أكد وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى الخلفي، أن جهات الصحراء من بين الجهات الأقل فقرا في المغرب بعد انخفاض مستواه بالمنطقة خمس مرات بين 1975 و 2009، مشددا في حوار مع جريدة الحياة اللندنية على أن المغرب بذل جهودا مهمة في التنمية المحلية بالصحراء من بين مؤشراتها حسب الوزير ضخ أكثر من 20 مليار درهم منذ 1975 إلى بداية العشرية الماضية، وذلك من ضمن ما يناهز 90 مليار درهم وجهت للمنطقة ككل، مضيفا انه بين عامي 2004 و2008 بلغ المجهود الاستثماري في الصحراء 7 بلايين و900 مليون درهم، وتم إنجاز ما مجموعه 226 مشروعا.

 

وجوابا على سؤال حول تدبير ثروات الصحراء أشار الخلفي في الحوار نفسه إلى أن تدبير الثروة في المغرب، يتم وفق ما تقتضيه متطلبات التنمية وحاجيات السكان، وليس بمنطق الاكتفاء باستثمار موارد المنطقة، والتي تعجز في رأي الوزير عن تلبية الحاجيات الضاغطة، موضحا أن المغرب ضاعف استثماراته في مختلف المناحي، وبما يفوق بأضعاف حجم عائدات فوسفات الصحراء، "مع كل ما أثمره ذلك من نتائج معتبرة على مستوى التنمية البشرية، وذلك عبر آليات ومؤسسات منتخبة تتمثل في 87 من المجالس المحلية، فضلاً عن ثلاثة مجالس جهوية، و52 نائباً ومستشاراً في البرلمان"، مبرزا أنه جرى أخيرا تقديم مذكرة توجيهية بخصوص نموذج جهوي غير ممركز للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، أمام الملك محمد السادس.

 

وسجل وزير الاتصال أن فوسفات الصحراء، لا يمثل سوى حوالى 10 في المئة من الإنتاج الوطني، وفق أرقام عام 2011 وقبله 2010، أي بما يناهز 2 مليون و800 ألف طن، أما من حيث رقم المعاملات فشرح الخلفي أنه في عام 2011 ، لم تتجاوز مساهمة فوسفاط الصحراء 8 في المئة، من مجموع رقم معاملات مجمع المكتب الشريف للفوسفات، وأن الناتج الصافي في تلك السنة بقي في حدود ملياري درهم، أما في عام 2010 لم يتجاوز الربح 130 مليون درهم.

 

وأورد الخلفي في حواره مع "الحياة" أن الاستثمارات المقررة إلى غاية 2020 في الصحراء فتقدر بـ 20 مليار درهم، أي ما يفوق المعدل السنوي لأرباح منجم فوس بوكراع وفق المتحدث، والذي قال إن القطاع يشهد ضخ استثمارات ضخمة، لتمكين منجم فوس بوكراع من الاستمرار، آخرها كانت بمبلغ 325 مليون دولار.

 

وعن الوضع الحقوقي في الصحراء استغرب الخلفي أن يكون تقييم أوضاع حقوق الإنسان بالأقاليم الجنوبية للمملكة، محاولة للتغطية على انتهاكات في حقوق الإنسان في مخيمات تيندوف، معتبرا أن المغرب خطى خطوات كبيرة في الجانب الحقوقي أهمها إحداث هيئة التحكيم المستقلة، ثم إحداث هيئة الإنصاف والمصالحة، لمعالجة "شمولية" لإشكالية الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وطي صفحة الماضي، والبحث في حقيقة الانتهاكات التي جرت بين 1956 و1999. مضيفا أنه تم تلقي ما يناهز 5000 ملف لأشخاص من الصحراء، و تخصيص 72 مليون دولار للتعويض على عدد كبير منهم، فضلاً عن مجهود الإدماج الاجتماعي، وإنشاء ثلاث لجان جهوية في الصحراء سنة 2011 من قبل المجلس الوطني لحقوق الإنسان تضم فاعلين صحراويين مغاربة، مشيرا في السياق نفسه إلى أن عدد البعثات والهيئات والوفود والمنظمات الحقوقية الدولية التي زارت المنطقة منذ عام 2011، بلغ 22 هيئة، آخرها وفد صحافي للمؤسسة الدولية للنساء الصحافيات.

 

كما تطرق وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم حكومة بنكيران في الحوار المذكور إلى ما قال عنه دلائل ووثائق تثبت مغربية الصحراء، منها وثائق حول البيعة الشرعية لقبائل الصحراء تجاه الدولة، والرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية في 1975، بالإضافة إلى مراسلات وظهائر التعيين للقضاة والقواد والتكليفات الموجهة إلى قبائل الصحراء، وأكثر من 12 اتفاقية دولية مع كل بريطانيا والولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا، والتي "تكاد تجمع على عدم استثناء الصحراء من مجال تطبيق الاتفاقيات بين المغرب وهذه الدول".

 

وأبدى أصغر وزير في الحكومة المغربية أسفه على اتخاذ النزاع في الصحراء أبعادا إستراتيجية إقليمية ودولية، "جعلت منه امتدادا للحرب الباردة والصراعات الإقليمية، وانعكس ذلك على استقرار المنطقة ومعها استقرار الساحل والصحراء الكبرى، وأيضاً على تطلع شعوب المنطقة نحو الاندماج والوحدة، واستفحلت معه مأساة المغاربة الصحراويين في مخيمات تندوف".

14/01/2013