تتميز منطقة وادنون على غرار جل مناطق الصحراء المغربية بولعها للفولكرول الشعبي، فمثلا هذه المنطقة تشتهر بمجموع رقصات لعل أبرزها رقصة الهرمة ورقصة الكدرة. فهذه الأخيرة تعتمد على الرقص الجماعي الذي يقوم على الاستجابة الجماعية للغناء والرقص، فرقصة الكدرة حتى تكتمل لابد من توفر عناصر ثلاث : الركاصة كما يحلو للحسانيين تسميتها، والنكار الذي يقرع الطبل وهنا تجدر الاشارة انه اي الطبل ليس سوى جرة من الطين يوضع عليها جلد الماعز بعد إزالة ما به من شعر، ثم الحماية وهم الأشخاص المحيطين بالركاصة حيث تكون الركاصة بزي تقليدي يسمى النكشة والباقي من الرجال بالزي الصحراوي اي الدراعة.

 ويتجسد حب الصحراويين للغناء والشعر من خلال الحمايات وهي الاشعار فتارة تكون مدح للرسول الكريم وهنا يتضح دلالة الارتباط بما هو ديني ومن نمادجه نذكر ياجاه النبي يانبي جاه النبي محمد وتارة اخرى للغزل كم هو الحال في التحميات التالية : “طفيلة وني بيك مزين خدك وعيينيكا الا خدك يا حيلة خذيد الكحلة والنيلة“ وهنا المقصد به انه افتن بولع فتاة بلباس النيلة والكحل بعينييها عموما فرقصة الكدرة انها بكل بساطة شكل فرجوي كونها تتضمن مجموعة اركان الشكل الفرجوي فهي وفي شكلها قريبة جدا من فن الحلقة كون الركاصة تكون داخل الدائرة والحماية هم من يكونون هاته الدائرة التي لها رمزية تاريخية دينية كون الدائرة مرتبطة بالجانب الديني لنا كمسلمين كون الانسان الحساني من سلالة بني حسان بالاضافة الى الرمز الدائري الذي يكبر ويقصر بقلة وكثرة المشاركين في الرقصة، زد على ذلك الايقاعات الموسيقية التي يصدرها الطبل وما يصاحبها من رسم لوحات جسدية سيما من طرف الركاصة خصوصا عندما ترفع أناملها بدقة متناهية مع ايقاعات الطبل مما جعل الرحالة الانجليزي “جاكسون“ يقول : “تقوم الفتيات العربيات بالرقص بطريقة بارعة جدا وخصوصا نساء قبيلتي مغافرة وأولاد بوسبع، فاني أتذكر اني أمضيت ليلة واحدة في ديارهم على أطراف الصحراء عندما أرسل الشيخ في طلب ست فتيات ممشوقات شغلن إعجابنا حتى الصباح وخن يقمن بحركات تبدو ماجنة غير أن تقاليد أهل البلد تستسيغ هذه الحركات الجريئة“.

أش طاري : محمود موفيد

 

02/12/2013