لمْ تنزل التجريدة العسكريَّة التِي بعثهَا المغرب، مؤخرًا، إلى جمهورية إفريقيَا الوُسْطَى، بردًا وسلامًا، على البوليساريُو، وَانبرتْ كعادتها، إلَى اعتبارِ الخطوةِ المغربيَّة نزُولًا عند رغبة بارِيس ورضوخًا لها، مقابل تأييدها مقترح الحكم الذاتِي، فِي الأقالِيم الجنوبيَّة للمملكَة.

 

صحيفة محسوبة على البوليساريُو وأخرى جزائريَة، فتحتَا نيرانها على التزامِ المغربِ، على الصعِيد الإفريقِي، معتبرِين إيَّاه مجرد سعيٍ إلى جنيِ ثمار شخصيَّة لملك المغربِ، سيما بعد النجاح الذِي حققهُ المغرب فِي مالِي، بدعم التحرك الفرنسِي ضدَّ الجماعات المتطرفة في شمال البلاد، ذاهبتين إلى حدِّ وصفِ ذهابَ التجريدة المغربية إلى إفريقيا الوسطى، في إطار مهمَّة أممية للحد من العنف الطائفِي، بالمأزق.

 

"دياسبورَا صحراوِي" التِي لمْ تقرأْ في إرسالِ المغرب جنودهُ لأجل إحلالِ السلام، ووقفِ العنف، زادتْ أنَّ ما اعتبرتها "بروباغندَا" صاحبتْ غرسال التجريدة للمغربيَّة، لأجل إخفاء أهدافها الحقيقيَّة، التِي لا تخرجُ عن حشدِ الدعم لأطروحة المغرب في قضيَّة الصحرَاء، لنْ تصمد على المدَى البعيد، مخمنةً ما يمكنْ أنْ يحصل من ردات فعلٍ، لوْ أنَّ جنودًا مغاربة وقعُوا ضحايًا في المعركة التِي لا تعنِيهم فِي شيءٍ، وفقَ المنبر ذاته.

 

وفِي سياقٍ ذِي صلة، لمْ يبد الانفصاليُّون راضِين عن استمرار التنسيق المغربِي الفرنسِي، على صعِيد محاربة الإرهاب والتطرف في المنطقة، أوالقارة السمراء، عمومًا، حيث تمَّ الحديث، في الصحيفة ذاتها، عن جر فرنسا المغرب خلفها، فقطْ لالتزامهَا بموقفٍ من قضيَّة الصحراء لا يروقُ للبوليساريُو.

 

وفِي أعقاب تمكن المغرب، بحر السنة المشارفة على نهايتها، من تحقيق أكثر من مكسب ديبلوماسِي، وإجراء العاهل المغربِي زيارةً إلى عددٍ من الدول الإفريقيَّة، كانَ آخرهَا إلى دولة مالِي، وحضوره تنصيب الرئيس الجديد، إبراهيم بوبكر كيتا، بعد دحر الإرهابيين، أبدتْ البوليساريُو توجسهَا حيالَ التقدم المغربِي، سائرةً إلى اعتباره مطامح للتوسع، كمَا لوْ أنَّ ثمةَ دولةً لا تصبُو في ديبلوماسيتها إلى حشد الدعم لمواقفها وسياستها.

 

ولتقدِيم "البوليساريُو" كضحيَّة لانتهاكاتٍ مغربيَّة فِي حقوق الإنسان، قال المنبر الانفصالِي إنَهُ يستغربُ منافحة المغرب عن حقوق الإنسان في دول إفريقيَّة تجتازُ لحظاتٍ عصيبة، فيمَا "لا يتوانَى عن انتهاكِ حقوق الإنسان في أقاليمه الجنوبيَّة"، وذلكَ لتقدِيم رؤية "الضحيَّة" للأجانب، سيما أنَّ الصحيفة تحرر بالفرنسيَّة وتسعَى إلى استقطابٍ "رحمةٍ" أجنبِية تؤمنُ القوت للجبهة.

30/12/2013