عبّر المخرج المغربي ربيع الجوهري، عن استغرابه من استمرار غياب الدعم السينمائي للأعمال الوطنية الوثائقية التي تناصر قضية الصحراء المغربية، مشيرا أن عمله الوثائقي "أرضي تعرفني"، حول مصطفى سلمى ولد سيدي مولود، لم يجد الاهتمام المنتظر من طرف الهيئات والجهات الرسمية، بما فيها المركز السينمائي المغربي ووزارة الشؤون الخارجية والتعاون.

ربيع، في حوار مطول مع هسبريس يُنشر قريباً بالصوت والصورة، قال إنه سبق وتقدم بسيناريو عن فيلم يحكي عن الصحراء المغربية تحت عنوان "عذارى الصحراء"، لكنه قوبل بالرفض من طرف المركز السينمائي المغربي، "لأفاجئ بعدها بقبول دعم فيلم لمخرجة فرنسية من أصول مغربية به خريطة للمغرب مقسومة نصفين"، مشيرا أن طلبه استفسارا لسبب رفض عمله من قبل المركز "قوبل أيضا بالرفض".

وأضاف ربيع، مخرج "تندوف قصص المكلومين"، أنه تقدم بعمل آخر ليقابل هو أيضا بالرفض، قبل أن يحوله إلى وثائقي، "كانت مرحلة جد غامضة بالنسبة لي، ولم أفهم ما يدور داخل جدران المركز السينمائي المغربي"، موضحا لهسبريس أن العمل، بالرغم من إمكانياته البسيطة، وصل للعالمية "ودافع عن القضية المغربية في المحافل الدولية".

 

من جهة أخرى، كشف ربيع الجوهري عن وجود زخم كبير من الأفلام الأوروبية خصوصا منها الإسبانية، تعرض في عدة مهرجانات عالمية، وتصور أعمالا فنية لصالح أطروحة الانفصال وموالية للبوليساريو، وهي أعمال يقول ربيع إنها تعتمد على البروباغاندا، أي المغالاة في الدعاية لصالح أطروحة الانفصال بشكل مغرض وحامل للأكاذيب.

 

وأضاف ربيع أن هذا الواقع شكل له تحديا ودافعا لإخراج فيلم وثائقي جديد له عن مصطفى سلمى ولد سيدي مولود، وحمل عنوان "أرضي تعرفني"، مشيرا أن مدة 30 سنة من حياة مصطفى خولت له معالجة موضوع الصحراء من خلفية سياسية وتاريخية واجتماعية معتبرة.

ويرى المخرج الشاب أن "أرضي تعرفني" لم يسقط في بروباغندا أخرى، "حاولت أن أشرك الرأي الآخر"، حيث حاور، إضافة إلى مصطفى سلمى ولد سيدي مولود بموريتانيا، وزير الخارجية السابق للبوليساريو وهو الآن ممثلها في مدريد، مضيفا بالقول "هو أول فيلم من نوعه ينتزع اعتذارا للشعب المغربي من طرف وزير خارجية إسبانيا، ميغيل أنخيل موراتينوس، ومن الصحفي المشهور بموالاته للبوليساريو، سين بيردو".

وأضاف ربيع أنه حين عرض عمله الوثائقي بمؤتمر دولي بجنيف، تمكن من دحض الأطروحات الانفصالية والمغالطات التاريخية للمخرج الإسباني خافيير بارديم، "حين صوّر خافيير كيف أن الصحراويين في جنوب المغرب مختلفين تماماً عن ساكنة المغرب في شماله"، مشيرا أنه ردّ على "المغالطة" بكون عدة قبائل صحراوية، خصوصا الركيبات (52% من ساكنة الصحراء كما يصرح ربيع الجوهري) والعروسيين، ينحدرون من أصل الولي الصالح مولاي عبد السلام بنمشيش دفين مدينة تطوان، وهو حفيد المولى اسماعيل دفين مدينة مكناس، يوضح ربيع.

ودعا المخرج الشاب المركز السينمائي المغربي، ومعه كل الهيئات ذات الصلة، إلى دعم الأعمال الفنية، من بينها الوثائقية، ذات البعد الوطني والمناصرة لقضايا المغرب المصيرية، مضيفا أن هناك طاقات ومواهب مغربية شابة لها أعمال "تستحق الدعم والدفع إلى الأمام من أجل إعطاء صورة جميلة وحقيقة عن المغرب في المحافل الدولية".

27/06/2013