أول فيلم باللهجة الحسانية في تاريخ السينما المغربية

في سابقة من نوعها في تاريخ السينما المغربية، أقدم المخرج أحمد بايدو، الملقب بـ “سبيلبرغ سوس” على إخراج أول عمل سينمائي مغربي ناطق بالحسانية في تاريخ السينما المغربية، اختير له من العناوين “ري الظلمة”.

  فبعد روائع “بوغافر 33″ وسلسلة “ألغاز من التاريخ” في صنف الفيلم الوثائقي، وفيلمي “تمكتيت” و”عرائس من قصب” في صنف الفيلم القصير، إضافة إلى رائعة “أغرابو”، الفيلم الطويل الذي حصد العديد من الجوائز والتكريمات في عدة مهرجانات وطنية ودولية (اسبانيا، إيطاليا وفرنسا)، ونال استحسان عدد كبير من النقاد السينمائيين، خلال الدورة الأخيرة لمهرجان الفيلم الوطني بطنجة، ارتأى المخرج أحمد بايدو، حسب ما صرح به لـ “أكادير إكسبريس” الاتجاه نحو منطقة مهمشة على المستوى السينمائي، هي الأقاليم الجنوبية.

  وأشار المخرج إلى أن فكرة إخراج فيلم بالحسانية وتصويره بالأقاليم الجنوبية ليست وليدة الصدفة، بل جاءت بعد تفكير عميق ودراسة لأوضاع السينما المغربية ورغبته في الخروج عن مثلث وسط المغرب وسوس الذي يعرف اهتماما كبيرا من طرف المخرجين السينمائيين، فرأى أن السينما الصحراوية عموما والناطقة بالحسانية بشكل خاص منعدمة، وغياب أي فيلم سينمائي طويل يكون موضوعه المعيش اليومي لساكني الأقاليم الجنوبية ومشاكلهم اليومية، بعيدا أن أي تسييس أو إيديولوجية.

  وأضاف “سبيلبرغ سوس” أن “الهدف الرئيسي من إنتاج هذا العمل هو توجيه رسالة إلى القائمين على الشأن الثقافي والفني بشكل عام والسينمائي بشكل خاص بالمغرب بضرورة توجيه بوصلتهم بين الحين والآخر إلى مناطق عزيزة على قلوب المغاربة، وترجمة الشعارات التي يطلقها البعض بخصوص هذه المناطق إلى الواقع.

  يحكي فيلم “ري الظلمة” عن قصة الشاب الصحراوي “عالي” وصديقته “فاتو” وصديقه “الحسين” المهاجر بالديار الاسبانية، الذي عبر لـ “عالي” عن استعداده لمساعدته في بناء مستقبله عن طريق الهجرة السرية إلى الخارج مقابل مبلغ مالي. ويظهر من خلال أحداث الفيلم أن هدف المهاجر هو التخلص من الشاب الصحراوي للزواج من صديقته “فاتو”.

  وأمام الضائقة المالية التي يعيشها الشاب “عالي”، عمد الأخير إلى سرقة قطيع الماعز من والدته “سكينة”، وباعها في السوق لتوفير المبلغ. وتمكن بعد ذلك من ركوب أمواج البحر عبر قارب صغير. إلا أن حلمه لم يتحقق، إذ توقفت رحلته في وسطها بعد انقلاب القارب بسبب الأمواج العاتية للبحر وغرق الجميع، باستثناء الشاب “عالي” وزميل له، وإنقاذه من طرف بعض الرحل. لتبدأ رحلة أخرى من أجل بناء ذاته بالمغرب.

  قصة الفيلم هي بمثابة رسالة إلى عموم الشباب المغربي الراغب في الهجرة مفادها أن روح المغامرة إن كانت حاضرة لدى هؤلاء، فيجب استثمارها داخل التراب المغربي، ومن المؤكد أن المثابرة والإصرار هما طريق النجاح.

  الفيلم تطلب من المخرج أحمد بايدو، شهرين من الإعداد والتصوير، وتم تصوير جميع لقطاته بكل من مدينة العيون ومنطقة البلاية وفم الواد، واختار له المخرج بايدو ممثلين شباب من الأقاليم الصحراوية، أغلبهم يدخلون تجربة العمل السينمائي لأول مرة.

  سيناريو فيلم “ري الظلمة” كتبه محمد فاضل الجماني وتكلف بإدارة التصوير مصطفى بدر الدين، وهو من إنتاج شركة الساقية بردوكسيون التي يديرها الطالبي الغالي، وقام بأدوار البطولة كل من محمد بوشايت، ثريا شويعر، هشام بوزيدي، جميعة بوشعاب، محمد خوخا وآخرون.

(أكادير إكسبريس)

17/09/2013