دعوات الحكم الذاتي تغزو عمق الإنفصاليين في مخيمات لحمادة

في خطوة فاجأت قادة الانفصاليين المغاربة في مخيمات تيندوف؛ جنوبي الجزائر، أقدم نشطاء صحراويون على رفع أعلام مغربية ومناشيرتدعو لقبول مقترح الحكم الذاتي للأقاليم الصحراوية ضمن السيادة المغربية؛ بحسب بيان أصدرته الحركة الشعبية « خط الشهيد » المناوئة لحركة البوليساريو الانفصالية.
المناشير التي اكتظت بها شوارع المخيمات وقعت من طرف شباب صحراويين أرادوا التعبير عن تذمر الشعب الصحراوي من الأوضاع المزرية التي يعيشها في المناطق التابعة لحكم الجبهة في « لحمادة » وغيرها » على حد وصف البيان.
المناشير؛ التي وقعت على قادة الانفصاليين كالصاعقة، وصفت قيادة الرابوني بالفاسدة، حيث أطلق الشباب المتمرد من واقع البؤس والحرمان على نفسه « بركات، بركات من اللجوء والتشرد طيلة 40 سنة »، وقد قامت قوات الأمن والدرك بحملة لنزع الأعلام وجمع المناشير، والقيام بعمليات بحث تخللتها اعتقالات لمجموعة من الشباب المعروفين بسخطهم على الواقع المزري للمواطنين المحتجزين.
وأشار بيان الحركة الشعبية « خط الشهيد » إلى أن المراقبين يرون أن هذا هو حصاد سياسة اقدم رئيس في العالم مدعوم من طرف السلطات العسكرية الجزائرية التي لم تبخل جهدا في احتقار وإهانة اللاجئين الصحراويين، وفرض الرخص عليهم في التنقل والبيع والشراء وحرمانهم من المحروقات للتنقل والعيش والحياة، فمن يزرع الرياح يحصد الزوابع.
وأضاف البيان أن المناشير المعارضة لقيادة الفساد، سبق لها أن وزعت بالمخيمات، أما الأعلام المغربية فهي ترفع لأول مرة في تحد واضح لإرادة فرض الذل والهوان على الصحراويين الأحرار.
لقد دفعت الأوضاع المزرية في المخيمات وتجاوز السلطات العسكرية الجزائرية كل الحدود في إحتقار وإهانة المواطنين الصحراويين بالمخيمات، وحالة القنوط والجمود القاتل والإنتظار الممل، وسوء الأوضاع الاقتصادية… بالشباب الصحراوي إلى هذه الوضعية التي سيدفع محمد عبد العزيز ثمنها غاليا، لأن هذا وقع في وقت تحاكم فيه السلطات الجزائرية ومن دون مراعاة اي قوانين ولا محامين، شابين صحراويين تم اختطافهم منذ شهور من طرف السلطات العسكرية الجزائرية ولم يسمع احد عنهم خبرا قبل ان قدموا للمحاكمة يوم امس بمحكمة التندوف، وهما: محمد ولد البرناوي، واركيبي محمد بوجمعة
وأكدت الحركة المناوئة لجبهة البوليساريو أكثر من مرة، أن الضغط يورث الإنفجار وهذه هي بدايته، وأضافت « لقد قلنا لقيادة البوليساريو ان الطوفان قادم وهذه اولى علاماته، فإلى متى وعبد العزيز ومن ورائه السلطات العسكرية الجزائرية يحتقرون أهالينا بالمخيمات، ويعكرون عليهم الحياة ويعيشون على حساب المساعدات الدولية المقدمة بسمهم… إلى متى والشعب يعاني من دون أمل، او اية بارقة حل مرتقب في الأفق، ماعدا الانتظار والانتظار الذي يتلوه الانتظار، وقيادة تعيش في النعيم قرب شعب يعيش في الجحيم؟
وكان خبراء دوليون في القانون والعلاقات الدولية، قد أدانوا في الـ 25 مارس المنصرم بالعاصمة البلجيكية بروكسيل، الصمت المطبق الذي يغطي الانتهاكات الممنهجة لحقوق الإنسان الأساسية في مخيمات تندوف في الجزائر.
وقال الجامعي كريستوف بوتان، نائب رئيس جمعية تعزيز الحريات الأساسية، خلال لقاء حول وضعية حقوق الإنسان في الصحراء، نظم في البرلمان الأوروبي، « إن المشكلة الأساسية لحقوق الإنسان في المنطقة توجد في مخيمات تندوف التي يسود فيها قلق عميق ».
وعبر أستاذ القانون، الذي سلط الضوء على التوترات المتزايدة التي تسود مخيمات تندوف، عن مفاجأته للسرعة التي يسود بها الصمت حول الوضع في هذه المخيمات، وذلك على الرغم من طلبات المنظمات غير الحكومية لحقوق الإنسان، وكذا لصمت بعض الجمعيات التي تسارع دائما للتنديد بالانتهاكات المزعومة في أماكن أخرى.
وقال كريستوف بوتان إنه من المعروف أن الجزائر، التي تحتضن مخيمات تندوف، تعد حاليا البلد الوحيد في شمال إفريقيا الذي يعوق، بشكل منهجي، زيارات المنظمات غير الحكومية المدافعة عن حقوق الإنسان، في حين أن هذه الأخيرة تذهب بحرية وبشكل منتظم إلى بلدان أخرى في المنطقة.
وأضاف أنه مما يثير القلق أن تقرير الأمين العام للأمم المتحدة حول الصحراء في أبريل 2013 أشار إلى أن « لدينا القليل حول وضعية حقوق الإنسان في المخيمات » وأن (البوليساريو) كانت موضوع احتجاجات داخلية، وأن أرقام اللاجئين في المخيمات لا تزال موضع شك بسبب استحالة المراقبة، وأن غياب آفاق مستقبلية تجعل الشباب هدفا محتملا للتجنيد لدى الشبكات الإجرامية أو الإرهابية.
من جهته، قال الأستاذ عبد الحميد الوالي، الخبير السابق بالمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، إن هذا الوضع يجعل مخيمات تندوف فضاء لانعدام القانون والحرمان من الحماية الدولية للاجئين، مشيرا إلى أن أحد العناصر التي تثير دهشة المراقب العادي أنه لا توجد تقارير شاملة، مفصلة وموثقة وعامة حول الوضع في مخيمات تندوف وتحللها في ضوء مبادئ وقواعد القانون الدولي للاجئين.
وأضاف السيد الوالي، مؤلف كتاب »الوجه الخفي لنزاع الصحراء »، أنه في الوقت الذي تنشر فيه منظمات تقارير حول الوضع في المخيمات، فإنها تكون سطحية ومنحازة جدا، لأنها في كثير من الأحيان مبنية على معلومات، إما ثانوية أو تم تسليمها من قبل (البوليساريو)، ويتم ترك جانبا قضية حاسمة لحماية اللاجئين.
وفي هذا السياق، أكد الخبير أن اللاجئين الصحراويين لا يتمتعون بحقوقهم الأساسية، ويعانون من كل أنواع الابتزاز والترهيب، وممنوعون من مغادرة المخيمات ويجدون أنفسهم مقموعين بشكل شديد كلما احتجوا على الوضع اللاإنساني المخصص لهم.
وأضاف « إذا كان اللاجئون لا يتمتعون بحقوقهم الإنسانية، فلأنهم يخضعون للحرمان من الحماية من كل من البلد المضيف والمنظمة المعنية، والتي هي المفوضية السامية لشؤون اللاجئين »، مشيرا إلى أن هذا الحرمان من الحماية يعد نتيجة لعاملين اثنين مرتبطين باللاجئين في المخيمات العسكرية والمراقبة المشددة التي تمارس عليهم من قبل الميليشيات المسلحة التي هي (البوليساريو).
وخلص إلى « أننا في وجود حالة من انعدام القانون غير مسبوق في تاريخ اللاجئين وأكثر من ذلك هو نتيجة لأشكال مختلفة من الانتهاكات للقانون الدولي ».
وهناك نقطة رددها تشارلز سان بروت، مدير مرصد الدراسات الجيو-سياسية في باريس، الذي قال إنه فوجئ بالصمت الكبير للمجتمع الدولي على الانتهاكات المتكررة لحقوق الإنسان في مخيمات تندوف وقمع أي احتجاج على الظروف الصعبة للبقاء على قيد الحياة، وكذا من جانب التعتيم المحيط بالوضع في المخيمات.
وأكد تشارلز سان بروت أنه إذا كان هناك تفسير لهذا الصمت على انتهاكات لحقوق الإنسان في واضحة النهار، فمن الواضح أنه في الجزائر، والتي تحافظ على مناخ الحرب الباردة وتمنع أي زيارة لجمعيات حقوق الإنسان للمخيمات، وكذا إلى جانب المنظمات غير الحكومية التي تتفوق في سياسة المعايير المزدوجة.
وقال إنه بوضعه الآلاف من اللاجئين الذين يعيشون في ظروف غير إنسانية، رهائن، وإحاطتهم بجدار الصمت، فإن النظام الجزائري، الذي خلق النزاع في الصحراء المغربية، لا يزال يعيش في الكذب والدجل.
يشار إلى التعنت الجزائري المتمثل في الحركة الانفصالية التي تسعى لإقامة دولة وهمية في قلب المغرب العربي الكبير، يعيق جهود المنتظم الدوليالرامية إلى إيجاد حل لهذا النزاع على أساس حكم ذاتي متقدم في إطار السيادة المغربية واندماج اقتصادي وأمني إقليمي.

07/12/2014