أصدر "مركز كينيدي للعدالة وحقوق الإنسان" الأمريكي تقريرا أسود عن المغرب، وقدمه إلى لجنة حقوق الإنسان التابعة لمنظمة الأمم المتحدة، يعتبر فيه أن "المملكة تعرقل الجهود الأممية المبذولة من أجل حل النزاع الذي تجاوز عمره أربعين سنة"، ويطالب من خلاله بـ"إطلاق سراح المعتقلين السياسيين الصحراويين".

 

التقرير، الذي تتوفر هسبريس على نسخة منه، يقع في 25 صفحة، صدر باللغتين الفرنسية والإنجليزية، وقامت بإعداده المنظمة الامريكيّة، إلى جانب كل من "تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان" و"مؤسسة دانييل ميتيران للحريات"، و"مكتب حقوق الإنسان في الصحراء"، وكذا "الجمعية الفرنسية للصداقة والتضامن مع الشعوب الإفريقية"، و"جمعية عدالة" البريطانية.

 

وطالب التقرير بتقديم معلومات دقيقة عن التدابير الملموسة التي اتخذتها الدولة المغربية لضمان موافقة الصحراويين على استغلال الموارد الطبيعية في إقليم الصحراء، خاصة في ما يتعلق باستغلال وتصدير الفوسفاط، والتفاوض على اتفاقيات الصيد البحري، والترخيص للتنقيب عن النفط والاستغلال والاستخراج، بما فيها الأنشطة التي تقام بـ"مياه الصحراء"، واستغلال وري الأراضي لزراعة الفواكه والخضروات.

 

واستنادا إلى ذلك، طالبت المنظمات الداعمة للأطروحة الانفصالية بتوفير معلومات دقيقة ومفصلة عن فوائد استغلال هذه الثروات، من فوسفاط وصيد بحري وفلاحة، للصحراويين، داعية إلى إيقاف هذا الاستغلال، على غرار ما ذهب إليه قرار المحكمة الأوروبية الأخير، القاضي بإيقاف اتفاقية التعاون الفلاحي بين الاتحاد الأوروبي والمغرب في الأقاليم الصحراوية.

 

واعتبر التقرير أن وجود المغرب في أقاليمه الجنوبية "غير شرعي"، استنادا إلى مقررات القانون الدولي ومنظمة الأمم المتحدة، وأنه "يقوم بانتهاك حقوق الإنسان في الصحراء منذ 1991"، تاريخ وقف إطلاق النار بين المملكة وجبهة البوليساريو.

 

وفي هذا السياق، طالب التقرير المغرب بتوفير بيانات عن الشكاوى حول حالات الاختفاء القسري في الصحراء منذ 1991 إلى الآن، وتحديد أسماء المفقودين، والجهود التي يبذلها للتحقيق في ظروف هذا الاختفاء، وكذا الملاحقات القضائية ضد الجناة، وطبيعة ومبلغ التعويض المدفوع للضحايا أو أسرهم، بالإضافة إلى الشكاوى التي تم تسجيلها من قبل السلطات، وكم منها تم التحقيق فيها.

 

تدخل سافر

 

وزير الاتصال والناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى الخلفي، اعتبر ما صدر عن منظمة كينيدي بمعيّة مجموعة من الهيئات الأخرى يمثل "تدخلا سافرا في شؤون المملكة، ويحاول استغلال انفتاح المغرب على الآليات الأممية لحقوق الإنسان من أجل التشويش على المجهودات التي يقوم بها للنهوض بهذه الحقوق، خاصة على مستوى الأقاليم الجنوبية".

 

وشدد الخلفي، في تصريح لهسبريس، على أن محرري التقرير معروفون بـ"عدائهم العدمي" للمغرب، و"لهم سجل معروف في الانحياز المفضوح إلى خصوم الوحدة، والخضوع في الدعاية للبوليساريو، والتستر على ما تعرفه مخيمات تيندوف من انتهاكات فظيعة لحقوق الإنسان، بلغت حد وجود مظاهر للرق". "هذه المنظمة عملت على إصدار تقارير مضللة عن الانتهاكات الفجة في تيندوف"، يضيف الخلفي.

 

"إن التقرير الموجه لمجلس حقوق الإنسان من قبل المنظمة، والمتعلق بإعمال المغرب للحقوق المدنية والسياسية، استند على أحكام كاذبة"، يشدد وزير الاتصال، ومن ذلك ما يتعلق بوضعية الأقاليم الصحراوية "التي لم يسبق لمجلس الأمن أن اعتبر المغرب قوة محتلة لها، بل إن تقارير الأمين العام بان كي مون تعتبره سلطة إدارية. كما أن موضوع الاستفتاء محسوم بعدما سبق للأمم المتحدة قبل 14 سنة أن أعلنت استحالة تطبيقه، وأن محاولة تحميل المسؤولية للمغرب عن ذلك اتهامات باطلة، في حين أنه هو الذي بادر إلى إخراج مسار التسوية من مأزقه عندما تقدم بمقترح الحكم الذاتي في 2007، ومازالت قرارات مجلس الأمن تصفه بالجاد وذي المصداقية".

 

وتابع الخلفي، في معرض رده على عدد من النقاط الواردة في التقرير، بالقول إن "هذه المنظمة لا تزال تعمل على التعتيم على واقع التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الصحراء المغربية، والنموذج التنموي الجديد الذي أطلقه المغرب بعد إرساء الجهوية المتقدمة، والتي تتيح تدبيرا أكبر للسكان لثرواتهم عبر المجالس المنتخبة، فضلا عن أن مجموع ما رصده المغرب ولا يزال للتنمية في الصحراء يفوق سبع مرات على الأقل ما ينتج عنها من ثروات".

 

جبر للضرر

 

وفي ما يخص جبر الضرر، أكد وزير الاتصال أن "لهيئة الإنصاف والمصالحة رصيدا كبيرا في جبر الضرر وتسوية مخلفات الماضي على المستوى الحقوقي، إذ عملت على جبر ضرر أزيد من 5027 شخصا من الأقاليم الجنوبية، بتعويض بلغ 618 مليون درهم. كما تم تعويض 217 من المغاربة ضحايا التعذيب في مخيمات تيندوف بمبلغ 85 مليون درهم؛ وفي المقابل قبل القضاء الإسباني التحقيق في شكاوى مغاربة صحراويين في مخيمات تيندوف تعرضوا للتعذيب".

 

وشدد المتحدث ذاته على أنه "لابد من التأكيد على تقرير الأمين العام للأمم المتحدة الأخير في أبريل، الذي تطرق إلى رسالة المغرب المتعلقة بالثروات الطبيعية، وأخبر مجلس الأمن بالموضوع، ولم يصدر عنه أي قرار يناقش شرعية تدبير هذه الثروات، بل إن الكونغرس الأمريكي أصدر تقريرا في إطار الميزانية الخارجية يسمح بإنفاق أموال المساعدات الصحراوية في الأقاليم الصحراوية، ويدعو إلى حل سياسي يقوم على حكم ذاتي في إطار السيادة المغربية، كما أن المقررة الخاصة بالحق في الغداء قامت بزيارة إلى الصحراء"، على حد تعبير الخلفي.

 

الخلفي والفشل

 

أما في ما يتعلق بمزاعم التعذيب وما يتعلق بها، فشدد الناطق الرسمي باسم الحكومة على أن "الأمم المتحدة أشادت بدور اللجان الجهوية لحقوق الإنسان، وحجم البعثات الأجنبية إلى الصحراء، وهذا ما يفند المزاعم بكونها منطقة معزولة"، كما أن "المغرب أطلق سياسة لمناهضة التعذيب، بعد المصادقة على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب، والتي تقوم على فتح التحقيق في أي مزاعم وإجراء فحص طبي، ولذلك فسجل البلاد مشرف وإيجابي ويقوم على عدم التساهل مع أي تعسف".

 

وزاد الخلفي أن "قيام عدد من المتعاونين مع هذه المنظمة بزيارة المخيمات وعودتهم إلى المغرب أكبر دليل على عدم صدقية مزاعمها بتقييد حركة التنقل، فضلا عن إقدام المغرب على إصلاح قانون القضاء العسكري، والذي ينهي محاكمة المدنيين في المحاكمة العسكرية".

 

وخلص وزير الاتصال إلى أن "ما يطعن في مصداقية التقرير هو محاولته التغطية على الجرائم البشعة التي ارتكبت أثناء ما عرف بأحداث أكديم إزيك، والتي سقط فيها أزيد من 10 من القوات الأمنية؛ وبالتالي فإنه ليس إلا محاولة يائسة وفاشلة ضد المغرب".

27/12/2015