تقييما للنتائج التي تمخّضت عنها المحاكمة العسكرية لمجموعة من المتهمين على خلفية أحداث مخيم "اكديم إزيك"، التي شهدتها مدينة العيون، والذين يصل عددهم إلى 25 شخصا، (23 في حالة اعتقال وواحد في حالة سراح وواحد في حالة فرار)، أعدّت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان تقريرا حول المحاكمة، أنجزته لجنة من العصبة، تابعتْ أطوار المحاكمة منذ انطلاقها يوم فاتح فبراير، إلى غاية انتهائها يوم الـ25 من نفس الشهر، وقدمته في ندوة صحافية صباح اليوم بمدينة الرباط.

واستعرض تقرير العصبة أطوار المحاكمة، سواء فيما يتعلق بدفوعات هيأة الدفاع أو النيابة العامة، وكذلك الأجواء التي أحاطت بالمحاكمة، داخل مبنى المحكمة وخارجه، منوّهة إلى أنّ ملف قضية الصحراء هو نزاع مفتعل تحركه خلفيات النظام العسكري الجزائري الذي يحاول جاهدا الإبقاء على هذا الصراع، خدمة لأجندة معروفة مرتبطة بالموقع الاستراتيجي للبلدين.

على مستوى الأجواء العامة داخل المحكمة، قال تقرير العصبة إنه "لوحظ عموما احترام علنية الجلسات على الرغم من تسجيل احتجاج أحد أعضاء دفاع المتهمين، عن عدم السماح لعائلات المتهمين جميعهم من ولوج القاعة، وهو ما ردّ عليه ممثل النيابة العامة بأن علنية الجلسة مضمونة"، كما نوّه التقرير بحرص السلطات على احترام حق التظاهر والاحتجاج السلمي خارج المحكمة، "حيث لم يسجّل أي تدخل ضد أي وقفة احتجاجية"، غير أن اللجنة التي أعدت التقرير تأسفت "لما ساد هذا الجو من احتقان نتيجة ترديد شعارات تنمّي سلوك الحقد والكراهية بين مواطنين مغاربة من المفروض أن يجعهم حبّ الوطن، وأن يحتكموا إلى الحوار الحضاري المفضي إلى الحلول وسيادة الوئام والتآخي".

كما انتقد تحامل عائلات الضحايا ضد رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، خديجة الرياضي، وذلك بحمل لافتة تشير إليها بالاسم، "مما يؤكد تدخل جهات تعادي العمل الحقوقي، وتهدف إلى النيل من النشطاء الحقوقيين". وانتقد التقرير زيارة ثلاثة من وزراء الحكومة، هم وزير الإسكان والتعمير وسياسة المدينة، محمد نبيل بنعبد الله، ووزير الثقافة، محمد الصبيحي، ووزير الصحة، محمد الوردي، لساحة المحكمة قصد إعلان تضامنهم مع أسر الضحايا، معتبرا أنّ ذلك يعتبر "تدخّلا للسلطة التنفيذية في القضاء".

التقرير انتقد أيضا المواكبة الإعلامية للمحاكمة من طرف وسائل الإعلام العمومية، والذي تميّز، حسب ما جاء في التقرير، بـ"غياب الموضوعية، حيث لم يتم الاستماع فيه أو أخذ رأي عائلات المعتقلين أو المساندين لهم من المراقبين الدوليين والوطنيين، إعمالا لمبدأ الانفتاح على الرأي الأخر، وتأكيدا لاحترام حرية التعبير والرأي"، كما انتقد "المبالغة الكبيرة للسلطات العمومية في الاستنفار الأمني وقطع الطرق المؤدية إلى المحكمة، بشكل يعطي الانطباع أننا فعلا أمام محاكمة استثنائية تتعامل معها الدولة بأساليب غريبة عن المواطنين".

وبخصوص ما إن كانت محاكمة المتهمين بالتورط في أحداث "اكديم إزيك" محاكمة عادلة، لاعتبار أنهم حوكموا أمام القضاء العكسري، قال رئيس العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، محمد زهاري، إن المحكمة العسكرية "هي بالفعل محكمة استثنائية، ولا توفر شروط المحاكمة العادلة كما هو متعارف عليها دوليا، كما أنها تتناقض إلى حد ما، مع مقتضيات الفصل 127 من الدستور الحالي، وبالتالي فإن الأمر يتطلب إعادة النظر في قانون القضاء العسكري ككل، حتى لا تظلّ المحكمة تنظر في القضايا التي يكون أحد أطرافها مدنيا".

وأضاف محمد زهاري قائلا: "إذا ثبت خلال النقاش العمومي الذي سيُفتح بأن هناك بالفعل تناقضا بين الفصل 127 من الدستور، وبين القانون المنظم للقضاء العسكري، على اعتبار أن هذا القانون ينص على أن المحكمة العسكرية هي محكمة استثانية وليس محكمة متخصصة، فهذا سيُبقي المجال مفتوحا لضرورة تمتيع المتهمين في هذه القضية بمحاكمة تتوفر فيها الضمانات العادلة، وربما إعادة محاكمتهم أمام محكمة مدنية"

في غضون ذلك، دعا تقرير العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان إلى فتح نقاش عمومي واسع حول وضعية المحكمة العسكرية في التنظيم القضائي للبلاد على ضوء المستجدات الدستورية الجديدة، وجعل النزاع القائم في الصحراء شأنا وطنيا عاما، يتطلب فتح نقاش عمومي واسع، وألا يظل الملف يناقش داخل الغرف المظلمة، في ظل ارتباك واضح للمسؤولين المباشرين عن الملف.

05/03/2013