قال تاج الدين الحسيني أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس بالرباط، إن الخطاب الذي وجهه جلالة الملك إلى الأمة أمس الأربعاء بمناسبة الذكرى ال 38 للمسيرة الخضراء

  تأكيد على عدم استعداد المغرب لتلقي الدروس من دولة تمارس على ترابها خروقات جسيمة لحقوق الإنسان. وأضاف الحسيني ، في تصريح له اليوم الخميس، أن الخطاب الملكي "جاء ليؤكد بفصيح العبارة عدم استعداد المغرب لتلقى الدروس من أحد، خاصة من طرف دولة تمارس على ترابها بمخيمات تندوف، خروقات جسيمة لحقوق الإنسان"، علما بأن الجمعيات والمؤسسات التي تدعم الموقف الجزائري "تتلقى بكل صراحة أموالا ومنافع من طرف هذا النظام".

وأشار في هذا الصدد إلى أن "النظام الجزائري غير خلال الأسابيع القليلة الماضية موقع المواجهة من الملفات ذات الطبيعة السياسية والديبلوماسية إلى التركيز على مسألة حقوق الإنسان"، موضحا أن هذا التركيز جاء جليا في الخطاب الذي وجهه الرئيس الجزائري إلى مؤتمر أبوجا بنيجيريا، عندما زعم بأن "المغرب يمارس خروقات لحقوق الإنسان في الصحراء، وعبر عن دعم بلاده لإحداث آلية خاصة لهذه المراقبة عن طريق بعثة المينورسو".نفس الأمر تكرر - حسب تاج الدين الحسيني - في الرسالة التي وجهتها الجزائر إلى الأمين العام للأمم المتحدة، فضلا عن المواقف الإعلامية العدائية التي تتبناها سلطات هذا البلد في جميع المحافل والملتقيات.

في نفس السياق، اعتبر تاج الدين الحسيني أن هذه الوضعية أثبتت أن المغرب "أصبح يسلك سياسة هجومية لم تعد تلك السياسة الدفاعية القديمة، وأن هناك تطورا نوعيا في تعاطي الديبلوماسية المغربية على أعلى المستويات مع ما يعرفه الواقع الدولي من تطورات متسارعة".وقال من جهة أخرى إن "جلالة الملك قدم في خطابه السامي توضيحات تتعلق بالجهود الاستثنائية التي بذلها المغرب، ليس فقط على مستوى الجيل الأول من حقوق الإنسان المرتبط بالحقوق المدنية والسياسية، بل أيضا على مستوى الجيلين الثاني والثالث، أي ما يتعلق بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية، بل والبيئية كذلك".

واعتبر في هذا الإطار أن مسألة حقوق الإنسان "لا ينبغي أن تكون بمثابة الشجرة التي تغطي الغابة"، حيث أن الدول المتقدمة ديموقراطيا وحقوقيا "لا يمكن لها باسم حقوق الإنسان أن تقبل المساس بالحريات العامة وبالمنشئات والمؤسسات العمومية، ولا بترهيب المواطنين وممارسة العنف ضدهم".ويرى تاج الدين الحسيني أن مهمة الدولة تتمثل في تحقيق نوع من الاستقرار المجتمعي، حتى يكون بوسع جميع الفئات التظاهر سلميا والتعبير عن حقوقها، غير أن المعطي الذي يتعين استحضاره في هذا الصدد هو "أن حرية البعض تنتهي عندما تبدأ حرية الآخرين".وخلص تاج الدين الحسيني إلى أن الخطاب الملكي جاء كذلك ليشكل منعطفا هاما في تعامل المغرب مع قضية وحدته الترابية، لاسيما وأنه يأتي قبيل الزيارة التي سيقوم بها للمنطقة كاتب الدولة في الشؤون الخارجية الأمريكية السيد جون كيري ، وفي ظل المؤشرات التي تدل على أن "أعداء الوحدة الترابية يجهزون أنفسهم للعب بقوة على ورقة حقوق الإنسان، لاسيما قبيل إعداد تقرير الأمين العام للأمم المتحدة الذي سيقدم أمام مجلس الأمن في شهر أبريل من السنة المقبلة".

08/11/2013