يُحاول المغرب ترميم العلاقات الثنئاية مع الولايات المتحدة التي شهدت توترا خلال الأسبوعين الأخيرين على خلفية موضوع حقوق الإنسان في الصحراء الغربية. ومن ضمن ما تحقق حتى الآن استقبال البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأمريكية لوفد مغربي يترأسه المستشار الملكي للشؤون الخارجية الطيب الفاسي الفهري. ويجد المغرب دعما اسبانيا في هذا الصدد لدى الأمريكيين.

وكانت السفيرة الأمريكية سوزان رايس قد تقدمت منذ أسبوعين بمسودة قرار الى مجلس الأمن يتضمن تكليف قوات المينورسو مراقبة حقوق الإنسان في الصحراء الغربية، لكنها تراجع بعد ذلك نتيجة ضغط من المغرب وحلفائه.

وبعد رحيل هيلاري كلينتون عن الخارجية الأمريكية، وجد المغرب نفسه بدون حليف وبدون مخاطب رئيسي في الإدارة الأمريكية. وكانت هيلاري كلينتون مخاطبا فوق العادة بحكم العلاقة الممتازة التي تجمعها بالملك محمد السادس.

وخلال أيام قليلة، استطاع وفد مغربي مكون من المستشار الملكي للشؤون الخارجية الطيب الفاسي الفهري والوزير المنتذب في الخارجية يوسف العمراني ومدير المخابرات العسكرية المكلفة بالشؤون الخارجية ياسين المنصوري عقد لقاءين هامين في البيت الأبيض والخارجية الأمريكية.

وجرى اللقاء الأول مع توم دونيلون مستشار الأمن القومي للرئيس الأمريكي باراك أوباما يوم الجمعة الماضي ولم يسرب الوفد المغربي أي أخبار حول اللقاء، ولكنها بحكم الظروف فقد تمحورت حول الصحراء والعلاقات الثنائية بين الرباط وواشنطن. ويأمل المغاربة أن يجدوا في دونيلون المخاطب الرئيسي.

وتاريخيا، كان مستشارو الأمن القومي في البيت الأبيض الأكثر دفاعا عن مصالح المغرب في الإدارة الأمريكية. 

ويكشف السفير الأمريكي السابق في الأمم المتحدة جون بولتون أنه عندما حاول فرض استفتاء تقرير المصير في نزاع الصحراء ضمن قرار أبريل 2006 ، كان مستشار الأمن القومي أبراهام إليوت أشد المعارضين معللا ذلك بأن مصالح الولايات المتحدة ستمس بسبب الاستفتاء وقد يتعرض المغرب لاضطرابات كبيرة.

ويعتبر هذا اللقاء بمثابة تكسير الجليد الذي ساد بين البيت الأبيض والمؤسسة الملكية، إذ لم يحدث تواصل منذ وصول باراك أوباما الى الرئاسة الأمريكية، وقد يكون اللقاء مقدمة لتفهم أمريكي للملفات المغربية، مقابل التزام مغربي باحترام حقوق الإنسان في الصحراء.

وفي لقاء آخر هام للغاية، استقبل وزير الخارجية الأمريكي جون كيري يوم الاثنين من الأسبوع الجاري الوفد نفسه. ومرة أخرى لم يسرب الوفد المغربي أي أخبار بينما لم تصدر الخارجية الأمريكية اي بيان حول اللقاء لأنه كان على هامش أجندة الوزير ولم يكن مبرمجا من قبل.

ويعتبر اللقاء مع جون كيري ذو أهمية خاصة لأنه من أبرز السياسيين الأمريكيين تعاطفا مع جبهة البوليزاريو، ووقع في تشرين الاول (أكتوبر) من سنة 2001 رسالة رفقة أعضاء آخرين من الكونغرس الأمريكي وجههوا الى وزير الخارجية وقتها كولن باول يطالبونه بتطبيق استفتاء تقرير المصير في الصحراء الغربية.

وعدم تسريب الوفد المغربي معلومات للصحافة يبرز أن الجانب الأمريكي كان صارما في حقوق الإنسان، وحصل من الوفد تعهدا باحترام هذه الحقوق. 

وعمليا ومنذ صدور القرار 2099 المصادق عليه الخميس من الأسبوع الماضي، تراجعت حدة العنف بشكل كبير للغاية في مدن الصحراء، ولم تجر اعتقالات رغم المواجهات التي وقعت والتظاهرت المطالبة بتقرير المصير التي دامت ثلاثة أيام.

واستقبل جون كيري الثلاثاء الماضي وزير خارجية اسبانيا، مانويل مارغايو، ومن ضمن المواضيع التي جرى بحثها المغرب العربي ومنها الصحراء، إذ عارضت مدريد المسودة الأمريكية المقدمة الى مجلس الأمن. وشرح مارغايو لنظيره الأمريكي ضرورة الأخذ بعين الاعتبار حساسية المنطقة في القرارات المقبلة.

03/05/2013