رئيس حكومَة تينِيريفِي: إسبانيا دعّمت المغرب في قضية الصحراء

اعتبر رئيس حكومَة تينِيريفِي، ريكَاردُو ملشيُور نافَارُو، في حوار مع "هسبريس" أن مقترحُ الحُكمِ الذَّاتِي الذي اقترحه المغرب لحل مشكل الصحراء، يمكنه أن يستمدُّ مصداقيته من تفاهم طرفَي النزاع، ويستطيع حلَّ المشكل بشكل نهائي، وذلك في تعليق شخصي على سؤال لـ"هسبريس" عن رأيه في المقترح الذي قدمه المغرب كأرضية لحل النزاع في الصحراء.

 

ريكَاردُو ملشيُور نافَارُو، الذي زار المغرب بداية الأسبوع الجاري بدعوة من وزير الصناعة التقليدية عبد الصمد قيوح، عبّر أيضا عن رغبته في ربط علاقاتٌ حسنَة مع المغرب، خصوصا وان هناك ما يربُو على 22 ألف مغربي، يعيشون بتينيريفِي، مُذكرا بالأصول الأمازيغية لساكنة جزر الكناري..

 

ـ السيد رئيس حكومَة تينيريفِي، فِي أيِّ سياقٍ تأتِي زيارتكم إلى المغرب؟

 

الزيَارة تأتِي فِي سياقِ مساعٍ لتمتين العلاقاتِ مع الشعبِ المغربِي، وتعزيزِ التعاون على مختلف الأصعدة، فإلَى جانبِ الصناعَة التقليديَّة المغربيَّة، التِي زرتُ أحدَ معارضهَا، اليوم، (الثلاثاء) بمكناس، رفقَة، وزير الصناعَة التقليديَّة، عبد الصمد قيوح، هناكَ مجالاتٌ أخرَى للتعاون ستتم مباشرتها، كَالفلاحة، والاتصالات والتكنلوجيَّات المرتبطَة بهَا، والثقافة، والطاقات المتجددَة، وهيَ مجالاتٌ يستدعِي تعزيز التعاون على صعيدها تعزيز الربط بالمواصلات، سواء تعلق الأمر بالجويَّة منهَا أو البحريَّة.

 

ـ ما هيَ الاتفاقيات التِي وقعتموهَا حتَّى اللحظَة وتنتظرُ طريقهَا نحو الأجرأة؟

 

هناكَ اتفاقية تعاون تم إبرامها مع شركة اتصالات المغرب من أجل الربط بكابل بحري يربطُ بين المغرب وجنوب إسبانيَا، على أن يمتَدَّ فيما بعد إلى جزيرة تينيريفِي، كما تمَّ توقيعُ برُوتوكول اتفاق معَ وزارة الصناعة التقليديَّة، قبلَ هذه الزيارة.

 

ـ لنتحول الآن إلى الشق السياسي فِي العلاقات المغربيَّة الإسبانيَّة، حيثُ فوجئَ مراقبون، فِي الآونة الأخيرة، بتحولٍ فِي الموقفِ الإسبانِي، الذِي لم يؤيد مقترحاً للإدارَة الأمريكيَّة، كانت تنوِي به توسيع مهام بعثة المينورسُو لتشملَ مراقبَة حقوق الإنسان فِي الصحراء ما قولكم؟

 

نعم إسبانيَا قامت بدعم المغرب، لكن لا يمكن أنت نتحدثَ عن عنصر المفاجأة، لأنَّ العلاقات المغربيَّة الإسبانيَّة كانت دوماً على درجة مهمَّة من المتانَة..

 

ـ لكن ألَا ترَون، أنَّ الموقفَ الإسبانِي كانَ منحازاً شيئاً مَا إلى الأطروحَة المناوئَة للمغرب، إذَا ما قيسَ بالموقف الفرنسي مثلا، من قضيَّة الصحراء؟

 

بالنسبَة إلينا فِي جزيرة تينيريفي، لا نتدخلُ فيما هوَ سياسي، ونركزُ بشكل أكبر على الجانب الإنسانِي، من قبيل تقديم المساعدة الطبيَّة حينَ تكون هناك حاجَةٌ إلى ذلك، أو احتضان الأطفال الذين يأتونَ بين الفينَة والأخرَى لقضاء عطلتهم بالجزيرة، وعليه فإننَا لا نباشرُ أموراً لها طابعٌ سياسيٌّ.

 

ـ لكن مَا رأيكم فِي مقترحِ الحكم الذَّاتِي الذِي اقترحهُ المغرب لحل قضيَّة الصحراء قبل عدة سنوات؟

 

سأتحدثُ هنَا انطلاقاً من رأييَ الشخصي، وأقولُ إنَّ من المهم حلُّ النزاع حولَ الصحراء على أساس التفاهم والاحترام بين المغرب والصحراويين.. وإن كانَ الحكمُ الذَّاتِي هوَ الذِي سيفضِي إلى تحقيق التفاهم بين الصحراويين والمغرب، فلمَ لَا يتمُّ تبنيه؟

 

ـ لكن هلَّا أوضحت قليلاً، هل تعتقدُ أنَّ مقترح الحكم الذَّاتِي ذُو مصداقيَّة وكفيل بحل النزاع؟

 

مقترحُ الحُكمِ الذَّاتِي يستمدُّ مصداقيته من تفاهم طرفَي النزاع، ويستطيع حلَّ المشكل، لكن فِي إطار متوافق بشأنه.. نحنُ في تينيريفِي لا موقفَ لدينَا، لأنَّ الموقفَ الرسميَّ تقرره السياسَة الخارجيَّة لمدريد.

 

السيد نافارُو، كيفَ تتلقونَ فِي تينِيرِيفي الأنباء المتواترة عن تنامِي الإرهاب والتهريب فِي منطقَة الساحل؟

 

نحنُ ننظرُ بانشغال إلى ما يحدثُ فِي منطقَة الساحل، حتَّى وإن كنَّا لا نشتغلُ على مستوَى السياسة الخارجيَّة، فضلاً عن وجود بون جغرافِي بيننا وبين بؤرة التوتر، لكنَّ ما نصبُو إليه هوَ أن يحلَّ الوضع بمَا لا يخلفُ أيَّة حزازَاتٍ أو أرضيَّة لنشوب نزاَعَات أو خلافات، فِي المستقبل.

 

لنعد إلى العلاقات الإسبانيَّة المغربيَّة، وتحول إسبانيَا إلى الشريك التجارِي الأول للمغرب؛ كيفَ تقرؤونَ المعطَى فِي تينيريفِي، بمَا يفتحهُ من آفاق أمام التعاون الثنائي بين البلدين؟

 

تماماً كمَا أوردت، هناكَ آفاقٌ واعدة أمام التعاون الثنائِي، وهنَا أستحضرُ الجذور المشتركة، وكون ساكنة جزر الكنارِي ذات أصول أمازيغيَّة، كما أننا بلدان تربطهُمَا علاقاتٌ حسنَة، وبينهما جسور نقل جوية وبحرية، نسعَى إلى تطويرهَا مع الوقت، أملاً فِي رفع عدد السياح الذين يزورون تينيرفِي، ومواطنينا الذين يزورون المغرب.. يعيشُ ِلدينا ما يربُو على 22 ألف مغربي، نأمل أن يظلُّوا دوماً فِي أحسنِ الأحوال بتينيريفِي.