تعودت جبهة البوليساريو، في مؤتمراتها السابقة، على حضور وازن لقيادات حزب "جبهة التحرير الوطني"، كتعبير من التنظيم عن دعم مطلب انفصال الصحراء عن المغرب، الذي تبنته السلطات الجزائرية رسميا منذ أربعة عقود.

لكن الوضع بدا مغايرا في المؤتمر الرابع عشر، الذي انعقد هذا الأسبوع، إذ غابت قيادات الحزب التاريخي للجزائر، خاصة الأمين العام عمار سعيداني الذي سبق له أن عبر، صراحة ،عن معارضته للموقف الرسمي للجزائر من قضية الصحراء، وهو ما جر عليه انتقادات كثيرة من مختلف المسؤولين الجزائريين، ليستقبل بعدها الرئيس الجزائري، عبد العزيز بوتفليقة، الأمين العام للجبهة، محمد عبد العزيز، كتعبير رسمي عن الدعم الجزائري الدائم لمطلب الانفصال.

وقال سعيداني، في تصريح بثته قناة النهار الجزائرية، إنه يرفض التعليق على مواقف المغرب، وإن "التصعيد من الجانبين لا يخدم لا المغرب ولا الجزائر"، في إشارة منه إلى التصريحات المتبادلة بين المسؤولين خلال الفترة الأخيرة، كاشفا أن له "موقفا خاصا" سيصارح به الشعب الجزائري عندما يحين الوقت المناسب، ملمّحا إلى تبنيه موقفا مغايرا للموقف الرسمي الجزائري.

غياب سعيداني زكاه أيضا غياب قيادات الحزب التاريخي في الجزائر. واعتبرت جبهة البوليساريو أن هذا الغياب يدل على عدم دعم الحزب لها، فاختارت عددا من المنابر الإعلامية الموالية لها من أجل تصريف موقفها المندد بهذه المقاطعة، ومهاجمة الأمين العام لجبهة التحرير الوطني الجزائري.

ونقلت هذه المنابر أنه لم يتجرأ أي من المتحدثين الجزائريين، أثناء أشغال المؤتمر الرابع عشر لجبهة البوليساريو في مخيم الداخلة، على ذكر اسم عمار سعيداني، لكنهم كرروا خطاب "الدعم اللامشروط للصحراويين" نفسه.

وحسب المصادر ذاتها، فقد استغرب المشاركون في المؤتمر من جزائريين وأجانب الغياب "الرسمي" لحزب جبهة التحرير الوطني، الذي شارك بعض نوابه، لكن لم يتحدث أي منهم باسم الحزب الذي ينتمون إليه، مع حرصهم على التأكيد على أنهم يتحدثون باسم الهيئات التي ينتمون إليها، وليس الحزب الذي لم يتناول الكلمة مثل الأحزاب الجزائرية الأخرى.

في مقابل ذلك، حرص وزير المجاهدين الجزائري الطيب زيتوني، القيادي في حزب التجمع الوطني الديمقراطي، وهو أكبر مسؤول جزائري رسمي مشارك في افتتاح المؤتمر، على تأكيد تمسك الجزائر باحترام ما أسماه "مبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها" و"دعم التطبيق التام لعقيدة الأمم المتحدة"، مشددا على أن "الجزائر ستواصل دعمها للصحراويين"، وأن هذه القضية، هي "قضية تصفية استعمار"، بتعبيره.

21/12/2015