اعتَبر عبـد الفتَّـاح الفاتحـي، الخبير في قضايا الصحراء والشأن المغاربي، أن تَجْنيسَ صحراويي مخيمات تندوف عبر منحهم الجنسية الموريتانية إنَّما يأتي في إطار صفقة سياسية بين موريتانيا وجبهة البوليساريو والجزائر، تُتيح للرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز التَّحكم في الخريطة السِّياسية خلال الاستحقاقات الانتخابية بموريتانيا.

وأوضح الفاتحي خلال حديثه لـ"هسبريس"، أنه على قدر إكْراهات الرَّئيس الموريتاني من تَصاعُد المطالب السياسية للزُّنوج بفعل حركة "لا تلمس جنسيتي" المُطالِبة بإحْصاء كل الزُّنوج وتمكينهم من الجنسية الموريتانية، تعيش جبهة "البوليساريو" هي الأخرى على وقع إكراه القِيام بأعمال تمْويهِيَّة تُشَوِّهُ حقيقة التِّعداد السُّكاني للمحتجزين بمخيمات تندوف قبل تنفيذ التَّوصية الأُممية بإحصاء سُكان المخيمات التي باتت قاب قوسين أو أدنى.

 

وخَلُص الخبير في قضايا الصحراء والشأن المغاربي، إلى أن "البوليساريو" في ظِلِّ الضغط الدُّولي المتواصل عليها لفتح مخيمات تندوف أمام الهيئات الأممية كمنظمة غوت اللاجئين، وبعد الحراك الاجتماعي الذي يُطالِب برفع الاحتجاز عن المخيمات، تُوجد في وَضع صعب خوفاً من أن تُشكِّل عملية العودة إلى الأقاليم الجنوبية ورقة لصالح الموقف التَّفاوُضي المغربي، فضلا عن كونِها تُسابق عملية الإحصاء بتمكين صحراويي المخيمات من التَّسجيل في لوائح الإحصاء الموريتانية، حتى لا تَخضع لمُحاسبةٍ سياسية دوليةٍ عن أرقام ساكنة المخيمات التي ظَلَّت تتلاعب بها، وحتى تجد فُرصة للتَّمويه على العدد الحقيقي لسُكان المخيمات.

 

وتَوقَّع المتحدث أن يُشكِّل الدعم السياسي الموريتاني هذه الأيام لجبهة "البوليساريو" مُقابلا موضوعيا لإنقاذ دبلوماسيتها من الانهيار المفاجئ، بعد انسِداد أي أفق سياسي لحلِّ النزاع حول الصحراء، وبعد أن أَفشَل تقرير كريستوفر روس رِهانَها بتحقيق مَكاسب سياسية من خلال المسألة الحقوقية في الصحراء.

 

وأضاف عبد الفتاح الفاتحي، أن تواصُل إقبال سكان مخيمات تندوف على طلب الجنسية الموريتانية تَجاوَزت القاعدة لتطال أعضاء من قيادات البوليساريو، وهو ما يفيد بأن مآل المُخيمات إلى الزَّوال، في ظل خيارات البقاء في الجزائر أو الرحيل نحو موريتانيا، وعودة غالبيتهم إلى المغرب تَفاعُلا مع المشروع التنموي الذي تعتزم الدولة إطلاقه في الأقاليم الجنوبية، والذي يستوعب الحياة الكريمة للعائدين من مخيمات تندوف طبقا لما عبَّرت عنه الورقة التأطيرية للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي للنموذج التنموي في الصحراء.

 

جذير بالذكر أن وكالة "الأخبار" الموريتانية، كشفت في إحدى قصاصاتها الإخبارية، أول أمس الإثنين، عن "أوامر رسمية صادرة من جهات عليا في موريتانيا مُوجَّهة للعاملين في الوكالة الوطنية لسجل السكان والوثائق المؤمنة بتسجيل الصحراويين الموجودين على الأراضي الموريتانية ضمن المواطنين الموريتانيين". حيث أكدت ذات الوكالة أن "تطبيق هذه الأوامر بدأ فعليا منذ فترة الأمر الذي انعكس بشكل جلي على الأعداد المسجلة في الولايات التي لها تماس مع المجموعات الصحراوية الموجودة في موريتانيا".

 

ذات الوكالة الإخبارية، سجَّلت ارتِفاعا ملحوظا في سجل التَّقييد في المناطق ذات التواجد الصحراوي أو المناطق القريبة من "الصحراء الغربية." حسب تعبيرها، مؤكدة استمرار العملية إلى غاية "تسجيل أكبر عدد مُمكن من الصحراويين الحاملين للوثائق الموريتانية، أو المقيمين في مخيمات اللُّجوء بالجزائر".

10/01/2013