أشخاص يجلسون على الجانب المغربي من الحدود المغلقة مع الجزائر. التهريب يتسبب في مشاكل أمنية واقتصادية للبلدين.

في المدن التي تقع على طول الحدود المغلقة بين المغرب والجزائر، يعتبر تهريب الوقود والسلع والأشخاص عادة تجارة عائلية.

ومع كل الرهانات الأمنية بالنسبة للبلدين، تبقى مسألة التهريب مهمة مستعصية.

لهذا يقول حسن عماري،الناشط من وجدة "إن مكافحة التهريب بالوسائل الخاصة لكل بلد وفي غياب سياسة إقليمية مشتركة أصبحت مهمة شبه مستحيلة".

وكان وزير الداخلية الجزائري دحو ولد قابلية قد أوضح الشهر الماضي أن ربع الوقود الجزائري ينتهي به المطاف في أيدي المهربين لبيعه عبر الحدود. وتساهم عائداته في تمويل شبكات مهربي المخدرات والإرهابيين. وقال إن خطته تكمن في الحد من النزيف من خلال الحد من الإمدادات.

 

فبعد فرض خفض في الإمدادات على أصحاب السيارات الجزائريين والسائقين التجاريين، سنّت السلطات إجراءات أكثر صرامة للحد من التهريب عبر حفر خنادق على الطرق الرئيسية التي يستخدمها المهربون المتوجهون إلى المغرب.

 

هذه الخطوة كانت لها آثار كارثية على المنطقة الحدودية في المملكة. فأسعار النقل ارتفعت بشكل صاروخي وعشوائي، كما أن قرى مغربية تعتمد على الوقود الجزائري الرخيص لتشغيل المولدات الكهربائية ومضخات الماء وجدت نفسها في الظلام.

 

ويقول عماري "فانقطاع تهريب الوقود من الجزائر إلى المغرب أدى إلى حالة خطيرة من التذمر والتوتر والاحتقان الاجتماعي".

 

وأضاف الناشط "الجميع هنا يستعملون الوقود المهرب، باستثناء بعض الإدارات الحكومية. وهذا أدى إلى إفلاس وإغلاق معظم محطات الوقود في مدن المنطقة".

 

ويعتبر التهريب أحد أهم مصادر الدخل بالنسبة لبعض القرى الحدودية حسب ما كشفته دراسة أنجزتها غرفة التجارة والصناعة بوجدة. ففي بني دار التي تبعد بنحو 20 كيلومتر عن وجدة، تأتي الشاحنات من مختلف مدن المغرب لشراء الوقود الجزائري الرخيص.

 

وليس النفط هو الوحيد الذي يعبر الحدود. فهناك طلب كبير أيضا على منتجات الصناعات الغذائية والأدوية القادمة من الجزائر، والخضر والفواكه الطازجة والملابس والأحذية من المغرب.

 

وما كان هذا الطريق غير السالك ليمنع البائعين والتجار على جانبي الحدود عن ممارسة تجارتهم.

 

عمر البكوش، رجل أعمال من مدينة وجدة، قال "ما استغربت له خلال الأسابيع الماضية هو أن باقي الأنشطة غير القانونية عبر الحدود مع الجزائر لم تتوقف رغم الخنادق الجزائرية. فتهريب السجائر والمواد الغذائية مستمر. كما أن حركة الأشخاص عبر الحدود، والتي تتم بشكل غير قانوني نظرا لكون هذه الحدود تعتبر رسميا مغلقة، لا تزال كذلك تتم بشكل عادي".

 

لكن إدريس السدراوي، الناشط السياسي والحقوقي من مدينة القنيطرة، يرى ضرورة تغيير الاهتمام من التأثير المادي للتهريب إلى تهديد أكثر خطورة.

 

وقال السدراوي لمغاربية "صحيح أن اكتساح السوق بالسلع المهربة تكون له نتائج مدمرة بالنسبة للاقتصاد. لكن لا يجب أن نغفل أن المناطق الحدودية تشكل ملاذا للجماعات الإرهابية والحركات المتمردة والعصابات الدولية وتجار المخدرات. ومصالح هؤلاء كلهم تتداخل وتتشابك".

 

وأشار الناشط إلى أن الأموال المحصلة من "التهريب والمخدرات قد توجه لتمويل الإرهاب والحركات المسلحة".

 

ويقول السدراوي "كل التقارير تؤكد لجوء الإرهابيين في المنطقة، خاصة قاعدة المغرب الإسلامي، إلى الأنشطة الإجرامية والتهريب وتجارة المخدرات وعمليات السطو والاختطافات من أجل الحصول على المال".

 

لذلك  يرى السدراوي أن مكافحة التهريب لا يمكن فصلها عن محاربة الإرهاب.

 

وربط المغرب في السنوات الأخيرة شبكات المهربين بالجماعات الإرهابية. ففي قضية سنة 2011، كان مغربي مطلوبا في صلة بالجماعات الإرهابية قرب وجدة، على الحدود الجزائرية-المغربية.

 

وتم توقيفه بعد عودته من الجزائر عبر القنوات التي يستخدمها المهربون.

 

ورغم أن المغرب يبدي قلقه من احتمال قيام شبكات تهريب المهاجرين غير القانونيين بتهريب المتطرفين إلى التراب الوطني من القاعدة وأنصار الشريعة وبوكو حرام في نيجيريا و الشباب في الصومال وجماعات أخرى، إلا أن المشكلة لا تزال متواصلة.

 

وبحسب رئيس المركز المغربي للدراسات الاستراتيجية محمد بنحمو فإن المشكلة تكمن في كون "آلاف الأسر التي تعيش من التجارة والأشغال المرتبطة بتهريب الوقود من الجزائر كالنقل والتخزين والتوزيع".

 

وقال "لكن لا يجب أن نغفل بارونات التهريب الذين راكموا ثروات طائلة وأصبح لهم نفوذ كبير"، مشيرا إلى أنهم قد يستخدمون الأموال "في السياسة عبر شراء أصوات الناخبين وتوجيه نتائج الانتخابات".

 

ويضيف بنحمو "كل ذلك يشكل بدون شك خطرا كبيرا على المستقبل السياسي للبلاد، ويهدد بأن يجعل مصير الديمقراطية والتنمية مرهونا في يد أشخاص خارجين عن القانون".

 

سعيد الشرامطي، رئيس جمعية الريف الكبير لحقوق الإنسان ومقرها الناظور، يشاطر هذا الرأي. ويقول "إن أطنان الوقود والسلع المهربة عبر الحدود المغربية الجزائرية ما كان يمكن أن تمر لولا تواطؤ بعض عناصر الجيش وحراس الحدود الفاسدين، والذين كونوا ثروات كبيرة نتيجة لذلك".

 

من تهريب المخدرات والوقود إلى خطر تسلل الإرهابين، يثير مشكل الحدود الذي يستمر لعقود دعوات لتعاون أكبر بين المغرب والجزائر.

 

حسن المريجي، الأمين العام للنقابة المتوسطية للنقل والمهن ومقرها الناظور، قال إن إجراءات مكافحة التهريب يجب أن تندرج في إطار سياسة شاملة مبنية على التعاون والتشاور بين البلدين.

 

وقال لمغاربية "على الحكومتين المغربية والجزائرية أن تواكبا إجراءات محاربة التهريب بتدابير موجهة لتخفيف الوقع على السكان".

 

 

واقترح أن مشاريع تنموية جديدة في المنطقة من شأنها أن تقدم "بديلا للشباب العاطل والأسر التي تعتمد على التهريب كمصدر أساسي للعيش".

24/08/2013