انتقل المغرب إلى السرعة النهائية في سباق إقناع الدول الدائمة العضوية بمجلس الأمن، بعدم التصويت على قرار أمريكا بتخويل المينورسو صلاحيات مراقبة حقوق الإنسان بالصحراء.
وأكد مصدر مطلع أن فرنسا استدعت سفيرها بالمغرب من أجل التشاور حول القضية. وتأتي هذه الخطوة بعد بروز أنباء متضاربة حول استخدام فرنسا للفيتو من عدمه.
من جهتها، أكدت المتحدثة باسم الخارجية البريطانية أن بريطانيا لا يمكن أن تعلق على القرار الأمريكي، في الوقت الذي كشف مصدر مسؤول من الخارجية الأمريكية أن المشاورات ما زالت قائمة بخصوص القرار الأمريكي.
وعلى المستوى الداخلي، عقدت لجنة الخارجية والدفاع الوطني والشؤون الإسلامية والمغاربة المقيمين بالخارج بمجلس النواب ولجنة الخارجية والحدود والمناطق المحتلة والدفاع الوطني بمجلس المستشارين اجتماعا مشتركا لدراسة آخر تطورات قضية الوحدة الترابية أمس مساء.
ووفق تقارير إعلامية، فإن كريستوفر روس، هو الذي يقف وراء هذه الزوبعة على اعتبار أنه عمل على إقناع جون كيري وزير الخارجية الأمريكي بأن تتقدم أمريكا بالقرار.
وفي تعليقه على هذه التطورات، قال سعيد الصديقي، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، لن خصوم المغرب يرون أنهم سيكسبون المعركة سواء أقبل المغرب أو رفض هذه المبادرة، لأنهم يعتقدون أنه في حالة رفضها سيعزلون المغرب دبلوماسيا، لذلك فإن تحدي الدبلوماسية المغربية يكمن حاليا في قلب السحر على الساحر وتحويل هذه القضية لخدمة مواقف المغرب وتعزيز مركزه التفاوضي، بدل الصدام مع المجتمع الدولي الذي أصبحت قضية حقوق الإنسان بغض النظر عن أي اعتبارات سياسية أو سيادية تحظى بحساسية كبيرة، وأي معركة معاكسة لهذا التيار الجارف هي معركة خاسرة ومكلفة أيضا.
وبخصوص الدول التي يمكن للمغرب أن يراهن عليها أثناء التصويت على هذا القرار، أوضح الصديقي أنه ينبغي على المغرب أن يتواصل مع جميع الفاعلين الدوليين المؤثرين في قرارات مجلس الأمن بما في ذلك الدول غير الأعضاء التي من شأنها أن تمارس ضغطا على الأعضاء الدائمين، معتبرا أنه من الخطأ الكبير أن يعتمد على حليف واحد أو حليفين اثنين وهما فرنسا والولايات المتحدة، اللذان تتقلب مواقفهما تبعا لتغيرات الحياة السياسية الداخلية وحركية التداول على السلطة التي يمكن أن تأتي إلى سدة الحكم في أي لحظة بمن يعارض المصالح المغرب. إن الدبلوماسية القوية والناجحة هي التي تكون لها خيارات وبدائل متنوعة على حد تعبير الصديقي.
وأوضح أستاذ العلاقات الدولية أن الموقف الفرنسي غير واضح حتى الآن، وهناك احتمالان، إذا عبر باقي أعضاء مجلس الأمن الدائمين عن مرونة معينة اتجاه مطالب المغرب الداعية إلى عدم توسيع مهام بعثة المينورسو، فيمكن أن تصوت فرنسا ضد المبادرة لاسيما إذا تم التحضير لمثل هذا الموقف مع أمريكا حتى لا تظهر الدولتان وكأنهما متعارضتان، لذلك على الدبلوماسية المغربية أن تتحرك في كل الاتجاهات، خاصة مع الولايات المتحدة وعدم التسرع في الصدام معها. أما الاحتمال الثاني فيتمثل في التصويت على القرار، إذا لم تنجح الدبلوماسية المغربية في تليين مواقف باقي أعضاء مجلس الأمن، لاسيما الولايات المتحدة الأمريكية، لأنه سيرى فيه المغرب تخليا من الجانب الفرنسي عن حليفه الاستراتيجي.

22/04/2013