دعا محمد رضا بن خلدون مسؤول العلاقات الدولية في حزب العدالة والتنمية، إلى فتح الحدود مع الجزائر أولا، ثم يتم مناقشة المشاكل العالقة بين الدولتين في إطار اللجان المختلطة.

 

وأضاف بنخلدون في حوار مع جريدة الشروق أن انتظار حل جميع المشاكل قبل فتح الحدود  مقاربة خاطئة.

وقال مسؤول العلاقات الدولية :" بالنسبة إلى فتح الحدود، أعتقد أن ما يقوله الإخوة في الجزائر من أن الأمر مرتبط بحل مشاكل محددة كالمخدرات والصحراء، هذا خطاب أقدره، والله أعلم  أنه خاطئ".

 

وأضاف بنخلدون قائلا:" التأكيد أن السبب في غلق الحدود هو المغرب، وهو من فرض التأشيرة، فنعتقد، والله أعلم، أنه أمر خاطئ، حتى وإن أقررنا أنه وقع ما وقع، فهذا حدث قبل 20 سنة، فلماذا نبقى نجتر هذا الأمر في كل مرة، المشكل مشكل سياسي، النظام الجزائري يدعم البوليزاريو وتقرير ما يصطلح عليه تقرير المصير والمغرب متشبث بوحدته الترابية".

 

وأكد أن هذا نزاع سياسي، مشيرا إلى ضرورة التفريق بين المواضيع، إذ يجب أن تكون العلاقات الثنائية جيدة في إطار اتحاد المغرب العربي ومشكلة الصحراء تحل في الإطار الأممي.

 

واسترسل في القول بأن:"أما القول إن هنالك خطابا عدائيا تجاه الجزائر، فأعتقد أنه هكذا كلام به تهويل، لنعد إلى تصريحات الساسة في المغرب، من الملك أو رئيس الحكومة ووزير الخارجية، فكلها تؤكد على أن الجزائر جارة وأخت لنا، ونسعى إلى تحسين الجوار معكم، كما أننا نستنكر أي صوت يزايد على الجزائر أو يطعن فيها".

14/05/2013

التعليقات (1)

  • anon
    حسن القاضي (لم يتم التحقق)

    مفتاح مشكل الصحراء بين دول القارة السمراء و الإجماع الوطني

    إن حل مشكلة الصحراء لن يكون بالضرورة مرتبطا بالرهان على المواقف الغربية، فالصحراء أرض مغربية تاريخيا و قانونيا، و هذا أمر لا يقبل الجدال.
    فكل الدلائل التاريخية تثبت مغربية الصحراء، و لا أحد يستطيع القول بعكس ذلك، و لسنا هنا لتبيان الخلفية التاريخية لصحرائنا فسؤال وحيد يكفينا في هذا المجال شر الجدال: فالمنطقة لم تكن تعرف - تاريخيا- قيام أية دولة ذات نظام سياسي مستقل عن الدول التي تعاقبت على حكم المغرب منذ الفتح الإسلامي إلى قيام الدولة العلوية، لها نظامها السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي يميزها عن الدول المغربية المتعاقبة، وبالتالي قيام المغرب بدمجها ضمن سيادته، و بصيغة أدق و أوضح: هل عرف التاريخ دولة ما اسمها الدولة الصحراوية؟ و بالتالي قام المغرب بضمها إليه لما إسترجع أراضيه من استعمار؟.
    فأقاليم الصحراء كانت تخضع لنفوذ الدول المتعاقبة على حكم المغرب منذ الفتح الإسلامي إلى عهد الدولة العلوية، و ذلك في إطار تعاقدي بين الحاكم و المحكوم حسب عقد البيعة، التي تستمد شرعيتها من الإسلام أولا، و من العرف السياسي المغربي ثانيا، المتأصل في المجتمع المغربي. و من هذا المنطلق كان لزاما التساؤل عن الأهداف الجزائرية الكامنة و راء افتعال مشكلة الصحراء. و ترويجها لفكرة الدفاع عن حق الشعوب في تقرير مصيرها تمشيا مع القرار الأممي 1514.
    فسياسة الجزائر تجاه قضية وحدة المغرب الترابية، المبنية أساسا على سياسة التجزئة، التي تلقاها النظام الجزائري على أيدي أساتذة الإستعمار الفرنسي، خاصة و أن المخطط السري الفرنسي كان يستهدف تقسيم المغرب إلى ثلاث دول -( من المعلوم أن نفوذ المغرب تاريخيا تمتد من البحر المتوسط شمالا حتى شمالي نهر السنغال جنوبا، و من المحيط شرقا حتى تلمسان شرقا و يشمل النفوذ المغربي منطقة تندوف و كولمبشار.. إلى غاية العهد الاستعماري الفرنسي)-: موريتانيا الحالية، دولة المغرب الحالية و تمتد من البحر المتوسط حتى حدود مدينة أكادير، و الدولة الصحراوية، و تشمل الصحراء الغربية المغربية و الصحراء الشرقية المغربية، التي تسلمتها الجزائر من فرنسا و تنكرت لمغربيتها، بل و للعهود التي قطعتها حكومة الجزائر للمملكة المغربية في إطار الاتفاق المغربي الجزائري حول تسوية مشكل الحدود، الذي وقعه من الجانب الجزائري فرحات عباس - أول رئيس للحكومة الجزائرية المؤقتة من 1958 إلى 1961. خاصة بعد اكتشاف احتوائها على ثروات طبيعية بكميات تجارية.
    و بالتالي فإذا كانت فرنسا قد نجحت في إنجاز ثلثي مخططها الإستعماري على خريطة المغرب الكبير، أي بخلق دولتي موريتانيا و المغرب، فإنها تركت الثلث الباقي لقوة استعمارية قادمة، المتمثلة في إسبانيا التي فشلت في إتمام المشروع الإستعماري بالصحراء المغربية، بفعل و قوة إرادة المغرب، المبنية على الشرعية التاريخية و القانون الدولي، في استرجاع صحرائه و مثلت فيهما المسيرة الخضراء الأداة الفعالة لتحقيق وحدة التراب المغربي.
    و بالتالي فإذا كانت الهداف الإستراتيجية الإستعمارية تستهدف تفتيت الشمال الإفريقي حتى لا يشكل قوة سياسية أو كتلة إقتصادية تحول بينه و بين النفاذ الى الدول الإفريقية جنوب الصحراء، فالأهداف الجزائرية تكتسي صبغة ازدواجية، اولا بخدمتها للدول الإستعمارية و ذلك بتبني مشروعها التقسيمي، و ثانيا ببحثها الدؤوب عن الوصول إلى منفذ أطلسي لتصدير الحديد، المستخرج من مناجم الصحراء الشرقية المغربية التي تسلمتها من الإستعمار، جزاء عن تبنيها لمشروعه الفاشل، و لو على حساب أشقائها، خاصة و أن تكلفة نقل الحديد إلى موانئ الشمال ذو تكلفة باهضة.
    إن هذا الوضع خلق للدول الغربية وسائل ضغط متوازية على الدولتين المغربية و الجزائرية معا، فالمغرب حريص على الحفاظ على سلامة مصالحه الإقتصادية و السياسية مع تلك الدول، بحيث يراهن على مساندتها له في قضية وحدته الترابية، و بالتالي فهو يراهن كثيرا على مواقفها، و الجزائر تتفاني في تقديم الخدمات اللازمة للدول الغربية، مستغلة بذلك ما تتوفر عليه من ثروات بترولية و غاز طبيعي، حتى لا تفقد الدعم الغربي في تحقيق مرادها بالصحراء المغربية، و بالتالي فمشكلة الصحراء تمثل آلة إبتزاز لكلتا الدولتين حفاظا على المصالح الإستراتيجية الغربية بالمنطقة ذات الأهداف المتزايدة و المتجددة.
    إن مواجهة الدول الغربية و سياساتها الملتوية تجاه وحدة المغرب الترابية، و تحجيم الدور الجزائري في هذا المجال، يكمن في الاتجاه نحو الدول الإفريقية، لكونها المفتاح السحري القادر على شل السياسات الإستعمارية الغربية، بل و في حالة وصول الدبلوماسية المغربية لهدفها الأساسي في احتواء دول إفريقيا السمراء، فمن شأن ذلك خلق " كيتو ديبلوماسي " للجزائر، باعتبار دول إفريقيا المجال الحيوي للتحرك الجزائري.
    وبالتالي نتساءل عن الدوافع و الأسباب للتوجه نحو دول القارة السمراء؟ و لذلك ندرج الأسباب التالية:
    1- الدور التاريخي المغربي تجاه إفريقيا ، الذي استمر لقرون عدة الى غاية التدخل الأستعماري، و هو واجب على المغرب حياؤه مجددا و بشكل قوي و بارز.
    2- كون الدول الإفريقية تشكل ثلث أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة، و بالتالي فأهمية هذه الدول تكمن في قيمة صوتها لصالح المغرب في هيئة الأمم المتحدة، و هنا نستحضر ما قامت به إسرائيل في هذا المجال لتكسير الحصار العربي المفروض عليها،أيام فترة المد القومي العربي، فنجحت في خلق أزيد من أربعين سفارة لها بإفريقيا.
    و لما الذهاب بعيدا إلى إسرائيل، فمصر بلد عربي، و بالرغم من الصعوبات التي تمر بها حاليا، إلا أنها لا زالت تدافع عن دورها التاريخي تجاه افريقيا، إذ يعمل حاليا داخل الدول الأفريقية أزيد من 400 مائة خبير مصري في مختلف المجالات، ناهيك عن الكم الهائل للطلبة الأفارقة الذين يدرسون في مصر- في جامعة القاهرة لوحدها أزيد من 8000 طالب – فعدد الطلبة الأفارقة بمصر يزيد عن الثلاثين ألفا, إن هذا الأمر يفرض التساؤل عن عدد الطلبة الأفارقة بالمغرب؟، و لما لا نذكر بقرار وزير التعليم العالي الأخير الذي قرر فرض الرسوم المسبقة على الطلبة الأفارقة الذين يدرسون بالمغرب. و لا يتجاوز عددهم ثمانية آلاف؟ فكيف سيكون موقف سفارات المغرب داخل افريقيا من هذا القرار؟ و ما هي التبريرات التي تقدمها الخارجية المغربية أمام استفسارات الدول الإفريقية؟ بل و كيف سيكون موقف المغرب في حالة ما إذا أقبلت الجزائر بفتح أبواب جامعاتها للطلبة الأفارقة و بالمجان؟.
    3- إن احتواء دول إفريقيا، يشكل للمغرب نصرا دبلوماسيا و اقتصاديا، إقليميا و دوليا، فمن الناحية السياسية سيضمن المغرب على الصعيد الدولي التأييد لكل مقترحاته داخل أروقة الجمعية العامة للأمم المتحدة، من جهة. و من جهة أخرى سيخلق للجزائر فراغا دبلوماسية، و معها تابعتها البوليساريو، و بالتالي عزلهما في "كيتو جزائري" بعيدا عن التأثير على دول إفريقيا.
    أما من الناحية الاقتصادية فسيمكن الاقتصاد الوطني من إيجاد أسواق بديلة للدول الأوربية ، بل و خلق مجالات استثمارية للشركات الوطنية داخل إفريقيا ،و هنا نذكر بما تحققه أسرائيل، كدولة في حالة حرب دائم، من فائض تجاري على حساب الأسواق الإفريقية.
    4- لا بد ان يعي المغرب حاجيات الدول الإفريقية و التي تكون في غالبها أمنية، لتثبيت أنظمتها في الحكم ، هنا نذكر أن الأمر قد لا يعدو أن يكون استقدام الضباط الأفارقة لكليات المغرب العسكرية قصد التدريب . و هو ما سيجعل من عقيدة القوات المسلحة الملكية مدرسة رائدة تحتدى في هذا المجال من جهة، و هو ما يشهد به لها على الصعيد الدولي، ومن ناحية أخرى سيساهم في تكريس ولاءات الدول الأفريقية للمملكة المغربية.
    أما من الناحية الاجتماعية فالمغرب يعتبر رائدا في مشاريع التنمية البشرية، فلما لا يقوم بتصدير الفكرة إلى دول إفريقيا؟ و دعهما بالكوادر المغربية المؤطرة بشكل جيد في هذا المجال؟.
    فدوافع التوجه نحو القارة السمراء من أجل قضية الوحدة الترابية أصبحت أكثر إلحاحا، إن لم نقل واجبا، و لن يحيط بها مقال مختصر في بعض الكلمات ، بل يجب أن تنخرط فيه جميع وزارات الحكومة المغربية كل في مجال اختصاصه وفق ما تمليه مصلحة البلاد ، و هنا نذكر بخطاب جلالة الملك بمناسبة ذكرى 20 غشت 2002 بمدينة طنجة حيت أكد جلالته على تأهيل الجهاز الدبلوماسي المغربي خدمة لمصلحة وحدتنا الترابية، و أن يجعل من سمعة المغرب الرائدة في المجال الديمقراطي قاعدة له في هذا المجال.
    و بالتالي فخلاصة ما يمكن قوله ،أن مفتاح قضية الصحراء يوجد بيد إفريقيا أكثر من الأمم المتحدة، و لا نريد هنا أن نذكر بما صدر عن منظمة الوحدة الإفريقية، بل أن نجعل منه درسا لا بد من استيعابه حتى لا يتكرر الأسوأ.
    و ختاما فقضية الوحدة الترابية لا تتطلب معالجة أحادية ،وإنما تستوجب تعبئة شعبية شاملة، تجعل من خطاب أكادير في نوفمبر 1975 بانطلاق المسيرة الخضراء، قاعدة لتنظيمها وتأسيسها، تكون نتيجتها أجماعا وطنيا قاطعا لكل الشكوك حول مغربية الصحراء.
    الحسان القاضي

    مايو 14, 2013