تقرير : المغرب يعمل بشكل حثيث لتجاوز دبلوماسية المقعد الشاغر

سجل تقرير حديث أعده مركز الجزيرة للدراسات حيوية جديدة في الديبلوماسية المغربية.

ورصد التقرير مظاهر تلك الحيوية معتبرا أنها تظهر في سعي المغرب لتنويع شركائه وتعزيز حضوره الإقليمي في كلٍّ من إفريقيا جنوب الصحراء والعالم العربي. وأشار أن المغرب يعمل بشكل حثيث لتجاوز دبلوماسية المقعد الشاغر، ولا يريد أن يغيب عن الفضاء العربي خلال هذه المرحلة الحاسمة التي يتم فيها إعادة رسم خارطة جيوسياسية جديدة للمنطقة.

وفسر التقرير موقف المغرب المساند لعاصفة الحزم والداعم لها فعليًّا عبر مشاركة طائراته في الضربات الجوية تحت قيادة المملكة العربية السعودية من خلال عناصر متنوعة تميّز علاقة المغرب مع دول الخليج عمومًا، وخاصة السعودية، وأجملها في التطابق في الرؤى السياسية، والإطار القانوني الإتفاقي، والحيوية الجديدة في الدبلوماسية المغربية، والمرونة في اتخاذ القرار العسكري، ثم الوضع الداخلي في المغرب.

وأورد تقرير “الدول المغاربية وعاصفة الحزم بين الدعم والتحفظ”، تحليلا لمواقف الدول المغاربية من عاصفة الحزم التي تقودها المملكة العربية السعودية في اليمن ضد حركة الحوثيين وقوات الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، مشيرا إلى أن مواقف الدول المغاربية تجسد بوضوح طبيعة ومستوى علاقتها بدول الخليج.

وفي محور “المغرب بين مقتضيات التحالف الاستراتيجي والحركية الدبلوماسية الجديدة”، أوضح التقرير أن التطابق في الرؤى السياسية بين الأنظمة السياسية في الخليج والمغربي كان من أهم أسباب دعوة دول مجلس التعاون الخليجي المغرب -إلى جانب الأردن- للانضمام إلى المجلس في عام 2011.

وبخصوص المرونة في اتخاذ القرار العسكري قال التقرير أن الشأن العسكري في المغرب لا يزال مجالًا محفوظًا للملك وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة الملكية؛ مما يجعل عملية اتخاذ القرار العسكري تتسم بالمرونة.
وأضاف التقرير أن المشاركة المغربية في عاصفة الحزم حظيت “حتى الآن” بتأييد صريح أو ضمني من كل الأحزاب الممثلة في البرلمان، مشيرا أن هذا التأييد العام للحرب ضد الحوثيين وقوات علي عبد الله صالح يفسر بالتعاطف الكبير للشعب المغربي مع الانتفاضة اليمنية ضد الرئيس السابق.

واعتبر التقرير أنه من بين العناصرالمفسرة للموقف المغربي كذلك هناك الإطار القانوني الاتفاقي، مشيرا إلى معاهدة الدفاع العربي المشترك ومقتضيات ميثاق جامعة الدول العربية، وتقدُّم في علاقات المغرب العسكرية والأمنية مع دول الخليج، لاسيما السعودية والإمارات، موضحا أن للمغرب علاقات أمنية وعسكرية وطيدة مع دولة الإمارات ، مذكرا بتقدم التعاون العسكري والأمني بينهما في 2014 من خلال إبرام اتفاقيات متنوعة في هذا المجال، وقد تجسد هذا التعاون عمليًّا من خلال مشاركة طائرات مغربية إلى جانب دولة الإمارات في الضربات التي تشنها هذه الأخيرة ضد تنظيم داعش في العراق.

يذكر أن التقرير أشار في خلاصته إلى أن المغرب يرتبط بعلاقات متقدمة واستراتيجية مع أغلب دول الخليج أعلن دعمه ومشاركته في عاصفة الحزم منذ البداية، فيما اختارت تونس موقفًا توفيقيًّا بين دبلوماسيتها التقليدية من جهة وتشكيلة حكومتها متنوعة الأطياف من جهة أخرى. أما الجزائر فإنها عبَّرت عن موقف يعكس مستوى علاقتها بدول الخليج ويتوافق مع عقيدتها العسكرية التقليدية، وينسجم إلى حد ما مع سياستها الخارجية الراهنة. ورغم التنازع على الشرعية في ليبيا، فإنّ فُرقاء الأزمة عبروا عن دعمهم لهذه العملية.

14/04/2015