وجه الملك محمد السادس في خطابه الذي ألقاه مساء أمس الأربعاء 20 أبريل 2016، على هامش أشغال القمة المغربية الخليجية، نقذا لاذعا إلى الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، واصفا إياه بكونه ” أداة لشن حرب بالوكالة، باستعمال الأمين العام للأمم المتحدة كوسيلة لمحاولة المس بحقوق المغرب التاريخية والمشروعة في صحرائه..عبر تصريحاته المنحازة وتصرفاته غير المقبولة بشأن الصحراء المغربية” ، مضيفا أن كي مون يجهل تطورات ملف الصحراء الدقيقة وخلفياته الحقيقية متسائلا :” ماذا يمكن للأمين العام أن يفعله وهو يعترف بأنه ليس على اطلاع كامل على ملف الصحراء المغربية؟.. وماذا يمكن للأمين العام القيام به وهو رهينة بين أيدي بعض مساعديه ومستشاريه الذين يفوض لهم الإشراف على تدبير عدد من القضايا الهامة، ويكتفي هو بتنفيذ الاقتراحات التي يقدمونها له؟”.

 

وحول هذا الخطاب غير المسبوق للملك محمد السادس، قال الخبير الدولي صبري لحو، إن الملك بعدما كان لبقا وديبلوماسيا مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، سواء بقبوله عودة واستئناف التعامل مع مبعوثه الشخصي بعد سحب الثقة منه سنة 2012، أو القبول بذلك مع مسؤولي الأمم المتحدة بعد أزمة صيف 2014، وبعد مكالمات مع بان كي مون الذي التزم بضمان حياد وموضوعية موظفي الأمم المتحدة، إرتأى امحمد السادس بعد أن كشف بان كي مون عن ” سريرته الخبيثة والمريبة والمشبوهة، على إثر تصريحه خلال زيارته للجزائر للمغرب بالمحتل وباقي حركاته وسكناته، سواء من خلال اشارة النشر التي واجه بها لاجئي المخيمات أو انحنائه أمام رايه مجهولة لدولة غير معترف بها وفي منطقة مغربية وتدخل ضمن مسؤولية الأمم المتحدة” ، (إرتأى) نظر الملك، حسب الخبير أن يعطي توصيفا لهكذا أقوال وتصرفات وإعطاء تكييف لها، بالنظر إلى أنها تعبيير عن انحياز بين لخصم المغرب وخروج عن مبادئ الوظيفة الأممية، التي تفرض على الأمين العام التزام الموضوعية والحياد.

 

وأضاف لحو في حديثه لـ ”الجريدة24”، أن الملك وفي محاولة بان كي مون إيجاد تبرير لزلاته وأخطائه بأنها نابعة عن عدم المامه بالملف دليل عن أن الأمين العام أصبح أسير ورهينة مساعديه، الذين يخدمون أجندة الخصم داخل الأمم المتحدة ضد المغرب، ولا شك أن الملك في ذلك يشير إلى مبعوثه الشخصي كريستوفر روس، الذي سبق للمغرب أن وصفه بالمنحاز والخارج عن مبدأ الحياد في وساطته، وهو ما يؤكده مساره العملي كسفير سابق لدولة أمريكا في الجزائر، التي تحتضن ”البوليساريو”.

 

وشدد الخبير في القانون الدولي والهجرة ونزاع الصحراء، على أن  هذه التصريحات النارية والمباشرة والصارمة لمحمد السادس، لها دلالة خاصة، فهي تأتي بعد يومين من تقديم الأمين العام بمسودة تقريره إلى أعضاء مجلس الأمن قبل البدء في مناقشته، وهو ما يدل على مساس فحواه ومضمونه بمصالح وحقوق المغرب، أو تعبير عن الصعوبات والمشاق التي لاقاها المغرب لخروج التقرير بهكذا صيغة ومعنى. كما تأتي من حضن دولة ودول عبرت عن مساندتها المطلقة للمغرب، حيث لربما شعر الملك بالاطمئنان والأمان والثقة في التحالف الاستراتيجي مع دول التعاون الخليجي وإلى مستوى الدعم والمساندة الذي توفره للمغرب وثقته أكثر في الوضع المتقدم مع هذا التجمع إضافة إلى الأردن ضمان المستقبل.

21/04/2016