تزامنا مع ذكرى المسيرة الخضراء، خرج الأمين العام للأمم المتحدة ليعبر عن قلقه بشأن قضية الصحراء، داعيا إلى "إنهاء النزاع بين المغرب وجبهة البوليساريو".

وقال بان كيمون، في بيان له اليوم الخميس، إن الوضع في المنطقة "أصبح ينذر بالخطر بشكل متزايد مع دخول النزاع عامه الأربعين"، مشددا علي "ضرورة إنهاء الصراع حتى يتمكن سكان المنطقة من مواجهة التحديات المشتركة وتحقيق كامل إمكاناتها".

وأردف قائلا: "إن الوضع النهائي لهذا الإقليم يخضع لعملية تفاوض تجري تحت رعايتي، وفقا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة. وإنني ألاحظ بأسف أن المقترحات المقدمة من المملكة المغربية وجبهة البوليساريو في أبريل 2007 لم تفتح الطريق لمفاوضات حقيقية دعيت إليها مع مجلس الأمن الدولي مرارا".

واستطرد كيمون: "وإنني أحث جميع المعنيين في المنطقة، وفي المجتمع الدولي الأوسع، على الاستفادة من تكثيف مبعوثي الشخصي جهوده الرامية إلي تسهيل إطلاق مفاوضات حقيقية في الأشهر المقبلة".

تاج الدين الحسيني، أستاذ العلاقات الدولية، اعتبر أن هذا الخروج لبان كيمون يمكن اعتباره سلاحا ذا حدين، موضحا أنه في أدبيات الأمم المتحدة عبارة "أصبح ينذر بالخطر"، التي عبر عنها، معناها أن مجلس الأمن ينبغي أن يمر إلى خطوات أخرى في معالجة هذا الوضع، كما أنها وسيلة لحض الأطراف على المشاركة بكيفية جدية في المفاوضات.

وقال الحسيني إنه في حالة فشل المرحلة الجديدة من المفاوضات ستمر الأمم المتحدة إلى مرحلة جديدة، فإما تنزيل مقترح الحكم الذاتي أو اللجوء إلى الاستفتاء.

وفي هذا الإطار أوضح الخبير في الشؤون الدولية أنه يمكن أن يمر مجلس الأمن إلى تنزيل مقترح الحكم الذاتي دون انتظار موافقة الطرف الآخر، مردفا: "لا أعتقد أن يتم هذا الأمر، نظرا لوجود لوبيات تلعب لصالح الجزائر، إلا إن أخذ الأعضاء دائمو العضوية داخل المجلس مبادرات قوية بهذا الخصوص".

فيما تتمثل الخطوة الثانية التي يمكن أن يلجأ إليها المجلس، حسب الحسيني، في البحث عن إمكانية تناول الملف في إطار مسطرة الاستفتاء، قائلا إنه "يمكن رفع درجات تعامل مجلس الأمن مع هذا النزاع تطبيقا لمقتضيات الفصلين السادس والسابع من ميثاقه، والتي تمنح لقراراته نوعا من الصبغة التنفيذية".

وشدد المتحدث على أن مضي 40 سنة على النزاع تحث جميع الأطراف على التفكير جديا في سبل إنهائه، مشيرا إلى أنه "ليست هناك أي رغبة حقيقية لدى البوليساريو والجزائر في تسوية النزاع، انطلاقا مما أوصى به مجلس الأمن، حينما اعتبر أن مقترح المغرب الخاص بالحكم الذاتي تطبعه المصداقية والجدية، وهو وسيلة مقبولة لتسوية النزاع".

وأبرز الحسيني أنه في كل المفاوضات التي دشنها المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة كانت البوليساريو ترفض مناقشة موضوع الحكم الذاتي بأي صورة كانت، مشددا على أنه على مجلس الأمن أن يحدد من هو المسؤول الحقيقي عن عرقلة التسوية.

ونبه الخبير في العلاقات الدولية إلى أن المقترح البديل الذي تحاول البوليساريو طرحه، وهو الركون مجددا إلى الاستفتاء، أصبح متجاوزا في الأمم المتحدة بنفسها، وهذا راجع، حسب المتحدث، إلى أن "اقتراح المغرب لم يأت إلا بعد فترة جمود طويلة عرفها الملف في رحاب الأمم المتحدة، نتيجة تصلب الطرف الآخر في رفض اقتراحات المشاركين في الاستفتاء، رغم أن المغرب سبق أن وافق عليه وشرع في وضع اللوائح المتعلقة بالمشاركين"، مضيفا: "العودة مجددا إلى الاستفتاء تجاوزها الزمن، ولم تعد ورقة مقبولة على طاولة المفاوضات".

05/11/2015