الرباط - أجرى كريستوفر روس، مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة المكلف بملف الصحراء المغربية، الأسبوع الماضي زيارة، إلى المغرب، استبقها بزيارة إلى الجزائر، وأعقبها بزيارة إلى مخيمات تندوف، كما تشمل الجولة زيارة موريتانيا وأسبانيا وفرنسا، ومن المنتظر أن يقدم على إثرها تقريرا إلى مجلس الأمن الدولي، وهو التقرير الذي كان مرتقبا خلال شهر أكتوبر الماضي، وجرى تأجيله إلى نوفمبر الجاري وتم تأجيله مرة ثانية.

ويكشف بيان وزارة الخارجية المغربية، الذي صدر بمناسبة الزيارة، وكان مقتضيا جدا، ووصف الزيارة بأنها “تندرج في إطار الجولة التي يقوم بها روس إلى المنطقة طبقا لقرارات مجلس الأمن”، مدى التوتر بين المغرب والمبعوث الأممي.

 

واعتبر محللون سياسيون أن جولة روس لن تكون موفقة ويحوم حولها فشل مردّه تعامله المنحاز مع قضية الصحراء، وهو ما أثار حفيظة المغرب الذي سحب ثقته منه سنة 2013، ومن المرجح أن يقوم بنفس الشيء هذه المرة خاصة وأن المبعوث الأممي فشل في كسب ثقة أهم طرف فاعل في القضية.

محللون يؤكدون أن جولة روس لن تكون موفقة ويحوم حولها فشل مردّه تعامله المنحاز مع قضية الصحراء المغربية.

 

وتحدّثت تقارير عديدة عن رغبة الرباط في استبعاد روس من مهمته بسبب سياسته المنحازة للطرف الآخر في هذا الملف، البوليساريو والجزائر، التي استقبلته استقبالا حارا، في زيارته يوم الاثنين الماضي، حيث استضافه الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة، وعقدت له ندوة صحفية خاصة.

 

وما يؤكّد توجّس المغرب، وفق ما صرّح به خبراء لـ”العرب”، أن روس جاء محمّلا بمقترح جديد مختلف عن مقترح الحكم الذاتي، وهو ما يتحفّظ عليه المغرب.

 

وقال محمد بودن، مدير المركز أطلس لتحليل المؤشرات العامة، لـ “العرب”، إن هذه الزيارة تهدف إلى تمويه بعض أطراف المجموعة الدولية بحجة أنه ثمة كتلة تطالب بحقها في الصحراء وهذا أمر يتنافى مع مهام الوساطة الأممية”.

 

ومن وجهة نظره، أصبحت زيارات روس، الذي سبق ورفض المغرب استقباله سنة 2012، دون معنى منذ تخلّى عن عدد من المقترحات التي تقدّم بها المغرب لحلّ القضية، على غرار الحكم الذاتي، وعاد إلى تطوير ما يسمى الحل الذي يضمن تقرير المصير للبوليساريو.

 

وأضاف بودن أن “مقترحات روس المرتبكة تخدم بالدرجة الأولى معضلة عدم الاستقرار بالمنطقة، وتحاول بناء نموذج غير مستقر وتفتقد لعقيدة المسؤولية الأممية”.

 

وحول الظرف الزماني لزيارة روس للمنطقة، قال نوفل البوعمري، الناشط الحقوقي المهتم بقضية الصحراء والمشارك في الوفد الذي زار مخيمات تندوف، لـ”العرب” إن “هذه الزيارة جاءت تزامنا مع الذكرى الأربعين لتخليد المسيرة الخضراء وما صاحبها من أحداث خاصة زيارة الملك محمد السادس للأقاليم الصحراوية والإعلان عن انطلاق مشروع تنموي يقطع مع الفساد الاقتصادي، ويحقق الرخاء لسكان هذه الأقاليم، وكذلك مع انعقاد مجلس الأمن في الأيام المقبلة الذي ستكون قضية الصحراء المغربية ضمن جدول أعماله”.

 

المبعوث الأممي الملكف بملف الصحراء يفشل في كسب ثقة المغرب أهم طرف فاعل في القضية

وأشار الناشط الحقوقي إلى أن زيارة المبعوث الأممي جاءت بعد فشل مهمته التفاوضية السنة الماضية، والمؤشرات كلها تؤكد على إعادة إنتاج هذا الفشل لأسباب تعود بالأساس إلى الكيفية التي أدار بها المفاوضات مما جعل المغرب يقرر أكثر من مرة سحب الثقة منه، خاصة بعد محاولته الجديدة بالالتفاف على المقترح المغربي بخصوص الحكم الذاتي. وهذا الفشل والانحياز للطرف الآخر يجعلان من المتتبع للملف يطرح سؤالا حول جدوى استمراره على رأس هذه الدبلوماسية الأممية المعنية بملف الصحراء المغربية.

 

وخلال زيارته للمغرب أجرى كريستوفر روس محادثات مع وزير الخارجية والتعاون صلاح الدين مزوار وعدد من المسؤولين المغاربة، في محاولة لاستئناف المفاوضات بين المغرب والبوليساريو، بهدف إيجاد حل لقضية الصحراء المغربية. كما تمّت مناقشة مضامين الخطاب الأخير الذي ألقاه الملك في الذكرى الـ40 للمسيرة الخضراء بمدينة العيون.

 

وقال روس، عقب اللقاء، إنه سيزور مخيمات تندوف وموريتانيا، إضافة إلى مجموعة من أصدقاء الصحراء وهي فرنسا وأسبانيا وبريطانيا؛ فيما أكّد صلاح الدين مزوار وزير الخارجية والتعاون، أن المبعوث الأممي إلى الصحراء، ممنوع من زيارة الأقاليم الجنوبية، وشدد على أن الحكومة لن تسمح لروس بزيارة الأقاليم الجنوبية، معتبرا أن لا شيء يمكن أن يفعله روس في العيون، و”من غير المقبول أن يلتقي بأي كان هناك”.

 

وقال إن الجزائر تسعى إلى سجن المغرب في قضية الصحراء، مشيرا في معرض كلمة له أمام أعضاء لجنة الخارجية بمجلس المستشارين إلى أن “قضية الصحراء المغربية تُشكل أولوية في العمل الدبلوماسي، لكن مع التأكيد على أنها لا تختزل مهام وأدوار الدبلوماسية المغربية”، وهو “ما تسعى إليه الجزائر التي ترمي إلى سجن المغرب في هذا الملف، لتعطيل تطوره قبل أن تعي في نهاية المطاف أنها أضحت سجينة ملف الصحراء المغربية”.

 

وشدّد مزوار على أن المغرب يدير اليوم ملف الصحراء وفق رؤية جديدة سطّر خطوطها العريضة الخطاب الذي ألقاه الملك محمد السادس بمدينة العيون، وأكّد فيه على الدفع بقطار تنمية الأقاليم الجنوبية، مع إبقاء اليد ممدودة للأمم المتحدة من أجل البحث عن حل سياسي وفق أرضية الحكم الذاتي.

 

وأكد وزير الخارجية والتعاون أن التعامل مع القضية الوطنية وفق منظور الملك محمد السادس، سيكون أداة تنموية بتفعيل الجهوية المتقدمة في الأقاليم الجنوبية، وأن المغرب لا ينتظر أحدا وهو سائر في طريق بناء نموذجه التنموي، لإرساء أسس الاستقرار في جنوب الصحراء عبر دينامية التنمية الشاملة والمندمجة للمنطقة ككل.

 

وتقترح الرباط حكما ذاتيا واسعا للصحراء لحل النزاع القائم، وهو ما ترفضه جبهة البوليساريو بالنظر إلى رفض الجزائر التي تدعمها بالمال والسلاح، والتي تسعى إلى أن يكون لها منفذ استراتيجي هام على المحيط الأطلسي.

العرب فاطمة الزهراء كريم الله 

28/11/2015