وجه سفير المغرب لدى الأمم المتحدة، اتهامات خطيرة ضد الأمانة العامة للأمم المتحدة منها: زيارة بير لحلو كانت مع سبق الإصرار، تم التلاعب بمكتب المتحدث باسم الأمين العام، تسريب رسالة شخصية من طرف بان كي مون إلى الملك لأطراف معنية بالنزاع.. وقد أدان المغرب هذا السلوك المناقض للأخلاق.

 

الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، وجه رسالة شخصية للملك محمد السادس، هذا ما صرح به المتحدث باسم بان اليوم الخميس 31 مارس في نيويورك، خلال المؤتمر الصحفي اليومي له.

 

ورفض المتحدث الأممي ستيفان دوجاريك تقديم تفاصيل عن مضمون الرسالة، وأكد فقط أن مضمونها يتعلق باستخدام كلمة “احتلال” خلال زيارته لمخيمات تندوف، لكن سفير المغرب عمر هلال كشف أن محتوى الرسالة تم تسريبه لبعض أطراف النزاع، وهو ما يتعارض مع الأخلاق.

 

وأضاف دوجاريك قائلاً: “نأمل كثيراً أن تكون هناك مناقشات بين كبار مسؤولي الأمم المتحدة والمسؤولين المغاربة، ونشير إلى أننا سوف نمضي قدماً بطريقة إيجابية بشأن هذه المسألة”.

 

في حالة عدم وجود تفاصيل عن مضمون الرسالة، يعصب التعليق، لكن إذا كان الأمر يتعلق حصراً باستخدام كلمة “احتلال”، فإنه لن يكون كافياً لاستعادة الثقة، بان كي مون لا يمكنه أن يتجاهل أنه بالإضافة إلى استخدام المصطلح، فقد عبر عن بعض المواقف خلال زيارته لبير لحلو، وهي مواقف غير مقبولة من طرف المغرب.

 

المغرب كان حذراً منذ مدة تجاه أمين عام لم يصل حتى إلى تحريك الملف، ولا الحصول على تنازلات من الطرف الآخر، ولم يطالب أبداً باحترام حقوق الإنسان في مخيمات تندوف، أو تعداد سكانها.

 

هذا الحذر نفسه طبع العلاقة مع المبعوث الخاص كريستوفر روس.

 

ويبدو أن الثنائي يريدون دفن خطة الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب سنة 2007.

 

لكن الأخطر هو ما كشفه السفير المغربي لدى الأمم المتحدة عمر هلال بكون الرسالة التي وجهت للملك سربت للأطراف المعنية بالنزاع حول الصحراء.

 

حيث استنكر السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، اليوم الخميس، في تصريح للصحافة، الحملة العدائية لأمانة الأمم المتحدة، وانخراط هذه الأخيرة في تصرفات "غير مقبولة، تتعارض مع الأخلاقيات الدبلوماسية".

 

وعبر هلال، في هذا الصدد، عن "انزعاج المغرب وعدم فهمه لتسريب رسالة الأمين العام للأمم المتحدة لجلالة الملك"، مضيفا "أننا توصلنا بالرسالة أول أمس، و24 ساعة بعد ذلك تم تسريبها لبعض الأطراف، وهو ما يتعارض مع أخلاقيات الأمم المتحدة، ويتناقض مع الممارسات الدبلوماسية".

 

وبخصوص الانزلاقات والتصرفات غير المقبولة للأمين العام للأمم المتحدة، خلال جولته الأخيرة في المنطقة، أكد الدبلوماسي المغربي "أننا توصلنا للأسف بأنه تم توظيف مكتب المتحدث باسم الأمم المتحدة في حملة إعلامية ضد المغرب".

 

واعتبر، في هذا الصدد، أن الأمر يتعلق هنا أيضا بسلوكات "مخالفة لممارسات الأمم المتحدة، لاسيما عندما يتم استغلال وحدة أممية لهذا الغرض."

 

وذكر هلال، في هذا السياق، بأنه تمت مساءلة المتحدث باسم الامم المتحدة يوم الأربعاء حول الأحداث التي وقعت خلال زيارة الأمين العام للأمم المتحدة للمنطقة، مشيرا إلى أنه تم "نفي سلوكات وتصرفات بان كي مون، مثلا انحناءه لعلم كيان لا يمثل دولة، وخاصة زيارته لبئر لحلو".

 

ودعا، في هذا الصدد، الحضور إلى زيارة موقع "يوتوب" والموقع الإلكتروني لوكالة الأنباء "إيفي" لمعاينة "الأدلة على أن ماقلناه لم يكن مختلقا".

 

وفي ما يخص بئر لحلو، أكد هلال "أننا نستنكر هنا أيضا تشويه الحقائق"، مشددا على أنه "لم نرغب في الدخول في مجادلات مع أي كان، لأنه تجمعني صداقة كبيرة، كما أكن الاحترام والتقدير لستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ".

 

وأكد الدبلوماسي المغربي أنه "في ما يتعلق ببئر لحلو (...) تحدثنا وتبادلنا كتابات، ولدينا الدليل على أن الأمر كان متعمدا"، مضيفا أنه "لدينا أيضا أدلة على أنه تم قبول هذا السيناريو كله قبل أن تقلع المروحية".

 

وقال .. "أدعو أي شخص، وخاصة دوجاريك، إلى الاتصال بي لأقدم له الدلائل المكتوبة على ما قلناه، وعلى حقيقة واقع زيارة بان كي مون لبئر لحلو".

 

وبخصوص استعمال لفظ "احتلال" من طرف الأمين العام للأمم المتحدة لوصف استرجاع المغرب لأقاليمه الجنوبية، حرص هلال على التأكيد على أنه "بالنسبة لنا، الأمر لا يتعلق فقط بهذا المصطلح، بل بأفعال وتصرفات أخرى حدثت، خاصة ما يتعلق بانحناء الأمين العام للأمم المتحدة أمام علم كيان وهمي، وإشارة النصر، والزيارة في حد ذاتها".

 

وأشار السفير الممثل الدائم للمغرب بالأمم المتحدة إلى "تشويه مهمة بعثة المينورسو والإشارة إلى الاستفتاء خلال زيارة بان كي مون إلى المنطقة، في وقت توقف فيه مجلس الأمن والجمعية العامة عن الحديث عن هذا الأمر منذ 2004 و 2007 على التوالي".

 

وقال هلال "إن الأمر لا يتعلق بإبداء الأسف، ونحن ننتظر التأسف والاعتذار ليس فقط على استعمال كلمة، بل لأن الأمر يتعلق بتراكم تصرفات مؤسفة".

 

وأبرز أن "الأمر بالنسبة للمغرب، لا يتعلق فقط بمجرد كلمة، بل بتراكمات، ويتعين تدبير هذا الأمر بشكل ملائم".

 

من جهة لأخرى، ذكر بأن المغرب "يظل رهن إشارة الأمم المتحدة بخصوص المكون العسكري للمينورسو"، مبرزا "التعاون الجيد بين هذا المكون والسلطات المغربية المحلية".

 

في هذا السياق، شدد الدبلوماسي المغربي على التذكير بأن "التقرير الأخير للأمين العام للأمم المتحدة أبرز أن المكون العسكري للمينورسو يشتغل في ظروف أفضل من طبيعية".

 

أما بخصوص مركز الاتصال للمينورسو بالداخلة، فقد سجل هلال أن المركز المذكور "لم يكن موجودا منذ البداية، وأن العسكريين الاثنين هناك كانوا يقيمون ويستريحون بفندق، لسوء الحظ"، مضيفا أنه "ليس هناك، في هذا الشأن، أي موقع رسمي مدرج ضمن ميزانية الأمم المتحدة".

 

وخلص السفير الممثل الدائم للمغرب بالأمم المتحدة إلى أن "الأمر يتعلق، منذ خمس أو ست سنوات، باتفاق غير رسمي نابع من الإرادة الحسنة للسلطات المغربية. لكن للأسف، هذه الإرادة الحسنة للمغرب لم تحظ بالاعتراف، ولم تجد أي نفع".

 

 medias24.com 

01/04/2016