"إِرْحَلْ" تدفع زعيم البوليساريو إلى "تقطير الشمع" على المغرب

بشماعةٍ حقوقيَّة تسندهَا نظريَّة المؤامرَة، شنَّ زعيمُ جبهة البوليساريُو، محمد عبد العزيز، هجومًا على المغرب، اتهمهُ فيه ببذلِ مساعٍ لزعزعة ما قال إنهَا "جبهة داخليَّة" لدى البوليساريُو، للتأثير على المعنويَّات وسط المحتجزِين في مخيمَات تندُوف، التِي صارتْ تشهدُ غضبًا شبابيًّا متناميًا، تُرفع خلاله شعارت مُطالبة برحيل عبد العزيز.

عبد العزيز هاجمَ المغرب في معرضِ رسالةٍ، قالَ إنَّهُ يوجههَا لمنْ أسماهم "معتقلُون صحراويُّون" في المغرب، لأنهم مؤمنُون بأطروحَة الانفصال، محملًا المغرب مسؤوليَّة الإرهاب الذِي صارتْ شوكتهُ تشتدُّ في المنطقة، ويتغذَّى في منطقة الساحل والصحرَاء.

وعنْ مسار قضيَّة الصحراء، أوردَ عبد العزيز أنَّ الأمُور سارتْ تسيرُ لصالحُ الجبهة، في خضمِّ التطورات التي تعرفهَا الساحة الدوليَّة والإفريقيَّة، وأنَّ أزيدَ من ستين "معتقلًا صحراويًّا" بالمغرب، حسب قوله، يشكلُون امتدادًا لرؤية البوليساريُو والدفاع عنهَا.

المتحدثُ ذاته أفردَ حيزًا مهمًّا من رسالته للدفاع عن "شرعيته"، سائرًا إلى اتهام المغرب بمحاولة النيل من ممَّا قالَ إنَّهَا "لحمة" الشعب الصحراوِي"، من خلال نزع الشرعيَّة عن الجبهة، التِي وصفهَا بالممثل الوحِيد الشرعِي والوحِيد للصحراويِّين، وذلكَ على إثر تواصل الحراك الشبابي في المخيمات، وتأسيس حركة شباب التغيير، بداية العام، جناحًا عسكريًّا، للوقوف ضدَّ قيادة الجبهَة في حال عمدتْ إلى حلها.

عبد العزيز قالَ في إبدائهِ رهانًا على انفصاليِّي الداخل في دعم رؤيته، إنَّ الجبهة متشبثة برؤيتها لحل نزاع الصحراء، وإنَّها لنْ ترضَى بغير تقرير المصير، موردًا أنَّ الأمور تسيرُ نحوَ مزيدٍ من التصعِيد.

تصاعدُ الأصوات المطالبة برحيل قيادة البوليساريُو، دفعت عبد العزيز إلى الربطِ بين التشكيك في شرعيته، بمحاولات المغرب إحداث شرخٍ في صفوف "الصحراويِّين، بالموازاةِ مع كيلِ اتهاماتٍ حقوقيَّة للمغرب بتعذيبِ نشطائه، وإرباط المنطقة عبر تصدير المخدرات حسبَ قوله.

وفِي مسعًى إلى الرهان على "دعمٍ موريتانِي"، لمْ يفوتْ عبد العزيز حلول العِيد، توجيه رسالة تهنئة، إلى الرئيس الموريتانِي، محمد ولد عبد العزيز، يخطبُ فيهَا ودَّه، فيمَا سلمَ وزير الخارجيَّة الموريتانيَّة، أحمد ولد تكدي، برقيَّة من رئيس بلاده إلى ملك المغرب، نهاية الأسبُوع المنصرم، يرتقبُ أنْ تلطفَ الأجواء بين البلدين.

البرقيَّة جاءتْ بعد دخول العلاقات المغربية الموريتانية برودةً، انبرتْ البوليساريُو إلى توظيفهَا سياسيًّا، عبر الرهان على دعمٍ موريتانِي، حتى أن القيادي الانفصالي، محمد خداد، استقبلَ في القصر الرئاسي بنواكشوط، في يونيُو المنصرم.