زعيمُ البُوليساريُو يستجدِي عطفًا سعوديًا بتعزية الملك الجديد

لمْ يتوان زعيمُ جبهة البُوليساريُو، محمد عبد العزيز، عنْ توظيفَ رحِيل العاهل السعودِي عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، في ساعة مبكرة من صباح الجمعة بتوقيت الرياض، لاستجدَاء عطفِ المملكة الخليجيَّة، والتشكِّي لها من ظروف قاسية يكابدها المتواجدون في تندوف.

عبد العزيز، الذِي بعثَ برقيَّة إلى العاهل السعودِي الجديد سلمان بن عبد العزيز، بالرُّغم منْ عدمِ اعترافِ الرياض بجبهته، أوردَ أنَّ ما أسماهُ "الشعب الصحراوِي" لا زال يعانِي منْ "واقع الظلم والنفي والتشرِيد".. كما أن ذات المسؤول الانفصالي زاد أنَّ الصحراويِّين لا ينسى للعاهل السعُودِي الراحِلْ التفاتاته الإنسانيَّة، واستجاباته لنداء الأُخوَّة، سيما أنَّ مساعداتٍ إنسانيَّة من السعُوديَّة جرت العادة بإرسالها إلى تندُوف، قبل أنْ تقلَّ على إثر طفو حاجات متزايدَة لدَى اللاجئين السُّوريين في عددٍ من دُول الشرق الأوسط.

نضُوب المعونات السعوديَّة من التمور في رمضان 2013، بعد إيجادها وجهاتٍ ثانية، كان قدْ دفع البُوليساريُو إلى طلب دعم دولِي إضافِي، فيما بددَتْ السُّعوديَّة أيَّ تحولٍ لها في الموقف من الصحراء، أواخر العام الماضي، نافيةً نيَّتها شملَ أيِّ طلبة "انفصاليِّين" من البوليساريُو بمنحٍ دراسية.

أمَّا المساعدات الإنسانيَّة التي دأبتْ السعوديَّة على الإرسال بها في أكثر من مناسبة، حتى أنَّها بعثتْ 206 أطنان من التمور في 2011، إلى المخيمات، أوضح ديبلوماسيُّون سعوديَّة أنَّها لمرامٍ إنسانيَّة، ولا تعكسُ أيَّ موقفٍ سياسي، على اعتبار أنَّ السعوديَّة لا تعترفُ بالبُوليساريُو ولا تقيم أيَّ علاقاتٍ معهَا.

في غضُون ذلك، لمْ تكف البوليساريُو، في السنوات الماضية، عنْ محاولات التقرب منْ السعوديَّة حيثُ عمد كبيرُ جبهتها، محمد عبد العزيز، في 2012، إلى طلب وساطةٍ سعوديَّة منْ المملكة الخليجيَّة لإيجاد تسويَة لملفِّ الصحراء.. ولمْ يلقَ طلب عبد العزيز، الذِي جرى تدبيجهُ حينئذٍ بآية قرآنيَّة وحديث نبوِي، كما أنَّ النبذ استمرَّ مع رفض السعوديَّة إفراد حصَّة حُجَّاج لما يسمى "الجمهوريَّة الصحراويَّة"، ما اضطرَّ الحاضنة الجزائريَّة إلى تخصيص نصيب لتندُوفْ.

رفضُ طلب تخصيص حصَّة حجاج للبُوليساريُو، كان قدْ أثار انتقاداتٍ إلى السعوديَّة، من البُوليساريو، صدرتْ عمَّا يسمى بـ"وزير العدل في البوليساريُو" الذِي قال إنَّ من المستغرب أنْ تقبل الرياض حجاجًا منْ فلسطِين بجوازات سفر إسرائيليَّة في حين ترفضُ دخُول كيانٍ معترف به من قبل الاتحَاد الإفريقي.. أما محمد عبد العزيز الذِي حاول أنْ يخطبَ ودَّ السعوديَّة، أسهب في الثناء، قائلًا المملكة ومعها كل الأمة الإسلامية والعربية فقدت بلا شك واحداً من القادة التاريخيين الفاعلين في تاريخها المعاصر، داعيًا لهُ بالرحمَة.

23/01/2015