يستعد المغرب لكل تداعيات التدخل العسكري الفرنسي في مالي ورفع استنفار قواته المسلحة واجهزته الامنية الى الدرجة القصوى خاصة في المناطق الجنوبية نظرا لاحتمال اختراق الجماعات المسلحة المتشددة للحدود مع موريتانيا او الجزائر اثناء انتشارها بعد تصعيد الهجمات العسكرية الفرنسية. 

وقالت تقارير صحافية ان الجيش المغربي وضع في حالة استنفار قصوى على طول الشريط الحدودي مع الجزائر منذ يوم الثلاثاء الماضي، وإن اجتماعات متوالية لقيادات القوات المسلحة المغربية، على أعلى مستوى، عقدت خلال الأيام القليلة الماضية، لتدارس الكيفية التي سيتم بها التعامل مع المستجدات الإقليمية، خصوصا بعد الهجوم على القاعدة البترولية بـ'عين اميناس' شرق الجزائر من طرف جماعة 'الموقعون بالدماء' التي يقودها مختار بلمختار.

وقال موقع 'هسبرس' ان الجيش المغربي، يعيش على طول الشريط الحدودي مع الجزائر، وعلى مستوى الجدار الأمني، حالة من الاستنفار القصوى خوفا من تسلل إرهابيين محتملين من الجزائر لتنفيذ عمليات مشابهة داخل التراب المغربي، بعد فتح المغرب لمجاله الجوي للطائرات الفرنسية للعبور في اتجاه مالي.

وأعلن الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند أن السلطات المغربية سمحت للقوات الجوية الفرنسية باستخدام مجالها الجوي للوصول إلى الجماعات المسلحة بمالي.

وقال موقع 'كود' أن أول اجتماع عقده عامل (محافظ) عمالة أوسرد، في بئر كندوز على الحدود مع موريتانيا (300 كلم جنوب الداخلة)، يوم الجمعة الماضي، جمعه بمسؤولي مختلف الأجهزة الأمينة، الذين حثهم على تكثيف الجهود لتأمين مختلف المنافذ الحدودية.

وسجل مباشرة بعد الاجتماع رفع حالة التأهب في صفوف عناصر الجيش المغربي على طول الحزام الأمني في جنوب البلاد، تحسبا لأي عمليات تسلل من طرف عناصر إرهابية مسلحة إلى التراب المغربي، في وقت تواصل القوات الفرنسية تقدمها، برفقة الجيش المالي في وسط البلاد.

وقال المصدر نفسه ان الجملة التي رفعت من درجة التأهب والاستنفار لدى الأجهزة الأمنية المغربية جاءت بعد بث شريط للمختار بلمختار 'قائد كتيبة الموقعون بالدم' إن عملية محطة الغاز بعين أميناس جنوب الجزائر جاءت 'انتقاما من النظام الجزائري لسماحه لمستعمر الأمس باستعمال أرضه وأجوائه لقتل أهلنا وإخواننا في مالي' وهو ما ينطبق على المغرب، أيضا، بعد أن أعلن الرئيس الفرنسي أن المغرب فتح أجواءه للطائرات الفرنسية.

وكشفت مجلة 'جون أفريك' التي تصدر من فرنسا أن الطائرات الحربية الفرنسية من نوع 'رافال' التي تقوم بعمليات عسكرية في مالي لم تعبر الأجواء الجزائرية لقصف منطقة 'غاو' بمالي وإنما مرت من الأجواء المغربية.

وحسب موقع 'المجلة' على الانترنت فإن وزير الدفاع الفرنسي، جون إيف لودريان، اجتمع يوم الثلاثاء الماضي مع صحافيين فرنسيين بمقر قيادة العمليات وقدم معلومات حول كيف تجري العمليات الحربية الفرنسية في مالي واظهرت الخارطة على الشاشة أثناء شرح وزيرالدفاع أظهرت أن الطائرات الحربية الفرنسية تجنبت عبور الأجواء الجزائرية ومرت عبر الأجواء المغربية.

وتظهر الخريطة مسار الطائرات الحربية الفرنسية من نقطة انطلاقها من منطقة 'سان ديزييه' بجنوب فرنسا مرورا بالأجواء المغربية حتى الجنوب المغربي ومنها إلى ندجامينا بتشاد، بعد عبور أجواء مالي وقصف أهدافها بمالي.

وكان الاستنفار الاستخباراتي للأجهزة الأمنية المغربية، قد مكّن الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بتنسيق مع المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني من تفكيك خلية تنشُط في مجال استقطاب وتجنيد شباب مغاربة قصد إرسالهم 'للجهاد' ضمن التنظيمات الموالية للقاعدة. حيث أعلنت وزارة الداخلية، السبت الماضي، عن تفكيك هذه الخلية التي تتألف من عدة عناصر تنشط بكل من مدن الفنيدق، وطنجة والحسيمة، ومكناس.

ونقل موقع 'لكم' عن عائلات في مدينة الفنيدق شمال المغرب إنه تم اعتقال فجر يوم السبت الماضي، مجموعة من الشباب من المدينة بعد مداهمة البيوت بدون الإدلاء بإذن التفتيش باستثناء حالة واحدة التي تم الإدلاء فيها بإذن التفتيش من بين سبع حالات والشبان المعتقلون الذين تم اقتياد المعتقلين إلى وجهة مجهولة هم عثمان المروتي، حسن قادي، عبد الغفور الركراكي، يوسف اليعقوبي، كريم الميساوي، علي أفريح، حمزة الكريدي.

من جهة اخرى اعتقلت السلطات المحلية بمدينة الرباط 3 ناشطين كانوا قد دعوا إلى وقفة كانت ستنظم صباح اول امس الاحد أمام السفارة الفرنسية بالرباط، لإدانة التدخل الفرنسية في مالي.

وطوقت الشرطة المساحات المجاورة للسفارة الفرنسية منذ الصباح، تحسبا لأي حدث أو احتجاج متوقع، والذي سبق لفعاليات مغربية وأن دعت إليه في العالم الافتراضي عبر موقع فيسبوك قبل أسبوع.

وكانت فعاليات مغربية استجابت لدعوات شباب مغربي على 'الفيسبوك' للخروج إلى التظاهرة أمام مقر السفارة الفرنسية لإدانة 'القتل وسفك الدماء وهدر الكرامة الآدمية ' والاحتجاج على 'كل خطوة رسمية مغربية في صف التدخل الفرنسي بِمالي'.

وندد التجمع الامازيغي العالمي بالتدخل العسكري الفرنسي في مالي واتهم الجزائر بدعم وخلق الجماعات المسلحة المتشددة لمنع قيام جمهورية الازاواد بشمال مالي.

وندد التجمع في بيان ارسل لـ'القدس العربي' بما وصفه ب'التدخل السلبي للجزائر في أزاود (شمال مالي) ودعمها للجماعات الإسلامية المتشددة، مع خلقها لتنظيمات جهادية من العدم، كأنصار الدين لتأليب الرأي العام الدولي ضد جمهورية أزاواد' ودعا المجتمع الدولي إلى وضع حد لنفوذ النظام الجزائري بمنطقة الصحراء الكبرى ودعمه للجماعات المتشددة المسلحة.

كما دعت مختلف التنظيمات والمنظمات الوطنية والدولية، إلى تقديم مساعدات إنسانية عاجلة لأمازيغ الطوارق اللاجئين بدول الجوار، أو بمناطق اخرى داخل أزواد أو مالي نفسها، ونندد بالتدخل العسكري الفرنسي الأحادي الجانب، وما اسماه 'أنانية السياسة الخارجية الفرنسية، التي لا تراعي غير مصالحها، ولو على حساب حقوق الأخرين، ضاربة عرض الحائط بقيم و مبادئ حقوق الإنسان' ونندد بالدعم الفرنسي لأنظمة عروبية ديكتاتورية بمختلف دول شمال افريقيا وحملها نصيبها من المسؤولية في كل الجرائم التي وقعت ضد الأمازيغيين عبر عقود من الزمن.

واعتبر التجمع الذي يضم ناشطين امازيغ من مختلف دول المنطقة، الحركة الوطنية لتحرير أزاواد الممثل الشرعي لشعب أزاود، ودعا المجتمع الدولي ومختلف المنظمات ذات الإمكانية، إلى تقديم مختلف أشكال الدعم لتلك الحركة، وندد بعدم وضع خطة انسانية بالموازاة مع الخطة العسكرية للتدخل في دولة أزاود كما نحذر من مغبة الآثار الانسانية لتلك الحرب على سكان أزاواد'.

 

28/01/2013