عاد موقف بعض الأحزاب السويدية من قضية الصحراء ودعمها لجبهة البوليساريو في مطلب الانفصال عن المغرب ليطفو على السطح، بعد أن عبّر الحزب الديمقراطي الاجتماعي في السويد عن دعمه للجبهة، حيث أكد عزمه مواصلة التعاون معها، إلى حين الاستقلال عن المملكة.

 

موقف الحزب السويدي، أحد الأحزاب المشكلة للحكومة السويدية، ورد في رسالة تلقتها قيادة البوليساريو، واحتفى بها إعلامها بشكل كبير، حيث أدان ما اعتبره "احتلال المغرب للصحراء"، ودعا إلى قيام دولة مستقلة في الأقاليم الصحراوية، كما عبّر عن ارتياحه لما سماه "مستوى العلاقات التاريخية" التي تربطه بجبهة البوليساريو، مجددا عزمه على مواصلة التعاون والتنسيق المشترك، في الوقت الذي تستعد فيه الحكومة السويدية نشر تقرير حول سياستها الخارجية حول الصحراء، في مارس المقبل.

 

يأتي ذلك بعد أشهر من تقدم أحد الأحزاب في البرلمان السويدي بمشروع قانون من أجل الاعتراف بما يسمى "الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية"، وجبهة البوليساريو كممثل شرعي للصحراويين، ما أثار أزمة سياسية واقتصادية حادة بين المغرب والسويد، استدعت إيفاد ممثلي عدد من الأحزاب المغربية من أجل الاجتماع بنظرائهم السويديين، حيث أكدت حينها رئيسة الوفد المغربي، نبيلة منيب، الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد، أن حصيلة هذه الزيارة كانت إيجابية.

 

 

تعليقا على هذا الموقف الجديد/القديم للحزب السويدي، يقول الباحث خطري الشرقي إن صدور هذا الموقف خلال هذه الفترة مرتبط بوجود حكومة اشتراكية غير محافظة، تتبنى مجموعة من المواقف على ضوء الأوراق المنظمة للحزب الديمقراطي الاجتماعي، ومنهاج شبيبته الحزبية التي لها دور ريادي في تحديد التوجه العام للحزب، "خصوصا إذا ما لاحظنا طفرة الحزب على المستوى السياسي خلال السنوات الست الأخيرة، وطبيعة الخطاب الذي يتبناه من خلال مؤتمراته ووسائل الإعلام الناطقة باسمه"، يوضح الشرقي.

 

واعتبر الشرقي، في تصريح لهسبريس، أن تهنئة الحزب لجبهة البوليساريو بـ"نجاح مؤتمرها"، دليل قاطع على قوة تأثير المؤسسات الموازية في الحزب على مستوى اتخاذ القرارات بخصوص سياسته الخارجية، مضيفا أن ذلك يعد تمهيدا لما هو قادم، ويشير إلى إمكانية رفع التمثلية الدبلوماسية بين السويد وجبهة البوليساريو، مشددا على أن هذه الخطوة تأتي أيضا في سياقات متعددة، كقرار المحكمة الأوروبية بخصوص عدم شرعية اتفاق التعاون بين المغرب والاتحاد الأوروبي، خاصة المنتجات الفلاحية القادمة من الصحراء.

 

وشدد المتحدث ذاته على أن موقف الحزب السويدي مرتبط بانخراط المجتمع المدني ولعبه لأدوار طلائعية في هذا الملف، خصوصا في الدول الاسكندينافية، في ظل غياب أي أدوار للدبلوماسية الموازية للمغرب، لا على مستوى المجتمع المدني ولا على مستوى الأحزاب السياسية، حيث اعتبر أن "زيارة الأحزاب المغربية للسويد تم إعطاؤها هالة إعلامية أكبر من النتائج المحققة، بشكل يجعل الموقف الرسمي أمام المحك في ضرورة إعادة لعب أدوار موازية، عبر ثلاث منطلقات، أولا الرهان السياسي المؤسساتي، وفتح الحوار مع جميع مكونات المجتمع في الدول الاسكندينافية، سواء الأغلبية أو المعارضة في هذه البلدان، وعدم جعل مسألة الحوار والتشاور بخصوص القضايا الدولية والوطنية مرحلية فقط".

 

أما الرهان الثاني، يقول، الشرقي خطري، فهو "اقتصادي تنموي"، عبر فتح باب الاستثمار لشركات هذه الدول في المغرب، مع تفادي القيام بأي "تدابير عشوائية" خلال وقوع الأزمات، في حين يبقى الرهان الثالث مرتبطا بما هو "ثقافي مدني"، من خلال فتح قنوات التواصل المباشر بين الفعاليات الثقافية والمدنية، لإبراز التنوع الثقافي للمغرب وهذه البلدان، وهذه "مهمة المراكز الثقافية التابعة للهيئات الدبلوماسية لتلعب فيها دورا رياديا من خلال تنظيم المهرجانات حول العادات والتقاليد"، يضيف خطري.

 

 

07/01/2016