ما إن تم الإعلان عن فوز هيلاري كلينتون بترشيح الحزب الديمقراطي الأمريكي، حتى باتت العديد من وسائل الإعلام التابعة لجبهة البوليساريو، وحتى تلك التابعة للجزائر، تهاجمها، على اعتبار أنها قريبة من المغرب، وأن وصولها إلى حكم بلاد العم سام لن يخدم الجبهة. وهو هجوم يعتبره البعض غير ذي جدوى، ومجرد فرقعات إعلامية، لأن السياسة الخارجية الأمريكية لا يضعها مزاج الرئيس لوحده، وإنما تخضع لتوازنات ومراكز قوى داخل البيت الأبيض.

ولم تخف وسائل إعلام الجبهة أنها لا تحبذ وصول هيلاري كلينتون إلى البيت الأبيض في الانتخابات التي سيتم إجراؤها العام الحالي، مبررة ذلك بالعلاقة الجيدة التي تجمع آل كلنتون بالمغرب؛ ذلك أن الرئيس الأمريكي بيل كلنتون كانت له علاقات جيدة مع المغرب، سواء خلال فترته الرئاسية أو بعدها، والأمر نفسه بالنسبة لزوجته هيلاري التي زارت المملكة خلال تقلدها منصب وزيرة الخارجية، وحافظت على علاقات جيدة مع الرباط.

وعلى الرغم من أن وزيرة الخارجية السابقة لم تذكر المغرب في مذكراتها المعنونة بـ"القرارات الصعبة"، علما أنها تحدثت عن جل زياراتها خلال تقلدها حقيبة الخارجية في إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما، إلا أن المنابر الناطقة باسم الجبهة تحدثت عن العلاقة بين المغرب وعائلة كلنتون، وخصوصا "مؤسسة كلنتون"، كما ادعت المصادر نفسها أن فترة هيلاري في الخارجية لم تكن "جيدة" بالنسبة للجبهة في قضية الصحراء.

ويظهر جليا أن عين الجبهة على ما يحدث في كل من واشنطن وباريس؛ ذلك أن الانتخابات الأمريكية، وحتى الفرنسية التي من المزمع تنظيمها العام المقبل، تحظى لديها باهتمام كبير. وعلى غرار تعاملها مع احتمال وصول كلنتون إلى البيت الأبيض، فإن الجبهة أظهرت الكثير من التخوف من عودة الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي إلى قصر الإليزيه، خصوصا وأن للرجل سجلا حافلا في انتقاد الجزائر علانية، وإظهار كل الود للرباط، كما أن حلوله بالمملكة دائما ما يتم في جو من الحفاوة.

في السياق ذاته، أظهر استطلاع للرأي أنجزه معهد "بيو" الأمريكي أن أصوات المسلمين تميل لفائدة المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، بعد أن باتوا أمام خيارين؛ إما كلنتون، أو المرشح الجمهوري دونالد ترامب الذي لم يجد حرجا في إطلاق العديد من التصريحات العنصرية ضد المسلمين.

21/06/2016