أكد إبراهيم اسعيدي، الخبير المغربي في دراسات النزاعات والحقوق الإنسانية في جامعة أوطاوا بكندا، في دراسة علمية نشرتها المجلة الفرنسية المتخصصة Défense Nationaleفي عددها الأخير، على أهمية تضمين دبلوماسية الجهة في اتفاقيات السلام، خاصة النزاعات التي تحتمل حل الاستقلال الجهوي كحل ديمقراطي ومظهر من مظاهر تقرير المصير، لكن مع الحفاظ على سيادة الدولة ووحدتها الترابية".

وتناول مقال اسعيدي موضوع دبلوماسية الجهة paradiplomatie في مشروع الحكم الذاتي لجهة الصحراء، والذي تقدم به المغرب إلى الأمم المتحدة في 11 أبريل 2007 كحل سياسي لحل نزاع الصحراء، حيث نص هذا المشروع في المادة 15 على إشراك جهة الصحراء في الاختصاصات الدبلوماسية عندما تكون لها صلة مباشرة باختصاصات هذه الأخيرة.

وشدد الفصل 15 من المشروع ذاته على أن تكون الدولة المغربية هي الممثل الوحيد للتعبير الخارجي عن الشخصية الدولية في العلاقات الدولية، وتحتفظ الدولة باختصاصاتها في ميادين السيادة: الاختصاصات الدستورية والدينية، الأمن الوطني والدفاع الخارجي والوحدة الترابية، النظام القضائي للمملكة والعلاقات الخارجية، وتُباشَر هذه الاختصاصات من طرف مندوب الحكومة في جهة الحكم الذاتي للصحراء.

وأفادت دراسة الباحث السابق في كلية الدفاع بالناتو في روما إلى كون المقترح المغربي يعتمد مقاربة مركزية من خلال مقتضيات الفصل 15 من هذا المشروع، الذي لا يمكن فهمه دون ربطه بالفصل 14 الذي ينص ـ بما لا يدع مجالا للشك ـ على أن السياسة الخارجية للدولة المغربية أمر سيادي، وأنه لا مجال للتنازع فيه بين صلاحيات الجهة وسلطات الدولة المركزية.

 

وقدم مقال اسعيدي، المنشور في المجلة الفرنسية المتخصصة في الدفاع الوطني، أطروحة واضحة مفادها أن المشروع المغربي في الفصل 15 يؤسس لدبلوماسية الجهة؛ ولهذا فإن جهة الصحراء ستسعى إلى بناء صورة دولية مستقلة بناء على ثلاث متغيرات: القومية الصحراوية، وتأثير العولمة، والتجربة التي راكمتها جبهة البوليساريو في المجال الدبلوماسي، وهو ما سيؤدي إلى بروز نوع من التجاذب في الأداء الدبلوماسي multiple voice diplomacy بين جهة الصحراء والسلطة المركزية للدولة المغربية.

وخلص صاحب الدراسة إلى أن تضمين مبدأ دبلوماسية الجهة في استراتيجيات الحل السلمي للنزاعات عبر الاستقلال الجهوي من شأنه أن يساهم بشكل كبير في حلحلة الجمود الذي يشهده هذا النزاع المتعلق بالصحراء منذ عام 1975، والذي لا يزال يراوح مكانه بين شد وجذب الأطراتف المعنية.

 

13/12/2012