بدأت أولى تداعيات التدخل الفرنسي في شمال مالي ضد الجماعات الإسلامية، تطفو على السطح، وتعرضت الجزائر لأولى الضربات الارتدادية للتدخل العسكري الفرنسي.

وكشفت صحيفة (الوطن) في طبعتها الإلكترونية  اليوم الأربعاء  أن المجموعة المسلحة التي هاجمت  في وقت مبكر من صباح اليوم الأربعاء٬ قاعدة بترولية بمنطقة تيقنتورين بعين أمناس جنوب- شرق الجزائر٬ احتجزت "41 رهينة أجنبية".ونقلت الصحيفة عن مصدر أمني أن الرهائن هم "سبعة أمريكيين وفرنسيان وعددا من البريطانيين واليابانيين"٬ مضيفة أن الهجوم نفذه "إرهابيو كتيبة الملثمين".وكانت وزارة الداخلية الجزائرية قد أفادت في بيان وقت سابق بأن هذا الهجوم خلف قتيلا أجنبيا (بريطانيا) وستة جرحى واحتجاز رهائن "غير محددي العدد".وكان الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أعلن يوم أمس أ، الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة وافق على استعمال الطيران الحربي الفرنسي مجال الجزائر الجوي لتوجيه ضربات للجماعات الإسلامية شمال مالي.وعلى الأرض، نقلت الصحيفة المالية (أنفو ماتان)٬ في عددها اليوم الأربعاء٬ أن قادة جماعات إرهابية قد يكونوا لاذوا بالفرار من شمال مالي وذهبوا بحثا عن ملاذ لهم داخل مخيمات "البوليساريو" بجنوب غرب الجزائر.وأوضحت الصحيفة أنه "من بين حوالي الخمسة عشر مقاتلا التابعين لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي٬ الذين٬ في حمأة ارتباكهم٬ تمكنوا من الالتحاق بهذه المنطقة (مخيمات البوليساريو) عن طريق البر٬ يوجد٬ على الخصوص٬ حمادة ولد خيرو حليف عمر بلمختار "أحد قادة التنظيم".وأشارت الصحيفة إلى أن الحبل بدأ يضيق شيئا فشيئا حول تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي بمالي٬ "حيث تخلت الجماعات الإرهابية عن معاقلها الرئيسية بالشمال بعد القصف الجوي" الذي بدأه الجيش الفرنسي منذ يوم الجمعة الماضي.وكانت الاتصالات والارتباطات بين "البوليساريو" والحركات الإرهابية ومهربي المخدرات في منطقة الساحل والصحراء قد أثيرت٬ لعدة مرات٬ في تقارير مختلف المؤسسات الدولية والمنظمات غير الحكومية.كما كانت وسائل إعلام مالية ودولية أشارت٬ مؤخرا٬ إلى التعزيزات القتالية المتأتية من مخيمات "البوليساريو" والمتمثلة في عناصر قتالية لدعم الجماعات المسلحة التي تسيطر على شمال مالي.أعلن وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لو دريان٬ صباح اليوم الأربعاء٬ أن القوات الفرنسية المنتشرة في مالي تتقدم نحو شمال البلاد٬ معترفا في الوقت ذاته بأن التدخل العسكري "شديد الصعوبة".وصرح لو دريان لإذاعة "إر.تي.إل" بالقول "حتى الآن نشرنا بعض القوات البرية في باماكو أولا لضمان أمن مواطنينا والمواطنين الأوروبيين ومدينة باماكو"٬ مضيفا "الآن تتقدم القوات الفرنسية نحو الشمال".واعتبر الوزير أن التدخل الفرنسي ضد الحركات الإسلامية المسلحة "يسير بشكل جيد" في القطاع الشرقي من منطقة النزاع٬ موضحا أن "الوضع صعب نوعا ما في الغرب حيث لدينا المجموعات الأكثر قوة وتعصبا وتنظيما وتصميما وتسلحا٬ هناك الأمور جارية لكنها صعبه".وقال "كنا من البداية ندرك جيدا أنها عملية شديدة الصعوبة. إننا أمام المئات٬ أكثر من ألف - ما بين 1200 و1300 - من الإرهابيين في المنطقة وقد تنضم إليهم تعزيزات لاحقا"٬ مضيفا "لهذا السبب تقصف القوات الفرنسية قواعدهم الخلفية وخصوصا غاو حيث نجحت العملية تماما"."إننا - يؤكد وزير الدفاع الفرنسي - في وضع ايجابي تماما مقارنة بالأسبوع الماضي٬ لكن المعركة متواصلة وستكون طويلة والهدف منها هو أن تستعيد مالي سيادتها على كامل أراضيها".ونشرت فرنسا 800 جندي في مالي منذ بدء تدخلها العسكري الجمعة الماضية وسيرتفع هذه العدد تدريجيا إلى 2500 رجل.من جهة أخرى اعتبر مدير معهد إفريقيا التابع لأكاديمية العلوم الروسية أليكسي فاسيليف، أن إيجاد حل سريع لأزمة مالي مستحيل٬ محذرا في الوقت ذاته من أن الوضع في البلاد خطير٬ ليس فقط على هذه الدولة بل على الدول المجاورة.وأضاف في مقابلة مع قناة "روسيا اليوم"٬ أن من أسباب نجاح المتمردين في مالي انضمام أفضل الوحدات القتالية من الجيش الحكومي إليهم٬ خاصة وأن الخبراء الأمريكيين دربوهم على مدى أربع أو خمس سنوات لمكافحة الإرهابيين والمتطرفين.وأوضح الخبير الروسي  أن من أسباب نجاح المتمردين انضمام أفضل الوحدات القتالية من الجيش المالي لهم٬ وأن نحو 1500 شخص من الطوارق انتقلوا إلى معسكر المتمردين٬ مبرزا في هذا الصدد أن المئات من الطوارق الذين حاربوا ضمن الجيش التابع للعقيد معمر القذافي انتقلوا بعد هزيمته إلى مالي مع عدد هائل من أحدث الأسلحة.وأشار مدير معهد إفريقيا٬ التابع لأكاديمية العلوم الروسية  أن الوضع في مالي خطير ليس فقط على هذه الدولة بل على الدول المجاورة٬ ملاحظا أن "فرنسا تدخلت لوقف الهجوم على العاصمة باماكو، لكن الحل السريع لهذا النزاع مستحيل٬ بسبب النقص الكبير في عدد القوات الغربية٬ ويبدو لي أن الأزمة ستستمر٬ ولا أستبعد مزيدا من الانهيار في هذه المنطقة".وقال أليكسي فاسيليف "إن موقف فرنسا متضارب جدا في مثل هذه الظروف٬ من ناحية هي تحاول بيد واحدة أن تسحق التمرد في مالي٬ ومن ناحية أخرى تساعد نفس المتمردين في سورية٬ ومن المهمات الأساسية للرئيس الفرنسي الحالي فرانسوا هولاند تقوية شعبيته داخل بلاده٬ وسنرى بعد عدة أسابيع إن كان الشعب الفرنسي سيتحد خلال الحرب حول الرئيس وحول العلم الوطني أم لا؟".وأضاف "صحيح أن فرنسا تقوم بعملية حربية٬ مستخدمة الطيران والقوات البرية٬ أما ألمانيا فأرسلت قواتها لتدريب عناصر الجيش المالي ولا تنوي المشاركة في الأعمال الحربية ٬ويبدو أن عدد حراس المدربين أكبر من عدد المدربين أنفسهم٬ ومن المستحيل أن نتصور أن هذه الوحدات الأجنبية ستنجح في تحرير أراضي مالي من المتطرفين".وخلص الخبير الروسي إلى أن الطوارق سيتوارون في رمال الصحراء وسيهربون من معسكراتهم وسيختبئون من قصف الطيران٬ لكن الضربات الجوية لن تحل القضية وذلك بالرغم من أن بريطانيا والولايات المتحدة تدعم باريس٬ لكن الدول الغربية لا تنوي إرسال قواتها البرية للمشاركة في الأعمال الحربية هناك".

17/01/2013