انتقد النظام الجزائري، أمس الثلاثاء، تصريحات رئيس الحكومة المغربية، عبدالإله بنكيران، بشأن الحرب في مالي والصحراء واصفا اياها بكونها "سطحية ومصطنعة وتبحث عن حجة مخادعة".

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الجزائرية، عمار بلاني، إن تصريحات بن كيران "لا تعكس فقط مشكلا في الرؤية السياسية لمشاكل المنطقة، من قبل الطرف المغربي، وليست سطحية فحسب، بل إنها تقوم على حجة مخادعة وأسباب مصطنعة".   

وحاول المسؤول الجزائري التأكيد على أن بلاده التي تأوي جبهة البوليزاريو فوق أراضيها، غير معنية بقضية الصحراء، وقال "لا نريد أن نتحدث عن ظروف نشأة الأزمة في مالي، فالجميع يعرف ذلك، لكننا نكرر حتى ما لا نهاية أن مسألة الصحراء ليس لها أي بعد ثنائي بين الجزائر والمغرب، هذا منطق قديم، بل هي مسؤولية الأمم المتحدة وجميع العالم يعرف ذلك". 

 وأضاف قائلا إن "الإخوة في المغرب يدركون أن مسألة الصحراء تم تسجيلها ووضعها منذ فترة طويلة بين يدي الأمم المتحدة ضمن المناطق الـ16 المعنية بتصفية الاستعمار وتقرير المصير، والتي تتكفل بها اللجنة الأممية الخاصة بتصفية الإستعمار". 

وأكد بلاني في تصريح لوسائل إعلام جزائرية، بأن بلاده "لهذا السبب تؤكد مجددا التزامها الراسخ بتطبيق مبدأ الأمم المتحدة بشأن إنهاء الاستعمار ودعم الجهود التي يبذلها المجتمع الدولي لتشجيع التوصل إلى حل على أساس تقرير المصير للشعب الصحراوي". 

وكان  رئيس الحكومة المغربية، عبد الإله بنكيران، اعتبر  أن الخلافات القائمة بين المغرب والجزائر وغياب تعاون أمني بينهما، وراء فسح المجال للتدخل العسكري الفرنسي في مالي. 

وقال بنكيران، في مقابلة مع قناة "تي في 5 " الفرنسية، "إن هذا التدخل يأتي نتيجة النقص في التعاون بين دول المنطقة و تحديدا بين المغرب و الجزائر". 

وأضاف "لو تمكنا من التوصل إلى حل بيننا و بين إخوتنا الجزائريين، لتمكنا من التعاون على نحو أفضل و نجحنا في تسوية هذه المشاكل" في إشارة إلى الأزمة بمالي والتي تلقي بتداعياتها على جل منطقة الساحل والصحراء والشمال الإفريقي. 

 وسبق لصحيفة "كل شيء عن الجزائر"، أن انتقدت هي الأخرى، تصريحات رئيس الحكومة المغربية، وكتبت أمس، أنه في الوقت الذي تبدي فيه الجزائر ارادتها بالمضي في مسلسل التطبيع، من خلال رفض إدانة الأحكام  الثقيلة الصادرة بحق 24 صحراويا متهما في  أحداث مخيم اكديم ازيك التي أودت بحياة 11 أمنيا مغربيا، يخرج بنكيران بتصريحات يحمل فيها الجزائر مسؤولية التدخل الفرنسي في مالي. 

وأشارت إلى أن كلام بنكيران، يأتي بعد أيام قليلة على تصريحات، الكاتب العام الكاتب العام لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون، ناصر بوريطة، بالجزائر العاصمة، والتي أكد فيها بأن الجزائر والمغرب اتفقا على اعتماد مقاربة براغماتية وتدريجية وطموحة لإعطاء دينامية جديدة للعلاقات الثنائية. 

وأضافت الصحيفة بأن تلك التصريحات "تنسف" جهود التقارب المبذولة بين البلدين.

27/02/2013