عشية تأهب المغرب للمشاركة، ابتداء من يوم غد، في أشغال الدورة 34 لمجلس وزراء خارجية دول "اتحاد المغرب العربي" بتونس، مسبوقة بلقاء للجنة المتابعة واجتماع لكبار الموظفين، تتجدد توجسات الرباط من مسؤولية الجارة الجزائر عن عرقلة أجهزة المنظمة المغاربية؛ وهو الموعد الذي تحضره مباركة بوعيدة، الوزيرة المنتدبة في وزارة الشؤون الخارجية والتعاون.

ولا تخفي المملكة، مع إعلانها المشاركة في الموعد المغاربي، انتقادها للسلوك الجزائري وتوجسها من مسؤوليته عن عرقلة سير المنظمة المغاربية، التي تعيش تعثرا منذ أزيد من عقدين بسبب ملف الصحراء. كما تتهم الرباط الجارة الشرقية بالتورط في تأجيل عدد من المشاريع، بما فيها اتفاقية التبادل الحر بين الدول الخمس.

وتشدد المملكة على ضرورة العمل الاندماجي المغاربي، في وقت تعبر عن قلقها من التعثر الكبير الحاصل في عمل أجهزة اتحاد المغرب العربي، الذي ينعكس بشكل سلبي على العمل المشترك بين دول المنطقة، إذ بلغ عدد الاجتماعات المؤجلة للاتحاد خلال العام الماضي 67 اجتماعا من أصل 114؛ وترى الرباط أن الجزائر متسببة في ذلك.

"الجزائر تتحمل جزءا كبيرا من المسؤولية في هذه الوضعية، بتعطيل آليات عمل أجهزة الاتحاد المغاربي"، في اعتبار المغرب، الذي يشدد على موقفه من واقع اتحاد دول المغرب العربي، فيما يؤكد أن للرباط مصلحة حقيقية في تفعيل أنشطة المنظمة "وبذل المجهودات لتجاوز وضعيتها الحرجة في الفترة الحالية".

ويبقى التعاون الأمني المغاربي أبرز النقاط المطروحة على طاولة اجتماع مجلس وزراء خارجية دول "اتحاد المغرب العربي"، إذ يشدد المغرب على ضرورة تعزيز آليات التعاون في هذا المجال، والانخراط في التزامات دائمة "لبناء فضاء جهوي متكامل وملتزم بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان المعنية وحل النزاعات بالطرق السلمية".

إلى ذلك، تستقر مواقف المغرب عند اعتبار الاتحاد المغاربي "خيارا إستراتيجيا لشعوب المنطقة والارتقاء بقطب جهوي فاعل، والتأسيس لنظام مغاربي جديد"؛ فيما تطالب الرباط بتفعيل اتفاقية التبادل الحر المغاربية، التي صدرت عن الدول الخمس عام 1994، ووقعت على أحرفها الأولى سنة 2010، مشددة على أن تنزيل بنودها رهين بإرادة وجدية الأطراف المغاربية.

ومن المقرر أن يبحث وزراء خارجية دول اتحاد المغرب العربي، خلال اجتماع تونس، مستجدات المرحلة الحالية عربياً وإقليمياً ودوليًا، خاصة ما يتصل بالقضية الفلسطينية، إذ يؤكد المغرب من جهته على ضرورة "بناء دولة فلسطينية قوية عاصمتها القدس الشرقية، استنادا إلى المبادرة العربية والقرارات الدولية، مع انسحاب شامل للاحتلال الإسرائيلي ودعم خيار إستراتيجي قوامه السلام العادل".

وعلى مستوى الأزمة السورية، لا تخفي الرباط "الانشغال العميق بتفاقم الأوضاع الإنسانية والسياسية في سوريا.."، وتؤكد على إيجاد حل سياسي لإنهاء الأزمة. أما في ملف الساحل والصحراء فيثمن المغرب جهود الأمم المتحدة في "مساعدة المنطقة على مواجهة أزماتها، وضمان الأمن والاستقرار والدفع بعجلة التنمية".
Partager

03/05/2016