حوار مع جريدة المساء في عدد يوم الجمعة 2 مارس 2018 حول قرار محكمة العدل الأوروبية بشأن اتفاقية الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوروبي.

 

وهذا نص الحوار الكامل:

 

أصدرت محكمة العدل الأوروبية حكمها بخصوص اتفاق الصيد البحري بين المغرب والإتحاد الأوروبي، مفاده أن " الاتفاق لا يسري على مياه إقليم الصحراء المتنازع عليها"، أولا كيف وجدتم هذا الحكم ؟

 

انطلقت المحكمة من افتراض خاطئ وهو كون الصحراء ليست جزءا من التراب المغربي، وبالتالي فالنتيجة ستكون بالضرورة خاطئة، حيث قضت بإن الاتفاق سيكون غير قانوني إذا طبق في إقليم الصحراء. أغلب رجال القانون والقضاء في العالم لم يفهموا جيدا قضية الصحراء وسياقها التاريخي والسياسي، ويطبقون عليها بعض قواعد القانون الدولي بشكل حرفي دون فهم جوهر القضية، وكما يقال ”الحكم على الشيء فرع عن تصوره“. وهذا هو الخلل في حكم المحكمة، لأنها حكمت على مسألة فرعية وهي ”الاتفاقية“ بناء على اعتقاد خاطئ حول القضية الأصلية. لكن هذا لا يعني بأن قضاة المحكمة متآمرون على وحدة المغرب أو معادون لها، بل هذا هو مبلغهم من العلم، لاسيما وأن أغلب الدراسات الفقهية (القانونية) والأكاديمية المنشورة باللغات العالمية لا تنصف المغرب. ربما قصر الأكاديميون المغاربة في انتاج أعمال فقهية وأكاديمية عميقة ومقنعة قادرة على تصحيح هذه الرؤية الخاطئة السائدة في المجتمع الأكاديمي العالمي. وجدير بالذكر، أن الفقه رغم كونه يشكل مصدرا ثانويا للقضاء الدولي، إلا أنه يظل مصدرا مهما في تشكيل رؤية القضاة ورجال القانون للقضية المتنازع عليها لاسيما في المسائل التي لا توجد فيها اتفاقايات دولية أو قواعد عرفية ترجح هذا الرأي أو ذاك.

 

ردا على ذلك صدر بلاغ مشترك بين المملكة المغربية والاتحاد الأوروبي أعرب من خلاله الطرفان عن «عزمهما على مواصلة شراكتهما الاستراتيجية وتعزيزها، كما أنهما مصممان على الحفاظ على تعاونها في مجال الصيد البحري »، ما تعليقكم على ذلك ؟

 

هذا هو الجواب الواقعي، لأن ما يحكم الطرفين ليس المبادئ والقيم فقط، بل بالدرجة الأولى المصالح بمختلف أشكالها. والطرفان معا في أمس حاجة أحدهما للآخر في هذه المرحلة. فيما يتعلق بالجانب الأوروبي، فليس من مصلحته عدم تجديد هذا الاتفاق لأنه سيخسر اقتصاديا، وخاصة إسبانيا. كما أن عدم تجديد هذا الاتفاق سيفتح المجال للمغرب لعقد اتفاقيات جديدة في مجال الصيد البحري مع دول أخرى مثل روسيا والصين، ولن يكون من مصلحة الاتحاد الأوروبي أن تزاحمه قوى خارج الفضاء الأورومتوسطي في حزامه الجيوستراتيجي. وزيادة على هذا، فإن الاتحاد الأوروبي لن يتخلي عن المغرب الذي لا يزال يحتاج إلى التعاون معه في قضايا أمنية حساسة مثل الإرهاب وأمن الحدود والهجرة غير النظامية.

 

ألا يظهر هذا الحكم، الضعف المغربي على مستوى الترافع في الملفات المرتبطة بالوحدة الترابية، وأنه ليست هناك استراتيجية أو تصور لادارة الملف، لمواجهة كافة المناورات التي تحاك ضده من طرف خصومه ؟

 

لا أتصور أن ليس هناك استراتيجية رسمية في هذا الملف، بل تحتاج هذه الاستراتيجية إلى إعادة النظر والانفتاح أكثر على المجتمع الأكاديمي المغربي. فقد أظهر هذا الحكم أن أحد نقاط ضعفنا تتمثل في عدم وجود مرافعات قانونية وأكاديمية قوية وعميقة منشورة في شكل كتب أو أبحاث دولية، وكيف صرفنا جهدا كبيرا ومالا وفيرا في المرافعات الإعلامية والسياسية التي لا تقنع رجال القانون والقضاة والأكاديميين ومستشاري صناع القرار في العالم، بل بالعكس عادة ما تكون مرافاعاتنا السطحية والعاطفية وبالا على القضية. ولعل أقوى مرافعة قانونية وعلمية هي التي قدمها محامو المغرب أثناء مدوالات محكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري الذي أصدرته في عام 1975، وبعد ذلك لم نقرأ شيئا في ذلك المستوى من قوة الحجاج القانوني والفقهي والتاريخي.

03/03/2018