الفـاتحي: احياء مفاوضات مباشرة بين المغرب والبوليساريو غير ممكن في عـهد روس

 يصادف تاريخ اليوم (6 شتنبر) مرور 25 سنة على توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بين المغرب وجبهة "البوليساريو"، الذي رعته الأمم المتحدة وكلفت بعثة "المينورسو" بمهمة السهر على احترامه وتنفيذ ما جاء فيه منذ ذلك الوقت.

 

ورغم مرور ربع قرن فإن الطرفين دخلا ما يشبه الحرب الباردة، ما يعني أن الملف الشائك الذي عمر حوالي 40 سنة قد لا يعرف طريقه إلى الحل في الأفق المنظور على الأقل نظرا لوجود لاعبين من خلف الستارة وهما الجزائر وموريتانيا.

 

 عبد الفتاح الفاتحي الخبير في شؤون الصحراء يرى أن " عقد مفاوضات مباشرة بين المغرب و"البوليساريو" غير ممكن واقعيا لطبيعة الخطاب السائد لدى طرفي النزاع، وكذا حالة التشنج المسجلة في العلاقات بين الأعضاء غير المباشرين الجزائر وموريتانيا من جهة والمغرب من جهة أخرى.

 

واعتبر الفاتحي  أن الواقع الآني يحمل في طياته الكثير من التناقضات الثنائية التي تعيق الخوض الموضوعي للبحث عن أفق مرجعي للدخول في مفاوضات مباشرة حول نزاع الصحراء على الأقل في الوقت الراهن. "

 

مردفا بالقول " من الصعوبة بمكان أن تنبعث المفاوضات بين المغرب والبوليساريو مع كريستوفر روس الذي توقفت على يديه المفاوضات غير الرسمية بين الطرفين. حيث ينظر إليه المغرب بعين الريبة لما تسبب فيه الرجل من تهميش لمقاربة المغرب منح الصحراء حكما ذاتيا موسعا."

 

 وعليه فإن زيارة روس الدبلوماسية المعلن عنها أمميا إلى المنطقة  ستنتهي-وفق الفاتحي-  بما انتهت إليه زياراته السابقة. 

 

وأكد المتحدث داته أن "الأمم المتحدة ومن خلال الكثير من المؤشرات، فإنها تلوح باقتراح لحل تتوافق عليه الأطراف لحل نزاع الصحراء، وهي مقترح استبق الملك محمد السادس برفضها في خطاب الذكرى الأربعين للمسيرة الخضراء بالعيون 2015، حينما قال "إننا نعرف خلفيات هذه المواقف المعادية، التي تريد تقسيم البلاد. ونعرف أنه ليس من حقها التدخل في شؤون المغرب"، مؤكدا أنه "هو المبدأ نفسه الذي نتعامل به، مع بعض الدوائر في منظمات دولية، التي تجهل تاريخ المغرب، وتحاول تقديم تصورات بعيدة عن الواقع، تم طبخها داخل مكاتب مكيفة، كاقتراحات لحل الخلاف الإقليمي، حول مغربية الصحراء".

 

وعموما، يرى الفاتحي أن " ذهاب المغرب إلى المفاوضات يبقى مكلف سياسيا بعد تهميش مبادرة الحكم الذاتي، وبعد تقوية البوليساريو موقفها التفاوضي بإثبات شرعية التفاوض باسم الصحراويين، وهو تحدي متعب من الناحية السياسية، ذلك أن ورقة التمثيلية عدديا موجودة في الصحراء، لكنها سياسيا لصالح البوليساريو"

 

وأوضح الفاتحي ان "المعادلات التي تكلف المغرب اقتصاديا واجتماعيا كتدبيره للصحراء، كثيرة دون أن يتم توظيف هذه التكلفة لمقاربته السياسية في تدبير الملف، وهذه نتائج هذا الاختلال التدبيري".

 

مشيرا في السياق نفسه أن "السكوت على شرعية تمثيل البوليساريو للتفاوض باسم الصحراويين كان مفيدا في مرحلة البقاء الوضع على ما هو عليه، لحصر البوليساريو ناحية الحكم الذاتي. غير أن تطورات الملف وحديث كيمون عن ضرورة جدولة حل ملف الصحراء كانت تستدعي تطوير آليات النقاش مع الأمم المتحدة ومبعوثها الشخصي على أساس مسألة التمثيلية للحديث باسم الصحراويين فيما المغرب يقيم انتخابات للصحراويين يشاركون في ممارستها وتدبير شؤونهم عبرها."

 

09/09/2016