمتلك رصيدا من الأخطاء والإخفاقات، إلى جعل التراب الجزائري أرضا حاضنة لدعاة الانفصال والإرهاب، الذين يتوعدون بزرع الرعب والفتنة بالمنطقة وزعزعة استقرارها.

وما فتئت قائمة الأخطاء الفادحة لهذا الجهاز الاستخباراتي تتراكم، لتشمل اختطاف عمال الإغاثة الأوروبيين في قلب تندوف، وذبح الدليل الفرنسي، واحتجاز الشابة محجوبة في مخيمات تندوف، مرورا بالمناورات الدنيئة ضد المغرب، وبالتالي خلق نوع من الغموض والضبابية لستر تعثرات وتخبطات نظام على حافة الانهيار.

لكن المملكة لا تعير أي اهتمام لذلك. فالمغرب القوي بحضارته الممتدة على مدى قرون، وبمجتمعه الوطني الملتف حول العرش، الذي يحظى بشرعية تاريخية عريقة، يسعى إلى تعزيز مسلسله الديمقراطي، وإغناء هويته المتعددة الروافد.

إن العبقرية المغربية اليوم، كما هي بالأمس، منخرطة بشكل كامل في تعزيز غنى تراثها الثقافي والفني واللغوي وتقوية مكانتها على الصعيد الدولي، مع الافتخار بماضيها والتطلع بقوة نحو المستقبل.

فعملية إطلاق النار على الحدود الجزائرية لن تصرف انتباه المراقبين الجادين عن تخبطات نظام جزائري يحتضر، ولن تحجب الواقع المعقد لمنطقة مهددة، يظل أمنها الجماعي رهينا بتعزيز التعاون.

20/10/2014