أكد سعيد الصديقي، أستاذ العلاقات الخارجية بجامعة العين بالإمارات العربية المتحدة، أن استقبال السلطات المصرية لوفد من البوليساريو يأتي في ظل "تيه سياسي كبير للنظام العسكري الذي يحكم مصر حاليا، وما تشهده سياسته الخارجية من اضطراب شديد في المواقف تجاه بعض حلفائه الذين ساندوا الانقلاب العسكري، وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية".

 

وعن الأسباب التي دفعت النظام المصري إلى استقبال وفد من البوليساريو لحضور احتفالية بـ"150 سنة برلمان"، يعتبر الصديقي، في اتصال مع هسبريس، أن "الظروف الاقتصادية والمالية الخانقة التي يعاني منها النظام المصري الحالي هي الدافع الأساسي لهذا الموقف".

هذه الظروف الاقتصادية والمالية هي التي تفسر أيضا، حسب الصديقي، "التعارض الذي بدأ يطفو على السطح بين السياستين المصرية والسعودية".

 

ورجح الخبير المغربي في العلاقات الدولية أن يكون تغير التوجه الدبلوماسي للنظام المصري الحالي، الذي فقد البوصلة في مجال السياسة الخارجية في السنتين الأخيرتين، بسبب تراجع الدعم المالي الخليجي، وخاصة من السعودية، "ما جعله يحاول ابتزازها وحلفاءها بمثل هذه المواقف المضطربة"، معتبرا سلوكه "مجرد تكتيك انتقامي وابتزاز لحلفائه الذين بدؤوا يقلصون من مستوى دعمهم المالي والاقتصادي".

 

ويرى الصديقي أن استقبال وفد من البوليساريو "لم يكن موجها مباشرة إلى المغرب، الذي ليست له مصالح اقتصادية وسياسية كبيرة مع مصر على الصعيدين الإقليمي والعالمي، بل موجه بشكل غير مباشر إلى دول الخليج، وعلى رأسها السعودية، التي ترتبط بعلاقات وطيدة بالمغرب، والتي تظل الداعم العربي الأساسي في قضية الصحراء المغربية".

 

 

أما عن تفسير هذا الموقف بكونه محاولة للتقارب مع الجزائر للحصول على دعم من النفط والغاز، فيرى الصديقي أن هذا العامل "محدود التأثير؛ لأن النظام المصري الحالي يعلم أن المعسكر الذي يضم روسيا وإيران والجزائر لن يفيده كثيرا ماليا واقتصاديا بسبب ما تعانيه دوله من وضع اقتصادي صعب"، وزاد: "يلجأ إلى اتخاذ بعض المواقف لصالح هذا المعسكر لابتزاز دول الخليج وحلفائها، ومن ضمنها المغرب".

وخلص الصديقي، في حديث مع هسبريس، إلى أن "الأنظمة الاستبدادية لا يأمن جانبها، ويمكن أن تغير مواقفها بشكل مفاجئ حتى ضد حلفائها؛ لذلك فلا يمكن التنبؤ بالسلوك الخارجي للنظام المصري الحالي تجاه قضية الصحراء، خاصة عندما يواجه صعوبات داخلية تهدد أركانه". 

 

وأشار أستاذ العلاقات الخارجية بجامعة العين بالإمارات العربية المتحدة إلى أنه "في ظل غياب تصور واضح لمصر في مجال السياسة الخارجية، وفي ظل هيمنة حكم الشخص، فإن أي ارتهان لمصالح المغرب بمثل هذه الأنظمة هو مغامرة غير مضمونة العواقب. ومن جهة أخرى فإن مجرد وجود مثل هذه الأنظمة يجعل النظام الإقليمي مطبوعا بعدم الاستقرار وعدم اليقين ومزيد من غياب الثقة"، على حد قوله.

19/10/2016