إعلامي إيطالي: المظاهرات التي تقع في الصحراء خططة من الخارج ولا وجود لأي دعم شعبي

أكد الإعلامي الإيطالي ماسيميليانو بوكوليني٬ المتخصص في شؤون الصحراء٬ أن "المظاهرات التي تقع في الصحراء موجهة من الخارج ولا تتمتع بأي دعم شعبي على أرض الواقع".

 

وأوضح الإعلامي الإيطالي٬ في حديث لصحيفة (المنعطف) نشرته في عددها اليوم الاثنين٬ أنه كصحفي اعتاد على مواكبة الاحتجاجات التي تجري كل يوم في روما وغيرها من المدن الإيطالية٬ لمس العديد من العلامات الواضحة للديمقراطية بالصحراء المغربية٬ مع فرق وحيد هو أن "المظاهرات التي تقع في الصحراء موجهة من الخارج ولا تتمتع بأي دعم شعبي على أرض الواقع".

 

وفي سياق المتابعة الإعلامية لهذه الأحداث ولملف الصحراء ككل٬ أشار إلى أن "بعض الانزلاقات الإعلامية التي تم تسجيلها بخصوص التعامل مع ملف الصحراء ناجم عن جهل الصحفيين الغربيين بحقيقة النزاع المفتعل حول الصحراء"º بسبب قلة من يتابعون هذا الملف عن كثب٬ و"عدم إدراكهم بأن خمسين شخصا أو حتى مائة أو مائتين إن نزلوا للشارع فهم لا يمثلون ولا يعبرون عن التوجه العام لساكنة الصحراء". 

 

وأضاف ماسيميليانو بوكوليني أن "قلة من الصحفيين الإيطاليين والأوروبيين لهم دراية بتاريخ وثقافة المنطقة٬ بينما الغالبية منهم لا يعرفون تاريخ العالم العربي ولا يعرفون تاريخ الصحراء٬ وأنها كانت أراضي مغربية"٬ مسجلا أن هؤلاء الصحفيين كانوا "يكتفون بالتفاعل مع أصداء الدعاية التي كانت تروج لها (جبهة البوليساريو) طيلة 30 سنة٬ وأبدا لم يكونوا على علم بوجهات نظر المغرب حول الموضوع".

 

واستدرك بالقول أن الأمور٬ بهذا الخصوص٬ "بدأت تتغير الآن بفضل العولمة٬ وأن هناك المزيد من الصحفيين مثلي الذين بدأوا يهتمون بالملف من وجهة نظر موضوعية"٬ ملاحظا أنه بالرغم من تسجيل تحولات كبيرة في التعامل مع هذا الملف "فلا يزال هناك الكثير مما ينبغي القيام به من أجل كسب ثقة الرأي العام الأوروبي لفائدة الموقف المغربي".

 

وفي هذا الصدد٬ أثار الإعلامي الإيطالي٬ الانتباه إلى أن "الحاجة باتت ماسة إلى وكالة للأنباء متخصصة في شؤون الصحراء بلغات مختلفة مثل الإيطالية والإسبانية من أجل إظهار حقيقة ما يجري ميدانيا"٬ موضحا أن "كثيرا من الناس يعتقدون أن الصحراء منطقة عسكرية غير مأهولة بالسكان تتحكم فيها (البوليساريو)٬ وقلة من يعرفون أنها شهدت ولا تزال نهضة عمرانية تنموية مثلها مثل سائر التراب المغربي كما هو واقع الحال في الرباط والدار البيضاء".

 

وفي ما يخص الأحداث الأخيرة التي شهدتها مدينة العيون٬ اعتبر الإعلامي الإيطالي أنه كان يتوقع حصول عنف في مدينة العيون مباشرة بعد عملية التصويت في مجلس الأمن للأمم المتحدة٬ وأن تكون ردة فعل الانفصاليين بهذه الطريقة٬ لأن قرار الولايات المتحدة سحب اقتراحها بتوسيع صلاحيات (المينورسو)٬ مثل٬ برأيه٬ "من جهة٬ انتصارا دبلوماسيا كبيرا للمغرب ولجلالة الملك محمد السادس الذي قاد التحركات الدبلوماسية لشل المقترح الأمريكي٬ ومن جهة أخرى هزيمة ل(جبهة البوليساريو) التي خسرت فرصتها الأخيرة في الترويج لأطروحتها".

 

ومن جهة أخرى٬ وكمسلم أوروبي٬ اعتبر ماسيميليانو بوكوليني أن النموذج الذي ينتهجه جلالة الملك محمد السادس "أمر مهم جدا بالنسبة لنا كمسلمين في أوروبا٬ لأنه يمثل الإسلام المعتدل٬ وهذا شيء نعتز به".