شهدت القاعة المغطاة بمدينة وزان، ليلة الجمعة، لقاء بين مجموعة من الفاعلين السياسيين من مختلف الأحزاب السياسية بالمدينة وكذا نشطاء بالمجتمع المدني وباحثين أكاديميين، تطرقوا إلة قضية الصحراء على ضوء الخطاب الملكي الأخير، والذي دعا إلى إقحام الأحزاب السياسية والإطارات النقابية والمجتمع المدني والإعلام، معتبرا أن قضية الصحراء ليست فقط مسؤولية ملك البلاد، وإنما هي أيضا قضية الجميع.

 

واعتبر الباحث عدي الهيبة، عن مركز الدراسات الصحراوية، أن الدفاع عن القضية الوطنية كما ورد في الخطاب الملكي، جاء في سياق بناء الدولة والمجتمع بالمغرب بعد دستور 2001، حيث بقيت قضية الصحراء تمثل معركة مصيرية تتطلب التمكن من مجموعة من المعطيات والمعلومات والآليات للترافع عن القضية الوطنية بشكل ناجع، مشيرا إلى أهمية المجتمع المدني تتمثل اليوم من كونه أصبح له من الصلاحيات الواسعة ما يؤهله من لعب دور فعال في تقييم السياسات العمومية والمساهمة في القرار العام والترافع عن مختلف القضايا في الداخل والخارج.

 

وأكد الباحث المغربي، الذي ينحدر من الأقاليم الصحراوية، أن مشكل الصحراء لم يعد حصرا على على المؤسسة الملكية ووزارة الداخلية على مستوى التدبير والتسيير، الأمر الذي أدى، فيما مضى، إلى ضعف آليات الدفاع والمحاججة لدى الذين يريدون الدفاع عن الملف داخل الوطن وخارجه، والمطلوب اليوم، حسب رأي الباحث، أن يمتلك المغرب إطارات تمتلك القوة والدفاع ولا تعوزها بعض المعطيات والمعلومات الضرورية، حتى لا نغذو محامين فاشلين عن القضية، مضيفا إلى أن "ما يقع في الصحراء هو عبارة عن آليات ومناورات للتحريض، فالذي لا يعيش المنطاق الجنوبية للمغرب لا يمكنه أن يعي أو يستوعب هذه الآليات".

 

وذهب المتحدث إلى أن "الانفصاليين" بجنوب المغرب "هم موظفون برواتب شهرية كي يشتغلوا على أجندة محددة وتعليمات صارمة يمكن اعتبارها عسكرية، للبحث فقط عن صورة لرجل أمن وهو يقوم بعمله في حفظ النظام العام لتستخدم هذه الصورة في آليات التحريض التي يستعملها الخصم من أجل التعاون مع مؤسسات حقوقية دولية لتتحول أحداث شبه عادية وبطرق احترافية لخدمة أجندة الانفصال، وهذا ما ينقص الفاعلين في المجتمع المدني للترويج وباحترافية أيضا إلى القضية المصرية".

 

ودعا الهيبة، ضمن تعاريض مداخلته، المجتمع المدني الذي يهتم بقضية الصحراء إلى "امتلاك المعلومة والتسلح بالمعطيات مع التوفر على مهارات في تصريف الخطاب الحجاجي في الترافع عن القضية عن طريق آليات جديدة ومبتكرة". وقال " لا نريد إطارات لنقنع أنفسنا بمغربية الصحراء، إن الحاجة باتت ملحة في الدفاع والترافع عن القضية في الخارج والداخل".

 

وأما عبد الرحيم منار اسليمي، أستاذ العلوم السياسية، فقد نبه الحاضرين إلى أن المتلقي للخطاب الملكي، ولا سيما في الإعلام، ركز فقط على مدينة الدار البيضاء ومقارنتها بكل من مدينتي فاس والرباط وأغفل موضوع القضية الوطنية رقم 1 ضمن الخطاب الملكي الأخير.

 

وأشار، مدير المركز المغاربي للدرسات وتحليل السياسات في سياق مداخلته، أن الخطاب الملكي تعرض إلى موضوع الذاكرة في قضية الصحراء، وخاصة التعبئة الشاملة التي شارك فيها الجميع خلال المسيرة الخضراء عام 1975، حيث سادت الأغنية الحماسية آنذاك، وأعطى اسليمي مثالا بأغنية "بغيت بلادي" لمجموعة المشاهب والتي طالب الحسن الثاني من المجموعة أن تعيد عرضها أمامه 10 مرات كما يحكي ذلك الراحل السوسدي.

 

وذكر المتحدث أن الجزائر حاليا ترفض الحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية، لأن الجزائر تدرك، برأيه، أن هناك مجموعة من المناطق داخل الجزائر ستطالب بالحكم الذاتي، وأما ورقت حقوق الإنسان التي أرادت الجزائر أن تلعب بها أمام المنتظم الدولي فقد احترقت خلال شهر أبريل الماضي بالرغم من أن هناك مطبات وصعوبات في الملف، غير أن الجزائر، يضيف اسليمي، أصبحت اليوم تلعب دور العنف وترويض الإرهاب ليس في الصحراء فقط، ولكن تجاوز الأمر إلى الحدود مع تونس وليبيا ومالي.

 

وقال: " أنا شخصيا لا أقتنع بالدعوة إلى فتح الحدود مع الجزائر كما يدعو البعض، فالمغرب لن يستفيد أي شيء" مضيفا أنه يختلف مع وزير الداخلية الذي حصر عدد الانفصاليين بالأقاليم الجنوبية في عدد 400 شخص، في حين أن العدد لا يتاجوز 200 شخصا بشهادة قادة البوليساريو أنفسهم.

 

ودعا اسليمي السياسيين والإعلاميين إلى بناء قاموس سياسي في التعامل مع القضية الوطنية، وقال : "هناك مصطلحات نكررها دون أن نعيها جيدا، فمثلا غاليا ما نردد عبارة "اللاجئون في المخيمات"، والحقيقة ليس هناك لاجئون حسب القانون الدولي بل هناك محتجزون وحسب".

 

وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة محمد الخامس بالرباط: " أساتذة العلوم السياسية والقانون الدستوري استطاعوا أن يفحموا زملاءهم الجزائريين على الجانب الأكاديمي في جميع الملتقيات الإقليمية والدولية وأن الموضوع تم حسمه على هذا الصعيد، ويبقى على الجميع أن يتصدى للموضوع من موقعه وزاوية نظره".

 

وخلص المتحدث في مداخلته بالدعوة إلى الجميع أن يعمل من موقعه وأنى كان من أجل تعزيز الوحدة على الصعيد الثقافي والسياسي والديني وترسيخ الروابط والأواصر بين الجنوب والشمال من أجل التصدي للدعاية التي يتقنها الخصوم.

 

مداخلة الباحثين اسليمي والهيبة غالبا ما كانت تقاطع بالتصفيقات من قبل الحاضرين من النشطاء والفاعلين ورجال التعليم، والسبب حسب أحد المتدخلين، كون " قضية الصحراء لم تعد تحتاج اليوم إلى خطاب استعراضي فلكلوري بل إلى خطاب يساهم في توعية المواطنين من الفاعلين السياسيين أولا وكل المنتسبين إلى المجتمع المدني بكل ربوع الوطن بحقيقة الملف بحضور باحثين أكاديميين في الموضوع".

 

إلى ذلك عرف ختام الندوة تدخلات من الأحزاب الساسية بالمدنية وكذا البرلمانيين عن الإقليم وبعض الفاعلين بالمجتمع المدني وكل الإطارات السياسية والنقابية، ما عدا رئيس المجلس البلدي الذي تغيب لأسباب غير معلومة بالرغم من توجيه له دعوة الحضور، حسب قول أعضاء المجلس االإقليمي.

 

27/10/2013