رأى باحثان مغاربيان أن خلق فرص عمل لصالح الشباب، وتوفير تنمية اقتصادية واستثمارية فيها، كفيل بحل قضية «الصحراء»، والمساهمة في تسويتها مع أطراف النزاع. وقال مصطفى النعيمي الباحث في شؤون الصحراء، إن «خلق فرص عمل للشباب في منطقة إقليم الصحراء، وتوفير نظام إداري واقتصادي وضخ استثمارات جديدة، كفيل بالنهوض بإقليم الصحراء اقتصادياً، والمساعدة على إيجاد حل لهذه القضية «. وأشار إلى أن الصحراء لا تعرف استثمارات أجنبية بل هناك بعض استثمارات القطاع الخاص وبعض المستثمرين العرب، خاصة أن المنطقة ما زالت موضوع خلاف. ولفت إلى أن الحل الأمثل لهذه القضية هو إعطاء الصلاحيات لسكان تلك المنطقة وبناء نظام إداري، لتولي تسيير أمورهم ذاتياً. وأوضح أن عدم الوضوح في عدم تنفيذ بعض برامج التنمية الاقتصادية والعمل على دعم الأعيان (شخصيات يستفيدون من امتيازات ويتحولون إلى رجال نافذين) ببعض مناطق الصحراء، يعوق التنمية الاقتصادية في الإقليم، داعياً إلى تعيين المسؤولين الذين لهم كفاءة مهنية. وبخصوص مستقبل استثمارات بلاده في الصحراء، قال إن مشروع الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب يفتقد لتفاصيل في المجال الاقتصادي، مشيراً إلى أن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، قد يتقدم بمقترح حل سياسي جديد، ولكن لن يتم تجاوز مقترح الحكم الذاتي الذي تقدمت به المغرب.

 

وفيما رأى أن بلاده لن تتخوف على مصير الاستثمارات التي أطلقتها في الصحراء، شدد النعيمي على ضرورة معالجة الاختلالات القائمة، منوهاً أن غياب الاستثمارات الأجنبية في المنطقة ناجم عن النزاع القائم عليها. من جهته، اعتبر «رحال بوبريك»، مدير مركز الدراسات الصحراوية التابع لجامعة محمد الخامس بالرباط، أن الخلل يكمن في نمو اقتصاد غير متوازن مبني على شخصيات معينة مستفيدة دون فئات الشعب الأخرى. ودعا إلى توفير فرص عمل وانخراط القطاع الخاص بشكل فعلي في هذه العملية. وقال «لا يعقل أن أغلبية الشركات التي تتخذ من مدينة العيون (كبرى مدن الصحراء) مقراً لها، لكنها تعمل فعلياً في الدار البيضاء وغيرها من مدن الشمال، ولا يوجد إلا السجل التجاري بالعيون كي تستفيد من الإعفاءات الضريبة».

وأضاف «منذ استعادة الأقاليم الجنوبية والدولة تشرف على إعادة بناء المرافق الاقتصادية والخدماتية والبنى التحتية، إلا أن تحقيق ذلك يتطلب حتى اليوم استثمارات مالية تتجاوز ما يتم استخراجه في الفوسفات أو قطاع الصيد البحري مثلاً». وأطلقت المغرب ، 8 شباط/فبراير الماضي، مشاريع في الصحراء بميزانية فاقت 29 مليار درهم (3 مليارات دولار).

 

وبدأت قضية الصحراء عام 1975، بعد إنهاء الاحتلال الإسباني وجوده في المنطقة ليتحول النزاع بين المغرب و«البوليساريو» إلى نزاع مسلح، استمر حتى عام 1991، وتوقف بتوقيع اتفاق لوقف إطلاق النار. وتأسست «البوليساريو»، بعد انعقاد مؤتمرها التأسيسي في 20 مايو/أيار 1973، وتهدف إلى إقامة دولة مستقلة في إقليم الصحراء الغربية. وتصر الرباط على أحقيتها في الصحراء، وتقترح كحل حكماً ذاتياً موسعاً تحت سيادتها، بينما تطالب «البوليساريو» بتنظيم استفتاء لتقرير مصير المنطقة.

 

19/04/2016