احتضنت مدينة بركان، أول أمس الخميس وأمس الجمعة، ندوة دولية حول "علاقة الجهوية الموسعة بالحكم الذاتي - آفاق الحل النهائي لنزاع الصحراء المغربية".

وسلط المتدخلون، خلال أشغال الندوة، الضوء على الخيارات الواقعية للدفع بمسار التسوية السياسية لهذا النزاع المفتعل، وإنهاء حالة الانقسام والتشرد في صفوف العائلات الصحراوية، لما يزيد عن 37 عاما، خاصة بالنسبة إلى الصحراويين الذين يعيشون في مخيمات تندوف فوق التراب الجزائري، ويعانون الإقصاء والتهميش، تحت حراب ميليشيات البوليساريو، التي تحرمهم من كافة الحقوق.

 

وأكدت الجهات المنظمة للندوة حرصها على إيصال رسالة واضحة إلى الأطراف الإقليمية والدولية الماسكة بزمام ملف الصحراء، تدعوها إلى رفع العقبات من طريق المفاوضات، وتمكين الصحراويين من عملية تفاوضية سليمة، بعيدا عن أي ضغوط أو إملاءات، في إشارة إلى التدخل الجزائري الواضح في توجيه المفاوضات، والتلاعب بمسارها.

 

وقال مصطفى العروصي، رئيس الاتحاد الوطني الدولي لمناصرة الحكم الذاتي، إن "المبادرة المغربية التي حصلت على تأييد دولي واضح، أصبح من اللازم العمل على إلزام الأطراف المتفاوضة باعتمادها، وإنهاء حالة التعنت التي تمدد من خلالها البوليساريو عمر الأزمة، وتدفع المنطقة نحو المجهول".

 

وأضاف أن المغرب عمل كل ما في وسعه لتقديم تنازلات، ولم يجد لدى الطرف الآخر أي مرونة، بل إن البوليساريو، ومن ورائها الجزائر، تعملان على نسف المبادرة المغربية، موضحا أن هذا في حد ذاته يشكل خطرا، في ظل الأزمة الأمنية والسياسية، التي تعرفها المنطقة المغاربية ومنطقة الساحل والصحراء.

 

من جهتها، قالت هند لهبيل، عن التنسيقية الأوروبية لدعم الحكم الذاتي، إن الوضع في المنطقة لم يعد يسمح بتضييع الفرص، خاصة أن الطرف الآخر من الضفة المتوسطية يملك قناعة راسخة بأن أمن وسلامة المنطقة الأورومتوسطية، بما فيه أمن وسلامة أوروبا، أصبحا في خطر بسبب تردي الأوضاع الأمنية في منطقة الساحل والصحراء. 

 

وأكدت لهبيل أن "الاتحاد الأوروبي يملك أدلة قاطعة على تورط البوليساريو في أعمال إرهابية"، وأنه لم يعد من مخرج لأزمة الصحراء وإنقاذ الصحراويين من التطرف والإرهاب سوى الانخراط بإيجابية في مفاوضات جادة حول مشروع الحكم الذاتي.

 

في السياق نفسه، أثار حسن الورداني، رئيس "جمعية آفاق بلا حدود"، اقتراحا بخلق جسر للتواصل مع الصحراويين في تندوف، ودفع المجتمع الدولي إلى أخذ مطالبهم بجدية، خاصة حقهم في التعبير عن الرأي، وتمكينهم من تمثيلية فاعلة وحقيقية في المفاوضات حول الحل السياسي لقضية الصحراء، الذي ترعاه الأمم المتحدة، وقال إن الوقت حان لإسقاط صفة الممثل الوحيد للصحراويين عن البوليساريو.

 

وحول هذا الموضوع، أكد محمد الشيخ ولد سيدي مولود، رئيس "لجنة دعم اللاجئين الصحراويين في تندوف"، أن البوليساريو اتخذت من القرارات الجائرة في حق شقيقه مصطفى سلمى ما يكشف عورتها للعالم، لأنه "أسقط عن هذه الجبهة أي صفة شرعية لتمثيلها للصحراويين، عندما قال إن الحكم الذاتي مبادرة معقولة وجدية من جانب المغرب، لإنهاء نزاع الصحراء، فما كان للبوليساريو سوى أن غدرت دمه وخطفته واعتقلته، ثم نفته خارج المخيمات".

 

وتساءل محمد الشيخ "عن أي ديمقراطية يتحدثون؟ وعن أي رغبة في التفاوض يعبرون؟" وأردف قائلا إن "جبهة البوليساريو أكدت للعالم أجمع، وللأمم المتحدة بشكل خاص، عدم رغبتها في إجراء أي مفاوضات جدية، طبقا لقرارات مجلس الأمن، وهي بذلك تخرق قرارات هذا المجلس".

 

وطالب محمد الشيخ بفتح المخيمات في وجه المنظمات الإنسانية والحقوقية، وتمكين الصحراويين من الحريات التي يحتاجونها لتقرير مصيرهم.

 

من جهته، كشف أكرم محمد محمود يوسف، كاتب وصحافي سوري، أن المغرب ينعم بظروف تختلف كليا عن باقي الدول العربية الأخرى، وقال إن "الديمقراطية، التي يعرفها المغرب، يجب أن تنعكس بالإيجاب على إدارة قضاياه الخارجية، ومن ضمنها قضية وحدته الترابية"، موضحا أن مقترح الحكم الذاتي خيار يقوم على أرضية ديمقراطية، يتحقق من خلالها تقرير المصير، وتمكن سكان الصحراء من إدارة شؤونهم بأنفسهم، في ظل عاملين أساسيين، هما الوحدة والاستقرار، وقال "لا استقرار دون وحدة، ولا وحدة دون استقرار"، ضاربا المثل بما يجري حاليا في دول عربية كثيرة، تعمها الفوضى ويهددها الانقسام.

 

وأجمع المشاركون خلال الندوة، التي نظمتها التنسيقية الأوروبية لدعم الحكم الذاتي، والاتحاد الدولي لمناصرة الحكم الذاتي، ورابطة الشرفاء العامة، وجمعية آفاق بلا حدود، بتنسيق مع عمالة إقليم بركان، والمجلس البلدي للمدينة، على ضرورة الاستمرار في بناء هياكل الدولة المغربية، انطلاقا من الجهوية الموسعة، وضمان وحدة البلاد، انطلاقا من مشروع الحكم الذاتي.

 

وختمت الندوة أشغالها بإصدار توصيات، تحث الفاعلين السياسيين والجمعويين، وكافة المؤسسات، على الشروع في العمل، كل من موقعه، لتنزيل هذه المشاريع على أرض الواقع، وإطلاق قطار المغرب الجديد.

29/12/2012