استغرب المركز الدولي للتنمية والتدريب وحلّ النزاعات من بيروت في رسالة وّجهها الى السيّد جيانفرانكو فاتوريني، ممثل الحركة ضد العنصرية ومن اجل الصداقة بين الشعوب (مراب) في فرنسا، ما جاء في خطاب الأخير امام الجمعية العامة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في الدورة الواحدة والعشرين في قصر الأمم المتحدة في جنيف، سويسرا حول النقطة السادسة من جدول اعمال المجلس المذكور خلال استعراض التقرير الدوري الشامل للمغرب وذلك بتاريخ الاربعاء 19 سبتمبر 2012 من تشويع لواقع حقوق الصحراويين داخل المملكة المغربية…

وأشار المركز في بيانه الى مجموعة من المغالطات التي وردت في خطاب فاتوريني امام أعضاء الجمعية العامة لمجلس حقوق الانسان الذي مثّل الحركة ضد العنصرية ومن اجل الصداقة بين الشعوب (مراب)، فقد غاب عن مداخلته ان الصحراويين تحت السيادة المغربية ومنذ ايام المسيرة الخضراء يتمتعون بكامل حقوقهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية من خلال الجهوية الموسعة التي تكفل لهم تشكيل مجالس محلية منتخبة ديمقراطيا من قبل سكان المناطق الصحراوية في المغرب وان هؤلاء السكان يطالبون عبر جمعياتهن المحلية المعترف بها محليا وعبر منابر الامم المتحدة سواء مجلس حقوق الانسان في جنيف او اللجنة الرابعة في الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك باعتماد الحكم الذاتي كحل نهائي لانهاء النزاع على الصحراء الذي وجد فيه هؤلاء ضمانة لتمتعهم بحق تقرير المصير حيث ان الحكم الذاتي معترف به دوليا اكاديميا وامميا على انه يضمن حق تقرير المصير للشعوب ويوفر ضمانة لاحترام حقوق الانسان وسيادة القانون والتنمية المحلية ولعل النماذج كثيرة لنزاعات دولية سابقة اعتد فيها مبدأ الحكم الذاتي خيارا للحل!

واضاف المركز في بيانه “يهمنا ان نلفت نظر سيادتكم الى انه لا يمكن تجاهل اصوات الاف الصحراويين المقيمين تحت السيادة المغربية والذين يسجلون في كل استحقاق انتخابي (مؤخرا الاستفتاء على الدستور المغربي الجديد في يوليو 2011 وانتخابات البرلمانية الاخيرة في نوفمبر 2011) اعلى نسبة تصويت بين كافة المناطق المغربية الاخرى مما يعكس بصورة واضحة غير قابلة للطعن حجم الاندماج الحاصل للصحراويين داخل المغرب وتفاعلهم مع الحياة السياسية في المملكة”

“كما انكم قد غاب عن بالكم الاعداد المتزايدة يوميا من الشباب والشابات الذين يخاطرون بحياتهم للعودة برا الى المغرب هاربين من القمع الحاصل لابسط حقوقهم داخل مخيمات تندوف من قبل جبهة البوليساريو والتي لم تأتوا على ذكر وضعية حقوق الانسان فيها في خطابكم… وفي حين انكم اشرتم في مداخلتكم الى وجود انتهاكات لحقوق الانسان فوق التراب المغربي تستدعي محاسبة الدولة المغربية فانّ ذلك يعتبر تدخلا في سيادة الدولة على ارضها ما لم تأتوا على ذكر الانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها سكان مخيمات تندوف الرافضين للسياسة الحالية لجبهة البوليساريو من قبل النظام الجزائري الذي يستضيف وفقا للقانون الدولي على ارضه اللاجئين الصحراويين ولا يعطيهم ابسط حقوقهم في السماح للامم المتحدة باجراء تعداد لهؤلاء وسط مطالبة مستمرة من اعضاء مجلس حقوق الانسان الموقر والعديد من منظمات المجتمع المدني الدولية الضغط على الجزائر للسماح للامم المتحدة باجراء استفتاء لهؤلاء”

وأكمل البيان الصادر عن المركز اللبناني باسم مديرته التنفيذية، رويدا مروّه، “لقد غاب عن بال حركتكم الكريمة انه وفي مخيمات اللاجئين الصحراويين هناك معارضة ضد قيادة البوليساريو هي ” الجبهة الشعبية خط الشهيد” معلنة منذ اكثر من 8 سنوات، وبحكم ان العديد من هؤلاء المعارضين كانوا ضحايا للسجون السرية والتعذيب الرهيب لقيادة البوليساريو المتواجدة بالسلطة منذ اكثر من 36 سنة هي ضد حكومة ما تسمي نفسها الجمهورية الصحراوية الديمقراطية والتي يتواجد من ضمنها اكثر من ثمانية من الجلادين الرذلاء الذين اشرفوا على سجن وتعذيب وقتل الأبرياء في السجون السرية لقيادة البوليساريو من سنة 1976 إلى سنة 1993… اذا كنتم حريصين على حماية حقوق الصحراويين فإن اكبر تعذيب معنوي يتعرض له الإنسان الصحراوي هو عدم السماح له بحقه في التنقل، حيث ان جوازات سفرهم كلاجئين بالمخيمات مرتبطة برضى وموافقة قيادة البوليساريو ومن وراءها اي الجزائر الدولة المضيفة لهذه الجموع البشرية اللاجئة من الصحراء… إن اكبر نوع من سوء المعاملة اللاإنسانية هو عدم السماح لهم بالحق في التعبير عن رايهم وبكل حرية، فيما يتعلق بمستقبلهم ومصيرهم، الذي تحاول هذه القيادة إحتكاره والمتاجرة به وعدم السماح لهم بحق المعارضة وتنظيم الجمعيات المدنية والسياسية (هذا المنع مدرج رسميا في دستور ما يسمى بالجمهورية الصحراوية الديمقراطية) في مقابل تمتع الصحراويين تحت السيادة المغربية بالحق الكامل في تأسيس جمعيات وحق التظاهر السلمي والسفر والتنقل وتنظيم الندوات السياسية…

وختم المركز بيانه بالقول “اذا كان من اهمية لمطالبة مجلس حقوق الانسان بما يضمن حقوق الصحراويين فيجب ان نبدأ بممارسة ضغوط على البوليساريو لعدم ربط النصيب الفردي من المواد الغذائية المقدمة من طرف الدول المانحة بالموقف السياسي للفرد اللاجيء بالمخيمات، هذا اضافة الى عدم قدرتنا تجاهل الوضعية المأساوية المستمرة منذ سنتين للمناضل الصحراوي مصطفى سلمى ولد سيدي مولود الذي تم اختطافه ومن ثم ابعاده عن عائلته داخل مخيمات تندوف لمجرد انه قام بزيارة الى اقاربه وعائلته في المغرب واعلن تاييده مقترح الحكم الذاتي كاحل نهائي لانهاء النزاع على الصحراء…”

02/10/2012