الذكرى 57 لاسترجاع مدينة طرفاية

يشكل تخليد الذكرى 57 لاسترجاع مدينة طرفاية حدثا وطنيا شامخا يجسد محطة تاريخية وازنة في مسار الكفاح الوطني من أجل الحرية والاستقلال واستكمال الوحدة الترابية للمملكة.

وذكرت المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، في مقال بهذه المناسبة، أنه بكل مظاهر الاعتزاز والافتخار، وفي أجواء التعبئة الوطنية العامة التي انطلقت غداة الخطاب السامي الذي ألقاه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، بمناسبة الذكرى 38 للمسيرة الخضراء المظفرة في 6 نونبر 2013، يخلد الشعب المغربي ومعه أسرة المقاومة وجيش التحرير بعد غد الأربعاء، الذكرى 57 لاسترجاع مدينة طرفاية في نفس اليوم من شهر أبريل من سنة 1958.

وأبرزت المندوبية أن المغرب قدم جسيم التضحيات في مواجهة الوجود الاستعماري الذي جثم بثقله على التراب الوطني قرابة نصف قرن، وقسم البلاد إلى مناطق نفوذ موزعة بين الحماية الفرنسية بوسط المغرب، والحماية الإسبانية بشماله وجنوبه، فيما خضعت منطقة طنجة لنظام حكم دولي، وهذا ما جعل مهمة تحرير التراب الوطني صعبة وعسيرة بذل العرش والشعب في سبيلها تضحيات رائعة في غمرة كفاح وطني متواصل الحلقات طويل النفس ومتعدد الأشكال والصيغ لتحقيق الحرية والاستقلال والوحدة والخلاص من ربقة الاحتلال، والتحالف الاستعماري ضد وحدة الكيان المغربي إلى أن تحقق النصر المبين والهدف المنشود بانتصار الشرعية، وعودة بطل التحرير والاستقلال جلالة المغفور له محمد الخامس والأسرة الملكية الشريفة من المنفى إلى أرض الوطن، منصورا مظفرا في 16 نونبر 1955 حاملا لواء الحرية والاستقلال والسيادة الوطنية.

ولم يكن انتهاء عهد الحجر والحماية إلا بداية لملحمة الجهاد الأكبر لبناء المغرب الجديد الذي كان من أولى قضاياه تحرير ما تبقى من تراب المملكة من نير الاحتلال. وفي هذا المضمار، كان انطلاق جيش التحرير بالجنوب سنة 1956 لاستكمال الاستقلال الوطني في ما تبقى من الأجزاء المحتلة من التراب الوطني، واستمرت مسيرة التحرير بقيادة بطل التحرير والاستقلال جلالة المغفور له محمد الخامس رضوان الله عليه، بعزم قوي وإرادة صلبة.

ولقد كان خطاب جلالته التاريخي بمحاميد الغزلان في 25 فبراير 1958 بحضور وفود وممثلي القبائل الصحراوية إيذانا وإعلانا عن إصرار المغرب على استعادة حقوقه الثابتة في صحرائه السليبة. وهكذا، تحقق بفضل حنكة وحكمة جلالته طيب الله ثراه وبالتحام وثيق مع شعبه الوفي استرجاع إقليم طرفاية سنة 1958 والذي جسد محطة بارزة على درب النضال الوطني من أجل استكمال الاستقلال الوطني وتحقيق الوحدة الترابية.

وأبرزت أن المملكة واصلت في عهد جلالÜة المغفور له الحسن الثاني طيب الله مثواه ملاحمها النضالية ، حيث تم استرجاع مدينة سيدي افني سنة 1969، وتوجت بالمسيرة الخضراء، مسيرة فتح الغراء في 6 نونبر 1975 التي جسدت عبقرية الملك الموحد الذي استطاع بأسلوب حضاري وسلمي يصدر عن قوة الإيمان بالحق في استرجاع الأقاليم الجنوبية إلى حوزة الوطن وكان النصر حليف المغاربة، وارتفعت راية الوطن لترفرف خفاقة في سماء العيون في 28 فبراير 1976 مؤذنة بنهاية الوجود الاستعماري في الصحراء المغربية. 

وفي يوم 14 غشت 1979، استرجع المغرب إقليم وادي الذهب وباسترجاعه تحققت الوحدة الترابية للبلاد.

وقد استمرت ملحمة صيانة الوحدة الترابية بكل عزم وإصرار لإحباط مناورات الخصوم. وها هو المغرب اليوم بقيادة عاهله الهمام باعث النهضة المغربية صاحب الجلالة الملك محمد السادس يقف صامدا في الدفاع عن حقوقه الراسخة، مبرزا بإجماعه الشعبي صموده واستماتته في صيانة وحدته الثابتة، ومؤكدا للعالم أجمع من خلال مواقفه الحكيمة والمتبصرة إرادته القوية وتجنده التام دفاعا عن مغربية صحرائه وعمله الجاد لإنهاء كل أسباب النزاعات المفتعلة وسعيه إلى تقوية أواصر الإخاء والتعاون بالمنطقة المغاربية خدمة لشعوبها وتعزيزا لاتحادها واستشرافا لآفاق مستقبلها المنشود. 

وتجدد أسرة المقاومة وجيش التحرير وهي تخلد بإكبار وإجلال الذكرى 57 لاسترجاع مدينة طرفاية، موقفها الثابت من قضية الوحدة الترابية، وتعلن استعدادها لاسترخاص الغالي والنفيس في سبيل تثبيت المكاسب الوطنية بالأقاليم الجنوبية المسترجعة، ومواصلة الجهود والمساعي لتحقيق الأهداف المنشودة والمقاصد المرجوة في بناء وطن موحد الكيان، قوي البنيان، ينعم فيه أبناؤه بالحرية والعزة والكرامة.

كما تثمن عاليا المبادرة المغربية القاضية بمنح حكم ذاتي موسع للأقاليم الصحراوية في ظل السيادة الوطنية، وهو المقترح الذي يحظى بدعم المنتظم الأممي، ويعتبره المراقبون آلية ديمقراطية لإنهاء النزاع المفتعل بالمنطقة المغاربية والذي يسعى خصوم الوحدة الترابية لتأبيده ضدا على الحقائق التاريخية التي تشهد على أن الصحراء كانت مغربية وستظل مغربية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

وفي هذا المضمار، استشهدت المندوبية بما ورد في الخطاب السامي لصاحب الجلالة الملك محمد السادس بمناسبة الذكرى 39 للمسيرة الخضراء الغراء، والذي كان محطة مفصلية في مقاربة قضية الوحدة الترابية، ودرسا بليغا وغنيا في الوطنية، حاملا إشارات قوية ورسائل مثلى إلى الأطراف المعنية والمتاجرين بالقضية الوطنية حيث يقول أعز الله أمره: "فالجهوية التي نتطلع إليها، ليست مجرد نصوص قانونية، وتحويل اختصاصات وموارد مادية وبشرية، من المركز إلى الجهات، وإنما نريدها أن تقوم على الغيرة الوطنية الصادقة، على الوحدة الترابية لبلادنا. إننا نريد مناطق وجهات متضامنة ومتكاملة، غيورة على بعضها البعض".

"فالصحراء ليست قضية الصحراويين وحدهم. الصحراء قضية كل المغاربة. وكما قلت في خطÜاب سابق: "الصحراء قضية وجود وليست مسألة حدود. والمغرب سيظل في صحرائه والصحراء في مغربها، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليهÜا". ويضيف جلالته حفظه الله قائلا: "فسيادة المغرب لا يمكن أن تكون رهينة، لأفكار إيديولوجية، وتوجهات نمطية لبعض الموظفين الدوليين. وأي انزلاقات أو مغالطات، سترهن عمل الأمم المتحدة في هذه القضية.

وبالمقابل، يضيف المقال، فالمغرب مستعد للتعاون مع كل الأطراف، للبحث عن حل يحترم سيادته، ويساهم في ترسيخ الأمن والاستقرار بالمنطقة، وتحقيق الاندماج المغاربي. 

وثمنت دعم الجهود التي يبذلها المغرب، وللمسار التفاوضي، على أساس مبادرة الحكم الذاتي مؤكدة على ضرورة الخروج بموقف واضح من هذا النزاع.

واعتبرت أنه "دون تحميل المسؤولية للجزائر، الطرف الرئيسي في هذا النزاع، لن يكون هناك حل. وبدون منظور مسؤول للواقع الأمني المتوتر بالمنطقة، لن يكون هناك استقرار".

وأبرزت أن أسرة المقاومة وجيش التحرير وهي تخلد هذا الحدث العظيم لتتوخى إبراز المعاني العميقة من أحداث الكفاح الوطني الطافح بالأمجاد والبطولات والزاخر بالأمجاد والمكرمات وتعريف الأجيال الصاعدة واللاحقة بما يزخر به تاريخ المغرب من كنوز ثمينة تمشيا مع روح التوجيهات الملكية السامية، القاضية بضرورة إيلاء تاريخنا المجيد ما هو جدير به من عناية واهتمام، واستحضار بطولات الشهداء لتمثل جهادهم المتفاني، والتنويه بالأدوار الطلائعية التي اضطلع بها الوطنيون والمقاومون والعلماء ورجال السياسة وطبقة الفلاحين والعمال وسائر فئات وشرائح المجتمع من اجل الاستقلال والوحدة، والتزود بما يطفح به تاريخنا المجيد من قيم سامية ومعاني عميقة واستلهامها في ملاحم بناء الحاضر الزاهر بتعبئة موصولة وراء القيادة الحكيمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس . 

(ومع-13/04/2015)

14/04/2015