اعترفت الحكومة الجزائرية في جواب مكتوب للجنة حقوق الإنسان، التابعة للأمم المتحدة، بتفويضها مخيمات اللجوء في تندوف لجبهة البوليساريو من أجل تسييرها بمقتضى اتفاق وقع بينهما من أجل أن تتخذ الثانية جميع الترتيبات اللازمة لتنظيم هذه المخيمات.

وتشمل المسؤوليات الموكلة لتنظيم البوليساريو، حسب الجواب المقدم من قبل الجزائر، التعليم والرعاية الصحية وإدارة الوضع الشخصي والقانوني داخل مخيمات اللاجئين. وأوضح الرد الجزائري أن الاتفاق أملته الخصائص الاجتماعية والثقافية وغيرها.

ولأن مخيمات اللجوء ليست ورشا قابلا للمقاولة من الباطن، لأنها تخضع في تدبيرها وتسييرها لقواعد القانون الدولي التي هي من نوع القواعد الآمرة غير قابلة للاتفاق على مخالفتها، فإن الجزائر، تبعا لاتفاقية جنيف للجوء لسنة 1951، لا تملك سوى إشرافها على تدبير المخيمات الخمس في تندوف مباشرة وشخصيا، بتعاون وتنسيق مع المفوضية السامية لغوث اللاجئين، وتحت إشراف الأمين العام للأمم المتحدة.

والجزائر ملزمة بمقتضى القانون الدولي بتطبيق قوانينها الوطنية على اللاجئين، وأن يحتكم اللاجئون في خصوماتهم ودعاواهم إلى القضاء الجزائري لا غير، لأن المخيمات فوق إقليمها.

تبعا لذلك، فإن انتداب الجزائر لطرف جبهة البوليساريو ككيان ليست له الصفة لأنه غير معترف به، ووجوده القانوني لا يستمده من قانون أي من الدول المعترف بها. وأكثر من هذا وذاك وعلى فرض القبول بالجدل في ذلك، مع التأكيد المسبق على الفرق بين الجدل والحقيقة، فإنه من الثابت أن جبهة البوليساريو تنازع المغرب، ولها مصلحة في تدبير المخيمات للتأثير على ساكنتها؛ الشيء الذي يقيد حرية تعبيرهم في علاقة بإنهاء حالة اللجوء بعد اختيارهم إحدى الحلول الدائمة المقررة في القانون الدولي؛ منها هل يفضلون العودة؟ أم إعادة التوطين في بلد آخر؟ أم يختارون الاندماج في النسيج الاجتماعي بالجزائر بعد استيفائهم لكل شروط ومتطلبات الحصول على جنسيتها؟

فالبوليساريو لها المصلحة في استغلال تدبيرها لوضع اللجوء في المخيمات لتعطيل الحلول الدائمة، وتهييئ الساكنة عبر القمع المادي أو الايديولوجي لاختيار فكرة الانفصال الوحيدة والتنشئة عليها، وهو ما رصدته "هيومن رايتس ووتش" في تقريرها لزيارتها الأولى إلى المخيمات سنة 2014، ويكرسه ما يسمى بدستور البوليساريو في المادة 31 و32، وهو يجعل الجزائر غير مؤهلة لاستقبال هؤلاء ولا انتداب البوليساريو لذلك لأنها غير محايدة.

إلا أن السؤال يكمن في كيف تتواطأ المفوضية السامية لغوث اللاجئين ومجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة والجمعية العامة للأمم المتحدة على هذه الخروقات، وعن هذا الفعل؟

وهذه الأفعال تشكل جريمة ترتكب في حق من أولئك الذين يرفضون ذلك الواقع، وهم مجبرون عليه، وأقل ما يمكن قوله عنهم إنهم بصدد قضاء عقوبة الإقامة الإجبارية عن جريمة لم يرتكبوها، وتمارس عليهم الجزائر والبوليساريو جناية الاحتجاز بعسكرة المخيمات ومنع حرية التنقل.

 صبري الحو
محامي بمكناس خبير في القانون الدولي - الهجرة ونزاع الصحراء

28/06/2018