لم تستسغ الجارة الشرقية للمغرب التقرير الدوري للمفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان زيد بن رعد الحسين، حول حالة حقوق الإنسان في العالم، والذي لم يتطرق فيه للمغرب وأقاليمه الجنوبية، رغم انتقاداته الكثيرة للعديد من الدول.

 

وفي الوقت الذي كان السفير الجزائري، بوجمعة الديلمي، يراهن على انتقادات المفوض السامي للمغرب في تقريره الدوري الذي عرضه أمس الخميس، خرج التقرير دون أي إشارة تذكر إلى المملكة في الجانب الحقوقي، وهو مما يعتبر في العرف الأممي ارتياحا للوضعية الحقوقية.

 

من جهة ثانية، لم يشهد النقاش التفاعلي مع المفوض السامي نفسه، في إطار مجلس حقوق الإنسان، أي تدخل ضد المغرب، حتى من طرف الدول المعادية لوحدته الترابية، وهو الأمر الذي أغضب كثيرا ممثل الجزائر، الذي عمد في إطار المناقشة العامة للتقرير إلى إثارة وضعية حقوق الإنسان في الأقاليم الصحراوية للمغرب.

 

وحاول السفير الجزائري توظيف تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، على هامش زيارته إلى الجزائر وتندوف، والتي أكد فيها أنه يتفهّم غضب "الشعب الصحراوي" تجاه ما وصفه بـ"استمرار حالة احتلال أراضيه"، ليبرز أن المغرب يعرقل جهود الأمم المتحدة وأمينها العام لإيجاد حل للملف الصحراء.

 

المغرب يرفض تلقي الدروس من الجزائر

 

السفير المغربي الدائم لدى مجلس حقوق الإنسان بجنيف، محمد أوجار، وفي إطار الرد على الادعاءات الجزائرية، جدد التأكيد على أن احترام حقوق الإنسان هو اختيار إستراتيجي للمملكة، موضحا أن "المغرب يحترم الحقوق والحريات في جميع التراب الوطني، وضمنه الأقاليم الجنوبية في الصحراء المغربية".

 

وأعلن أوجار، في الجلسة العامة اليوم الجمعة، رفضه الدخول في جدل عقيم مع الجزائر، مذكرا بالتفاعل الإيجابي للمغرب مع كل الآليات التعاقدية لمجلس حقوق الإنسان، والأمم المتحدة، "ومنها 11 مقررا خاصا وآلية أممية تمكنوا من زيارته، وتجولوا بكل حرية في مختلف مدن وقراه، وضمنها الأقاليم الجنوبية"، مؤكدا أنهم "عاينوا على الميدان الأجواء التي تعيش فيها الساكنة، والحريات التي يتمتع بها المواطنون والمواطنات، ومستوى التنمية الذي يتطور سنة بعد أخرى".

 

وقال السفير أوجار إن "المغرب لا يمكنه أن يقبل تلقي دروس من أحد، وخاصة من دولة مثل الجزائر، التي ترفض زيارة أي من هذه الآليات الأممية والمقررين الخاصين إلى أراضيها"، مستغربا كونها "ما تزال تغلق حدودها أمام زيارات المنظمات الدولية غير الحكومية المعنية بحقوق الإنسان".

 

وبعدما توقف عند الوضعية اللاإنسانية والمأساوية التي تعيشها الساكنة في مخيمات تندوف، وسجل الخروقات الكبيرة التي تعرفها حقوق الإنسان فيها، فنّد أوجار ما اعتبرها "ادعاءات من قبل الجزائر بكون المملكة ترفض استقبال الأمين العام للأمم المتحدة"، مذكرا بأن "المغرب دولة ذات سيادة، وترحب بكل الجهود الأممية".

 

وقال أوجار، في هذا الصدد، إنه "سبق أن عالجت المملكة موضوع هذه الزيارة في إطار ثنائي مع الأمانة العامة للأمم المتحدة"، مبرزا أنه "تم الاتفاق على زيارة الأمين العام وموعدها في الوقت المناسب، ووفق الاعتبارات السيادية لبلادنا".

 

واستغرب المسؤول الدبلوماسي المغربي تدخل الجزائر في شأن ثنائي لا يهمها من قريب ولا من بعيد، مجددا التذكير باستمرار المغرب في التعاون الإيجابي مع الأمم المتحدة لإيجاد تسوية لهذا النزاع الجهوي، على قاعدة الحكم الذاتي، في إطار السيادة المغربية، وذكر بكل مقررات مجلس الأمن، التي أكدت أن المقترح المغربي جدي وذو مصداقية.

 

وأكد أوجار رفض المغرب الحازم لأي محاولة للخروج عن مقررات مجلس الأمن، والشرعية الدولية، رافضا كل الانزلاقات اللفظية، وغيرها، والتي رافقت زيارة الأمين العام إلى الجزائر وتندوف، ليؤكد في ختام تفاعله على ضرورة أن يكون التعاون مع الأمانة العامة "واضحا وشفافا، ويحترم مبادئ وأخلاقيات الحياد وعدم الانحياز، المفروضة في كل من يتولى وساطة أممية".

 

12/03/2016