قال سعد الدين العثماني، وزير الشؤون الخارجية السابق، إن المجتمع المدني المشتغل في الدفاع عن الحق المغربي في قضية الصحراء يجب أن يتسلح بالمعلومات الصحيحة والمعطيات الدقيقة، لأنه لا يمكن الإقناع بعدالة القضية إلا بها.
واعتبر رئيس المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية بأن تقرير الأمين العام للأمم المتحدة الأخير حول الصحراء، حمل عدة فقرات إيجابية للمغرب بالمقارنة مع التقرير الصادر العام المنصرم، كما حمل بعض الإضافات السلبية.
وأشار العثماني خلال أشغال اللجنة التحضيرية للشبكة المغربية للدبلوماسية المدنية يوم الثلاثاء 06 ماي بطنجة، إلى وجود أخطاء ترتكبها بعض الكتابات الصحفية في التعاطي مع التقرير الأخير بسبب غياب القراءة المتأنية للوثائق الأممية من جهة وغياب صحافيين متخصصين من جهة أخرى، داعيا إلى بدء أوراش تكوين لمختلف الفاعلين المدنيين الذين يريدون الإسهام في الدفاع عن القضية الوطنية.
وتابع بالقول إن الجديد في تقرير بان كي مون هو تضمنه فقرات هامة لصالح المغرب، تشيد على العموم بجهود المغرب سياسيا وحقوقيا، لكنه في نفس الوقت –يوضح العثماني- تضمن فقرات سلبية خاصة على مستوى تدبير الثروات بالصحراء، فيما جرى التركيز من قبل بعض الكتابات على مسألة حقوق الإنسان وحدها، مبينا أن القراءة المتأنية تفيد على هذا المستوى الأخير بأن فقرات سنة 2014 لا جديد فيها مقارنة مع فقرات تقرير 2013.
وأبرز العثماني أن المغرب أصبح في موقف قوة على المستوى السياسي منذ طرح مقترح الحكم الذاتي، وهو المقترح الذي أربك حسابات الخصوم فحولوا الحديث عن الجانب السياسي إلى طرح الملف الحقوقي، ملفتا إلى أن المغرب تميز على مدى السنوات الأخيرة بالقدرة على التأقلم مع المستجدات الدولية من خلال خطوات ومبادرات فعالة، كان إحدى أهمها في هذه السنة النموذج التنموي الجديد في الأقاليم الجنوبية.
وفي سياق ذي صلة، عرَّف العثماني الدبلوماسية غير الرسمية، بكونها "الاتصالات والأنشطة غير الرسمية التي تحدث بين المواطنين العاديين أو مجموعة من الأفراد وبين جهات فاعلة خارج السلطات الرسمية"، مبينا أن وظائف المجتمع المدني تتجلى أساسا في الوساطة، والتنبيه، والاقتراح، والمصاحبة أو الوظيفة الموازية.
وأردف أن الدبلوماسية المدنية تروم كسب تأييد الشعوب (أو الرأي العام) للقضية الوطنية، وكسب تأييد منظمات المجتمع المدني، والتأثير على الجهات غير الرسمية الفاعلة (جماعات الضغط)، فضلا عن التأثير على الجهات الرسمية مباشرة أو بطرق غير مباشرة، مشيرا إلى أن آليات الدبلوماسية المدنية تتمثل في تصحيح المغالطات والإشاعات، والتزويد بالمعطيات والمعلومات، والحوار والتفاوض، وتنظيم البرامج المشتركة والتعاون، والحضور الفاعل في المنتديات الإقليمية والدولية، ناهيك عن الاحتجاج.
ودعا العثماني المجتمع المدني إلى تعزيز الدعم للمبادرة المغربية للحكم الذاتي، واستعمال أدوات القانون الدولي والمقررات الدولية، واعتماد التجارب الإقليمية والدولية، مع العمل على رفع الالتباس بين تقرير المصير من جهة وبين الانفصال والإضرار بالوحدة الوطنية وسلامة أراضي الدول من جهة ثانية، فضلا عن التصدي لمناورات الانفصاليين التسلل إلى مؤسسات مدنية أو رسمية، والتصدي لدعاية الانفصاليين للجمهورية الوهمية.
وفي البعد الإنساني، أكد العثماني على أهمية المجتمع المدني لفضح الأوضاع اللاإنسانية للمحتجزين بمخيمات تندوف، وكذا فضح مخالفة الانفصاليين للقانون الدولي برفض تسجيل وإحصاء اللاجئين، وفضح الاستغلال السياسي للمخيمات وساكنتها
وفي البعد التنموي (الثروات)، دعا العثماني المجتمع المدني إلى التركيز على تزييف ادعاءات الانفصاليين في الموضوع، مع ضرورة التعريف بالنموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية.

11/05/2014