الرباط - أكد المحجوب الهيبة ، المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان ، اليوم الخميس بالرباط ، أن تفاعل المغرب مع الآليات الأممية لحقوق الإنسان يشكل اختيارا استراتيجيا وإراديا للمملكة "لا رجعة فيه".

وأضاف السيد الهيبة الذي حل ضيفا على ملتقى وكالة المغرب العربي للأنباء أن هذا التفاعل تطور بتطور تفاعل المملكة مع النظام الدولي لحماية حقوق الإنسان والنهوض بها.

وذكر السيد الهيبة بأن التفاعل مع النظام الأممي والآليات غير الاتفاقية يتعزز أيضا بالإجراءات الخاصة لمجلس حقوق الإنسان، وكذلك في إطار آلية الاستعراض الدوري الشامل ، مسجلا تواصل تعزيز المكاسب من خلال تقوية الإطار التنظيمي والمؤسساتي الوطني عبر ملاءمة هذا الإطار مع المعاهدات الدولية التي انضم إليها المغرب.

وأشار إلى أنه تم تعزيز الآليات الوطنية لحماية حقوق الإنسان والنهوض بها، خاصة المجلس الوطني لحقوق الإنسان ولجانه الجهوية ، مضيفا أن تعزيز انفتاح المغرب على الآليات الدولية والإطار المؤسساتي والمعياري الداخلي يعكسان التحسن الملموس والعملي لوضعية حقوق الإنسان في المغرب بشكل عام وعبر كل التراب الوطني.

وأبرز السيد الهيبة في هذا السياق التفاعل الديناميكي الملتزم والمتواصل للمغرب مع آليات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان سواء فيما يتعلق بهيئات المعاهدات أو الإجراءات الخاصة أو الاستعراض الدوري الشامل، مشيرا إلى أنه يتم إتباع مقاربة قائمة على أساس التخطيط الاستراتيجي في سياق تتبع التوصيات الصادرة عن منظومة الأمم المتحدة واعتماد تعاون متواصل مع المفوضية السامية لحقوق الإنسان ومختلف الأنشطة التي ينظمها المغرب والمبادرات التي يتخذها داخل مجلس حقوق الإنسان.

وتطرق السيد الهيبة لمشاركة المغرب في مسار تقوية نظام هيئات المعاهدات الذي أطلقته المفوضية السامية لحقوق الإنسان سنة 2009º ولتقديم التقارير الوطنية بصورة دورية حيث عرف المغرب بين سنتي 2003 و 2013، سبع استعراضات دورية (لجنة حماية جمع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم في شتنبر 2013، ولجنة مناهضة التعذيب في أكتوبر 2011، ولجنة القضاء على التمييز العنصري في غشت 2010).

وأكد أنه تم إجراء حوارات تفاعلية وبناءة بين السلطات المغربية والخبراء من مختلف اللجان مع برمجة قريبة لمناقشة تقريرين تم تقديمهما مؤخرا (لجنة حقوق الطفل ولجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ) ،فضلا عن التقارير الدورية المنجزة خلال هذه السنة والتقرير حول وضعية الأشخاص ذوي الإعاقة بالإضافة إلى التقارير التي توجد في طور الإنجاز.

وتتميز الممارسة الاتفاقية للمغرب في مجال حقوق الإنسان بكونها عرفت - حسب السيد الهيبة - تطورا كبيرا خاصة منذ منتصف التسعينات ، حيث تأكد مع مرور السنين دينامية المجتمع المدني المغربي الذي ساهم في هذا التطور من خلال تقاريره الموازية، والحرص على تطوير مقاربة تشاركية في إعداد ومناقشة التقارير.

وشدد السيد الهيبة على أنه لا يمكن قياس درجة التزام دولة ما بدرجة التصديق على المعاهدات، مضيفا أن المغرب يلتزم بإعداد شروط التنفيذ الفعلي لالتزامات الدولة وتعزيزه بطريقة مستدامة.

وبغية تعزيز الانفتاح على الإجراءات الخاصة في إطار عزم المغرب على تقوية التفاعل والتعاون مع هذه الآلية ، ذكر السيد الهيبة بزيارة تسعة إجراءات خاصة منذ بداية الألفية، منها خمسة إجراءات منذ 2011، وإجراءان سنة 2013، ويتعلق الأمر بالمقررة الخاصة المعنية بالحقوق الأساسية لضحايا الاتجار بالبشر في يونيو 2013، وفريق العمل المعني بالاعتقال التعسفي في دجنبر 2013 .

وأبرز أن المغرب استضاف خمسة إجراءات خاصة ما بين شتنبر 2011 ودجنبر2013، بمعدل زيارة كل ستة أشهر عمليا، وهو معدل مرتفع بالنظر إلى الممارسة العامة للدول في هذا المجال، مضيفا أنه يتم ضمان تسهيل جميع الزيارات من طرف السلطات العمومية ، دون قيود أو استثناءات على كل التراب الوطني.

وقال إن المغرب وجه دعوة للعديد من الإجراءات الخاصة الأخرى برسم سنة 2014 ومنها الخبير المستقل المعني بمسألة التزامات حقوق الإنسان المتعلقة بالتمتع ببيئة آمنة ونظيفة وصحية ومستدامة والمقررة الخاصة المعنية باستقلال القضاة والمحامين ، والمقرر الخاص المعني بحرية الدين أو المعتقد . وتجري حاليا مناقشة إمكانية زيارات المقررين الخاصين بمسألة الإعدام خارج نطاق القضاء والإعدام الجماعي أو التعسفي، ومسألة العنف ضد النساء (2014-2015).

من جهة اخرى أكد المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان، أن المغرب هو البلد الوحيد في منطقة شمال إفريقيا الذي انضم إلى مجموع الاتفاقيات الدولية التسع التي تشكل النواة الصلبة لحقوق الإنسان. وقال السيد الهيبة ، الذي حل ضيفا على ملتقى وكالة المغرب العربي للأنباء المنظم حول موضوع إن " الجزائر وليبيا وتونس أطراف في معظم الاتفاقيات الدولية التسع، لكن المغرب هو الدولة الوحيدة الطرف في مجموع هذه الاتفاقيات إلى حد اليوم".

وأضاف السيد الهيبة أن المملكة تعد أيضا البلد الوحيد في المنطقة الذي تدارك تقريبا كل التأخيرات المسجلة على مستوى تقديم التقارير الدورية المتعلقة بمتابعة تطبيق الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، مقابل "التأخيرات الكبيرة" المسجلة على هذا المستوى في عدد من دول المنطقة.

وأشار إلى أن المقاربة المغربية في إعداد التقارير الوطنية المتعلقة بتفعيل مقتضيات الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان هي مقاربة تشاركية وشاملة تهدف إلى تسهيل التمكن من هذه الآلية، حيث يتم إشراك جميع الأطراف المعنية، من قطاعات حكومية ومؤسسات وطنية ومجتمع مدني وأوساط أكاديمية ووسائل إعلام، مشيرا إلى أن هذه المقاربة تعتبر داخل مجلس حقوق الإنسان واحدة من "الممارسات الفضلى" التي ينبغي على الدول محاكاتها.

وفي ما يتعلق بآلية الاستعراض الدوري الشامل، أبرز السيد الهيبة "المساهمة الملموسة" للمغرب في إنشاء وتعزيز هذه الآلية منذ إحداث مجلس حقوق الإنسان، وذلك من خلال الاضطلاع بدور الميسر في إطار إنشاء هذه الآلية وتقييم عملها بعد الدورة الأولى.

كما أبرز السيد الهيبة أن المغرب كان من بين الدول الأوائل التي تم استعراضها في إطار الدورة الأولى من الاستعراض الدوري الشامل سنة 2008، حيث تم قبول 11 توصية من أصل 13 في حين لم يتم رفض أي توصية، كما قبل برسم الدورة الثانية من الاستعراض في شهر ماي 2012، ما مجموعه 140 توصية من أصل 148 توصية، وتحفظ على سبع توصيات فقط، في حين رفض توصية واحدة خارجة عن اختصاص الآلية.

من جهة أخرى، سجل السيد الهيبة عددا من التحديات التي تواجه التفاعل مع منظومة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، سواء على مستوى المنظومة الأممية، أو على المستوى الوطني. وتتمثل التحديات المسجلة على مستوى المنظومة الأممية، حسب السيد الهيبة، أساسا، في معالجة التعدد والتنوع في الآليات المعتمدة، ومشكل التداخل القائم بينها، وكذا إشكال الولوجية بالنسبة للعديد من الآليات، وخاصة نظام التظلم الفردي، إضافة إلى المشاكل المرتبطة بطرق ومساطر العمل في ما يتعلق بمختلف أشكال المراقبة، والمشاكل المادية وفي الموارد البشرية.

أما على المستوى الوطني، فتهم التحديات أساسا تطوير مؤشرات قياس التقدم في مجال حقوق الإنسان، والانسجام والتفاعل بين القطاعات الحكومية، وبشكل خاص على مستوى تتبع تنفيذ التوصيات، وكذا التكوين والتكوين المستمر، إضافة إلى محدودية المواكبة الأكاديمية، وتحدي نشر ثقافة حقوق الإنسان.

من جانب آخر، أكد السيد الهيبة أن السياسة الجديدة التي اعتمدها المغرب، بمبادرة ملكية سامية، في مجال الهجرة تقوم على مقاربة حقوقية وإنسانية تكرس تفاعل المملكة مع الآليات الأممية لحقوق الإنسان بصفة عامة، والمهاجرين على وجه الخصوص.

وأوضح أن السياسة الجديدة للهجرة التي انخرطت فيها المملكة، تندرج في إطار وفاء المغرب بالتزاماته في إطار مختلف الصكوك الدولية، وخاصة في ما يتعلق بتنفيذ مجموعة من توصيات اللجنة المعنية بحماية العمال المهاجرين وأفراد أسرهم.

وبعدما أبرز أهمية إطلاق العملية الاستثنائية لتسوية وضعية الأجانب المقيمين بصفة غير قانونية بالمغرب، أكد السيد الهيبة ضرورة العمل على حماية حقوق المهاجرين وطالبي اللجوء وتمكينهم من الولوج للخدمات الأساسية.

وبخصوص الإشكاليات التي يطرحها موضوع اندماج المهاجرين في المجتمع المغربي، أكد السيد الهيبة أن المغرب الذي كرس دستوره الجديد لقيم التسامح والتعدد والاختلاف، له من القيم والمعتقدات ما يؤهله لاحتضان وقبول ثقافات وعادات أخرى، وبإمكانه رفع هذا التحدي الذي تعترضه إكراهات اقتصادية واجتماعية.

كما أكد السيد الهيبة أن هناك وعيا كبيرا بضرورة التوفيق بين المحافظة على الأمن والنظام العام، وحماية حقوق وكرامة المهاجرين والمهاجرات الذين يساهمون في إغناء وتعزيز دينامية المجتمع، مبرزا في هذا الإطار دور المجتمع المدني في استقبال ومواكبة المهاجرين لتيسير اندماجهم.

17/04/2014