فند رئيس بعثة المغرب لدى الاتحاد الأوروبي السفير، منور عالم، كلّ الادعاءات والاتهامات المزعومة الموجهة للمغرب بإفشال عملية الاستفتاء في الصحراء، مؤكدا في السياق ذاته أنه مادام لا يوجد أي إحصاء لسكان مخيمات احتجاز الصحراويين في الجزائر، فإنه لن يكون ممكنا التقدم صوب حلّ سياسي لهذا الملف «في ظل محاولات الجزائر والبوليساريو نهج سياسة الهروب إلى الامام».

 

ووفقا لتقرير نشره موقع «Middle east online» الإخباري، يوم الأحد 10 أبريل 2016، قال السفير المغربي، في تدخل له أمام النواب الأوروبيين، إن مقترح الاستفتاء (في الصحراء) أضحى متجاوزا منذ زمان.

 

وذكر السفير منور عالم بالحلول التي يقترحها المغرب لحلّ الملف، مؤكدا أنها «حلول سياسية واقعية وذلك بالنظر إلى استحالة تحديد من له الحق في المشاركة في هذا الاستفتاء».

 

وأورود السفير المغربي بعض الامثلة على استحالة إجراء استفتاء في الصحراء، من خلال نموذج بعض الأفراد الصحراويين الذين لهم أبناء عمومة جزائريين وآخرين موريتانيين وماليين، قائلا إنه: «يمكن الحديث حتى عن سودانيين».

 

وذكّر الوزير المغربي بالاتفاق السياسي الذي تم رفضه من طرف الجزائر والبوليساريو، والذي يعود لفترة المبعوث الخاص الأول إلى الصحراء وهو «جيمس بيكر»، قائلا إنه «توصل إلى نتيجة هامة مفادها استحالة إجراء استفتاء بالصحراء لسبب واحد هو ان هناك إشكالية في تحديد السكان الذين سيشملهم هذا الاستفتاء، وانتهى من هذه الحقيقة إلى أن الحل الوحيد هو إيجاد مخرج سياسي، مثل الذي قدمه المغرب عبر مقترح الحكم الذاتي.

 

وقال السفير المغربي إنه منذ بداية العشرية الاولى من هذه الالفية لم يعد أحد يتكلم عن الاستفتاء.

واستشهد «عالم» بتصريح «جيل بارنيو» النائب الأوروبي ورئيس مجموعة الصداقة بين المغرب والاتحاد الأوروبي حول هذا الملف الذي يعتبر أحد أبرز عناصر التوترات التي تشهدها المنطقة والذي يعيقها عن الالتفات إلى قضاياها الحقيقية في التنمية والتطور.

 

وكان «بارنيو» قد أكد، في مارس 2016، أن «الصحراء قضية وطنية بالنسبة للمغرب». وقال، في تصريح له على هامش مشاركته في منتدى انعقد بالداخلة، تعليقا على تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، المستفزة للمغرب، إن موقف «بان كي مون» حول قضية الصحراء المغربية هو «خطأ سياسي»، واصفا رد المغرب إزاء تصريحات المسؤول الأممي بأنها «مشروعة وطبيعية».

 

وأشار «بارنيو» إلى أنه يتعين على الأمم المتحدة تسوية هذه القضية على أساس مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، مشيدًا بمشاريع التنمية المنجزة في الأقاليم الجنوبية للمملكة، لا سيما بالداخلة.

 

وأوضح النائب الأوروبي أن «الصحراء قضية وطنية بالنسبة للمغرب، ومن المهم جدًا أن يتعبأ الشعب المغربي للدفاع عن مصالح بلاده». وكشف أن حل قضية الصحراء على أساس المقترح المغربي للحكم الذاتي وبناء اتحاد المغرب العربي سيمكن المنطقة من أن تنعم بالاستقرار والازدهار.

 

وقال سفير المغرب «منور عالم»، أمام ممثلي الاتحاد الأوروبي، إن المنتظم الدولي ومجلس الأمن والأمم المتحدة يطالبون بضرورة إيجاد حل سياسي عادل وذي مصداقية ومتوافق عليه، ومطالبة الاطراف المعنية بالنزاع ببذل جهود في هذا الاتجاه.

 

وقد استجاب المغرب لرغبة المنتظم الدولي من خلال تقديم مقترح حكم ذاتي موسع كما يعرف الجميع وبصلاحيات موسعة بالنسبة لساكنة المنطقة، وأهم من ذلك فإن هذا المقترح ليس بتنزيل يجب الأخذه به كليا او تركه بل هو عبارة عن أساس للمفاوضات، أي اننا نضع المقترح فوق الطاولة ونتباحث مع الطرف الآخر..

 

وعبر السفير المغربي عن أسفه لاستمرار الجزائر والبوليساريو في رفض الانخراط في خطة الحل المغربي محبذتين حالة الجمود ونتائجه الفظيعة التي يعلمها الجميع.

 

وذكر بالوضع الكارثي في مخيمات تندوف، حيث يتم رفض إحصاء المحتجزين في المخيمات، قائلا إنها تعتبر المخميات الوحيدة في العالم التي لا يوجد لها احصاء لان البلد (الجزائر) التي توجد على ترابه يرفض ذلك.

 

كما ذكر السفير المغربي بممارسات التهريب للمساعدات الغذائية الموجهة الى سكان مخيمات تندوف على نطاق واسع، وهو ما تم التنديد به من طرف البرلمان الأوروبي في شهر يونيو 2015، وأيضا من قبل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومنظمة الاغذية العالمية.

 

وقال «عالم» إنه، إلى حد الآن، لا يعرف المواطن الأوروبي الذي يساهم في هذه المساعدات من خلال دفع الضرائب، ما هو مآل هذه المساعدات ويستحيل معرفة إن كانت هذه الإعانات تمنح بالفعل لمن توجه إليه في المخيمات، مادمنا لا نعرف من يسكن هذه المخيمات.

 

وأكد عالم أن المغرب يعلم أن العديد من سكان المخيمات صوتوا خلال الانتخابات الرئاسية الأخيرة وسابقاتها بالجزائر، كما أن البعض منهم صوت خلال الاستحقاقات الرئاسية الموريتانية.

 

وقال إن ذلك يعني وجود جزائريين وموريتانيين يسكنون مخيمات تندوف رغم أنه ليس لهم الحق في ذلك.

 

واعتبر السفير المغربي أن المشكل الاساسي لملف الصحراء يكمن أساسا في مشكل الإحصاء الذي في غيابه لن يكون بالإمكان التقدم صوب حل سياسي في ظل محاولات الجزائر والبوليساريو نهج سياسة «الهروب إلى الأمام».

 

12/04/2016