عبر الخبير الإستراتيجي كلود مونيكي عن استغرابه من الخطاب الرسمي الجزائري حول الأزمة في مالي، الذي وصفه بـ"المزدوج"، متسائلا  كيف للجزائر٬ التي تدعي العمل على إحلال السلام في منطقة الساحل٬ أن تسمح لمئات الصحراويين بمغادرة مخيمات تندوف والتوجه نحو شمال مالي للانضمام إلى عناصر تنظيم القاعدة.

وقال مونيكي والذي يشغل أيضا مدير المركز الأوروبي للاستخبارات الإستراتيجية والأمن، "إن وجود متطوعين جهاديين من المخيمات (تندوف) في مالي يثير عدة أسئلة٬ متسائلا كيف يمكن لمئات الصحراويين أن يغادروا المخيمات دون أن ترصدهم الأجهزة الأمنية الجزائرية المنتشرة حول المخيمات"، مؤكدا أن أزمة مالي كشفت بشكل جلي "الإزدواجية والغموض الجزائري".

وأضاف مونيكي أن "الجزائر عزفت دائما على العديد من الأوتار؛ هذه الإزدواجية تروم استغلال المشاكل الخارجية لتوفير درجة من الاستقرار الداخلي"٬ مضيفا أن الأزمة المالية هي دليل آخر على هذه الازدواجية، وفقا لما نشرته وكالة المغرب العربي للأنباء.

وذكر الخبير الإستراتيجي أنه خلال مهمة الوساطة التي قامت بها بين باماكو والمتمردين الطوارق الذين يطالبون بالانفصال عن مالي٬ أكدت الجزائر على أهمية الحوار٬ موضحا أن هذا النهج لا يعكس إرادة الجزائر في الحفاظ على الوحدة الترابية لمالي٬ ولكن يبرز فقط رغبتها في تهدئة مطالبات شعبها٬ وخاصة الأمازيغ٬ الذين يطمحون إلى إقامة منطقة مستقلة جنوب الجزائر.

وشدد مونيكي على أن الجهود الدبلوماسية التي تقودها الجزائر لن تؤدي إلا إلى تعميق الأزمة في مالي٬ متسائلا كيف للجزائر التي أوقفت الحرب ضد مقاتلي الجماعة السلفية للدعوة والقتال ودفعتهم خارج حدودها٬ أن تدعو إلى الحوار مع هؤلاء المقاتلين الذين يرهبون ساكنة شمال مالي تحت لواء تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.

وفي نظر هذا الخبير في الإرهاب٬ فإن ذلك مرده إلى أمرين: إما أن أجهزة الأمن الجزائرية لم تقم بعملها كما يجب٬ مثلما وقع في حادثة عين أميناس حيث تركت الإرهابيين يسيطرون على منشأة غازية من المفترض أن تؤمن بشكل جيد٬ أو أن هناك تواطؤا من طرف الجيش الجزائري والأجهزة الأمنية.

وأشار مدير المركز الأوروبي للاستخبارات الإستراتيجية والأمن إلى أن ازدواجية الجزائر تظهر بشكل واضح من خلال علاقاتها مع (البوليساريو)٬ موضحا أنه لا يخفى على أحد ارتباط (البوليساريو) بأنشطة الاتجار في المخدرات والأسلحة التي "تمر أمام أعين أجهزة الأمن الجزائرية".

وأبرز أن قيام (البوليساريو) بتحويل كميات ضخمة من المساعدات الأوروبية بتواطؤ من الجيش والسلطات الجزائرية٬ هو مثال آخر على الازدواجية الجزائرية.

في سياق ذلك أكدت مالي رسميا ما تداولته تقارير مختلفة، في وقت سابق، حول مشاركة عناصر تابعة لجبة البوليساريو في القتال إلى جانب المتششدين والجماعات المسلحة على أراضي دولة مالي.

ونقل موقع أطلس أنفو (atlasinfo.fr) عن وزير الشؤون الخارجية المالي، تيامان كوليبالي، تأكيده "وجود عناصر من البوليساريو ضمن الجماعات المسلحة" التي طاردتها القوات الفرنسة والمالية.

 

وقال كوليبالي "إن الجهاديين لم يكونوا يتعدون 500 عنصر في البداية، لكن اليوم يتراوح عددهم ما بين 5500 و7000 عنصر من بينهم شباب صحراويون قادمون من مخيمات تندوف بجنوب الجزائر التي تسيطر عليها البوليساريو"، معبرا عن استغرابه من التحاق عناصر تابعة للبوليساريو بالمقاتلين في مالي.

 

ونوه المسؤول المالي بالدور المغربي الداعم لبلاده في مواجهة الإرهاب، على كافة الأصعدة الإنسانية والدبلوماسية والعسكرية، مشيرا إلى أن القرار الأممي رقم 2085 الذي سمح لبلاده باستعادة أراضيها صدر في الوقت الذي يرأس فيه المغرب مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة.

 

وبرأي وزير الخارجية المالي فإن المغرب دعمت دائما وما تزال دولة مالي في حماية وسلامة أراضيها، مؤكدا أن مالي تلقت أولى المساعدات في أزمتها من المغرب وهي تعتمد بشكل كبير على الدعم المغربي في مواجهة التهديد الإرهابي.

07/02/2013