خبير أمريكي: الجزائر تنظر للعالم بنظّارات ستينيات القرن الماضي

أبدى ريكاردو لرمونت، الخبير في الشؤون الأمنية والأستاذ في جامعة "صاني بيغامتون" الأمريكية، إعجابه بالمكانة التي يحظى بها المغرب في منطقة شمال إفريقيا، معتبرا بأنه يعد استثناء في المنطقة بالنظر إلى ما يعيشه محيطه الإقليمي.

 

وأكد لرمونت، في حديث لهسبريس، على هامش الدورة الثامنة من الملتقيات الدولية للجيوستراتيجية التي نظمت في الرباط على مدى يومين، أن الولايات المتحدة الأمريكية، تعتبر المغرب "بلدا صديقا" في المنطقة، بالنظر إلى "العلاقات الثنائية المتميزة بين البلدين".

 

وبالرغم من ذلك، فإن هذا "التميز في العلاقات" بين البلدين لا ينعكس على الاستثمارات الأمريكية، بحسبه، في مقابل استثمارات ضخمة تقوم بها عدد من الدول الأوروبية في المغرب.

 

وأوضح الخبير الأمني الأمريكي، أن المغرب استطاع الحفاظ على استقراره في المنطقة مقارنة مع عدد من الدول في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، كما أنه يعلب دورا "متميزا" في عدد من القضايا التي تهم المنطقة.

 

واستشهد لرمونت، بالجهود التي قام بها المغرب في مالي من أجل إيجاد حل لأزمة "أزاواد" في الشمال المالي، بعدما استقبل الملك محمد السادس عددا من القيادات للتراجع عن خيار الحل المسلح، وهذا ما جعل المغرب يلعب دورا مهما في الاستقرار بمنطقة الغرب الإفريقي.

 

مصالحة حتمية

 

وفي ذات الحديث، تطرّق الأستاذ في جامعة "صاني بيغامتون" الأمريكية عن الصراع المغربي الجزائري، موضحا بأن توتر العلاقات بين البلدين يعد من أبرز المشاكل التي تعيشها دول شمال إفريقيا.

 

وشدد لرمونت على أن البلدين لا يمكن أن يحصل فيهما "تطور اقتصادي كبير" في حال عدم المصالحة بينهما، بالرغم من أنها تبقى "مصالحة صعبة المنال" بالنظر إلى الظروف الحالية التي يعيشها البلدان، متسائلا كيف "تحقق الولايات المتحدة المصالحة مع عدد من الدول التي كانت لها عداوة كبيرة معها كالصين وفيتنام، ولا يستطيع بلدان جاران كالمغرب والجزائر تحقيق ذلك؟".

 

وعن الأسباب التي أدت إلى الوضع الراهن، أكد المتحدث ذاته، أن المغرب قام بعدد من المبادرات من أجل فتح الحدود مع جارته الشرقية، إلا أن هذه الأخيرة "تنظر للعالم بنظارات ستينيات القرن الماضي، أيام ثورة التحرير في عدد من البلدان" في الوقت الذي "نحتاج إلى المرور إلى المستقبل والأخذ بعين الاعتبار التحديات الاقتصادية للمنطقة من أجل الرقي بالشعوب والعمل على خدمة المنطقة".

 

مغرب إلى نهر السنغال

 

خلال حديثه عن الوضع في المنطقة والأزمة المغربية الجزائرية، شدد ريكاردو لرمونت على أن قضية الصحراء تلعب دورا رئيسا في ما تعيشه المنطقة.

 

وقال لرمونت إن المغرب، قبل احتلاله من قبل الدول الأوروبية، كان يمتد من مدينة طنجة إلى نهر السنغال، لكن الأوروبيين قاموا بتقسيم المنطقة إلى دول، وتأسيس دول جديدة كموريتانيا، مضيفا أن المرابطين الذين حكموا المغرب في فترة من تاريخه جاؤوا من الجنوب.

05/10/2015