ما زال، صبري لحو، الباحث المغربي في القانون الدولي والهجرة ونزاع الصحراء، ينبش في تداعيات قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2285 حول قضية الصحراء الصادر نهاية شهر ماي المنصرم من هذه السنة.

ويرى لحو في معرض حديثه”الجريدة24” حول القرار الأممي الجديد حول الصحراء، أنه مع تحديد مجلس الأمن للإطار والمقاربة السياسية للحل في نزاع الصحراء، فإنه استرسل في مزيد من الاجتهاد، لتوضيح طبيعة هذا الحل، وشروطه، في أن يكون ذو طبيعة سياسية، وأن يلقى قبول ورضى الطرفين، لأن الهدف هو حصول أهداف الأمم المتحدة، في الحفاظ على الأمن والسلم ، ويستحيل تحقيقه في غياب القبول والرضى من قبل الطرفين معا، كما لا يضمنه رفض طرف واحد بالقبول به، فبالأحرى رفضه من قبل الطرفين معاً، لأن في عدم تطابقهما، وفي عدم اتحاد إرادتهما في الرضاء ، سيعصف لا محالة بالحل، و بالنتيجة بالأمن والسلم، وهو ” ما سيعرض المنطقة من جديد لخطر تجدد العنف، وستذهب جهود الجميع سدى”.

وأكد المحامي بهيئة مكناس، أنه لا يكفي، حسب مجلس الأمن إدراك الطرفين لحل سياسي وتوافقهما عليه، بل ربطه بشرط آخر على مستوى شكله في تقرير المصير، وهو خلاصة توجيهاته منذ سنة 2004 /الفقرة 94 و 2007، ورددها في 2015، وزاد الأمين العام في تفاصيلها في تقريره الحالي لسنة 2016، في الفقرة 91، بتأكيده أن التوافق يجب أن ينصب على مسألتين: فالمطلوب في جوهره، هو التوافق على حل ذو طبيعة سياسية، وفي شكله يضمن تقرير المصير.

قد يبدو التناقض، حسب صبري لحو دائما، في ظاهر أجزاء توجيه مجلس الأمن بالصيغة أعلاه، في نفس الوقت الذي يبدو الجمع بين جوهر وشكل المسألة مستحيلاً. ومرده نابع من لبس في القراءة، والفهم، واستيعاب المقصود منها. ويزيده استشكالا تركيز كل طرف على شطر من المسألة والانتصار له، والتعتيم أو إقصاء الشطر الآخر منها.

فإذا كان المغرب يقتصر تركيزه على جوهر المسألة، في كون المطلوب حل سياسي، ويطرح مبادرة الحكم الذاتي، ويرتاب من كلمة تقرير المصير الواردة على مستوى شكل الحل فقط. وبالمقابل، فإن البوليساريو تتجاهل الشق الأول السياسي والأساسي من المسألة، وعينها فقط على كلمة تقرير المصير في المسألة، وتطلب من مجلس الأمن تحديد موعد لإجراء الاستفتاء. غير أن هذا الاختلاف واللبس، في نظر الخبير المغربي، يختفي ويزول بإزالة أسباب هواجس الشك لدى كل جهة، وفهمها أن المسألتين وحدة وجمع لا يقبل الانقسام ولا التجزئة، وأن المطلوب هو اتفاق وتوافق ينصب على الحل السياسي، وعلى كيفية المصادقة على هذا الحل.

وأضاف لحو أنه، بإعلان مجلس الأمن للإطار الجديد تُقدم الطرفين تباعا، ”البوليساريو” في التاسع من ابريل 2007 والمغرب في العاشر منه، بمبادرات من أجل الحل، الأول يتشبث بالاستفتاء للوصول إلى إحدى الوضعيات، الاستقلال، أو الانضمام والاندماج أو الحكم الذاتي. بينما المغرب يعرض التفاوض، حول مبادرته بالحكم الذاتي بشرط إنهاء النزاع. دون أن يتم تحقيق تقدم إلى الحل والتسوية، لتشبث كل طرف بمبادرته ولا يتزحزح عنها، رغم سابق خلاصات بيتر فآل والسوم ” بعدم واقعية الاستقلال الذي تتشبث به البوليساريو، ورغم النهج المبتكرة لروس، التي يشتكي منها المغرب”.

04/05/2016