خلافا لباقي اللاجئين في العالم، لا يتمتع اللاجؤون الصحراويون الذين يتواجدون في مخيمات تندوف بالجزائر منذ أكثر من أربعين سنة، بحقهم في الحصول على بطاقة لاجئ التي تمنحهم هامشا أكبر من الحرية.

رغم تزايد دعوات الجزائر والبوليساريو، للرفع من كمية المساعدات الغذائية المخصصة لسكان مخيمات تندوف، إلا أنهما يستمران في منع سكان المخيمات من الحصول على "بطاقة لاجئ"، التي تمنحها المفوضية السامية لغوث اللاجئين، مخافة معرفة المنظمة الأممية للعدد الحقيقي لساكنة المخيمات.

 

وتعتمد مفوضة اللاجئين في منح المساعدات الانسانية إلى مخيمات تندوف على صور جوية لهذه المخيمات قدرت على ضوئها عدد اللاجئين في حدود 80 ألف شخص، علما أن الجزائر وجبهة البوليساريو يتحدثان عن وجود أزيد من 160 ألف شخص بهدف الرفع من حجم المساعدات.

 

وفي بلاغ له أكد منتدى دعم مؤيدي الحكم الذاتي بتندوف المعروف اختصارا ب"فوراستين"، أن ساكنة مخيمات تندوف باتت في اللآونة الأخيرة تطالب بالحصول على "بطاقة لاجئ" وتتساءل عن سبب رفض البوليساريو والدولة المضيفة السماح لهم بالتقدم بطلبات من أجل الحصول عليها.

 

وبحسب البلاغ ذاته فقد استنكرت "الساكنة تنكر جبهة البوليساريو لمطالبهم، ونعتهم بالخونة لمجرد إبدائهم الرغبة في التمتع بقليل من الحرية على غرار غيرهم من بعض الصحراويين المحظوظين والمقربين من القيادة ممن يمتلكون جوازات سفر أجنبية منهم من تجنس بجنسيات دول أخرى، فيما تمنح الجزائر جنسيتها فقط للصحراويين من أصول جزائرية وتسمح لهم بممارسة المواطنة الكاملة فوق أراضيها، فيما يبقى السواد الأعظم من الصحراويين القادمين من الأقاليم الجنوبية محرومين من كل تلك الحقوق بل يمارس في حقهم ميز غير مفهوم".

 

وأكد المنتدى أن هؤلاء اللاجئين يتساءلون "عن الأسباب وراء رفض منحهم بطاقة لاجئ ما داموا يتلقون مساعدات إنسانية وغذائية من طرف المفوضية السامية لغوث اللاجئين على أساس أنهم لاجئون، إذ لو كانوا غير ذلك لما تلقوا أية مساعدات من هذا القبيل، كما يستغربون من حساسية الجزائر والبوليساريو من هذا الموضوع ما داموا هم من يكرس حرمان الصحراويين بالمخيمات من حقوقهم الإنسانية التي يفترض أن تمنحها لهم الدولة التي تحتضنهم باعتبارهم لاجئين "حسب دعاية الجزائر"  على غرار ما يقع في كل بقاع العالم".

 

وأرجع المنتدى سبب رفض البوليساريو السماح لساكنة مخيمات تندوف بالحصول على "بطاقة لاجئ" إلى إصرارها "على سجن الصحراويين والكذب عليهم ببطائق وطنية لا هدف منها سوى ضبط العلاقة مع الدولة المضيفة، وتمكينها من التحكم في كل حركة وسكون لجماعات صحراوية محروسة بميليشيات عسكرية تسمي نفسها جيشا لدولة تعيش على المساعدات وتحرم مواطنيها من الحصول على بطائق اللجوء".

 

وأضاف المنتدى أن الحصول على هذه البطائق "ينفي وجود دولة غير معترف بها في الأصل، ويفضح من جهة أخرى عدد الساكنة الحقيقية بالمخيمات مما يؤثر سلبا على حجم المساعدات الغذائية التي تقدمها مفوضية اللاجئين وتستغلها قيادة البوليساريو في تحقيق ثروة على حساب الصحراويين".

 

كما أن هذه البطائق –يضيف المنتدى- ستسمح "باستقرار الصحراويين بالجزائر أو أي دولة يختارونها، ما يعني نهاية مخيمات تندوف إلى الأبد، لتبقى فقط قيادة الجبهة ومجموعات مسلحة وحيدة تتلقى رواتب من الجزائر تطالب بانفصال الصحراء ولن تكون آنذاك سوى حركة مسلحة لا قاعدة شعبية لها، ولا مؤسسات ولا دولة ولا شعب كما ظلت تسوق على مدى أربعين سنة".

20/10/2016